خطف الفتيات يقلق السكينة العامة في عدن

0 203
تقرير/ فاطمة العبادي
تكررت حوادث الخطف مؤخرا في مدينة عدن ، قد يختلف الهدف من مرة لاخرى الا ان كل الاهداف التي يسعى الخاطفون لتحقيقها تصب في خانة الحوادث الخطرة التي تزعزع سكينة وامن المجتمع ، البعض يقوم بالاختطاف لسرقة الأعضاء البشرية ومصادرتها أو بيعها ويستهدف فئات عمرية متعددة ومن كلا الجنسين ، وهناك من يرضي نزعته المريضة باغتصاب الأطفال أو الفتيات ، وآخرون ربما يقومون بذلك انتقاماً او غيرة بسبب حقد أو مشاكل أخرى .
مطلع شهر يوليو الجاري شهدت محافظة عدن عددا من حالات اختطاف أثارت الرأي العام ، معظم حالات الاختطاف هي للفتيات ، اما الراي العام فينقسم بين منتقد للظاهرة وبين من يلقي اللوم على الفتاة وأهلها .. لتسليط الضوء على هذا الموضوع خرجنا بالحصيلة التالية :

منار .. اختطاف في ساعات المساء الاولى
في 10 يوليو خطفت منار ذات الـ 17 من العمر والتي تقطن في مديرية المنصورة بعدن بعد أن خرجت في المساء لشراء حاجيات .
انقطع التواصل مع منار وبعد محاولات عدة من عائلتها للتواصل معها أجابت منار أنه تم خطفها وهي في منطقة خارج مدينة عدن الأمر الذي أثار ذعر الأسرة وأقلق سكينة محافظة عدن بأكملها ، كيف لفتاة أن تخطف في الساعات الأولى من المساء وبالقرب من منزلها ؟.
بعد ساعات من الاختطاف تواصل الخاطف مع عائلة منار عن طريق الهاتف ورسائل الواتساب وقام بتهديد الأسرة والادعاء بأنه قد قتل منار .. ويوم الخميس تم العثور على الفتاة وهي قد تلقت ضربا مبرحا في أماكن متفرقة من جسدها.
وبحسب ما نقله الزميل الصحفي فتحي بن لزرق انه تلقى اتصالا من والد الفتاة ليروي تفاصيل اختطاف ابنته منار ، وأوضح نقلا عن عائلة الفتاة أنه بعد ما تم سماع صوت الفتاة تم التواصل مع الخاطف وتم الاتفاق بين خالة الفتاة والخاطف بأن يحضرها لمكان شريطة أن لا يقوموا بالابلاغ عن الأمر وقبل أن يحين الموعد المحدد تلقوا اتصال من شخص عثر على منار في أحد الشوارع وقام بارجاعها إلى اسرتها ، وقد تم حجز الشاب على ذمة التحقيق لمعرفة كيف توصل إلى الفتاة ، وبحسب إفادة والد الفتاة انها لم تتعرض للاغتصاب وتعرضت لضرب مبرح.

فتح المجال :
حوادث الاختطاف في عدن فتحت الباب للعديد من القصص والروايات الأخرى فقد وقع بعدها بأيام قصة اختطاف في دار سعد يعتقد البعض أنها مشابهة لقصة منار ، حين ابلغت والدة فتاة عن اختطاف ابنتها للجهات الأمنية ، وتم تبادل الاتهامات فيها بين مدير شرطة دار سعد القديمة ووالدة الفتاة ومدير عام مدير البريقة ، حيث أفاد مدير شرطة دار سعد القديمة منيار عبدالعزيز السروري أن الفتاة لم تتعرض للاختطاف من قبل الجندي الذي يعمل في شرطة دار سعد وان كل ما حدث أن الجندي تقدم لخطبة الفتاة فرفضت الأم ومن ثم قامت الفتاة بالاتفاق مع الشاب على الهروب ، الا ان تصريحات صحفية صدرت من الام اتهمت الجندي باختطاف الفتاة ، ولاحقا أصدر مدير عام مديرية البريقة هاني اليزيدي التي تسكن فيها الفتاة تصريحا اتهم الجندي بانه خدع الفتاة بغير رضاها وطالب بحبسه ، قائلا بان الفتاة ووالدتها حضرت الى مكتبه للشكوى بالجندي .. منتقدا تصريح مدير شرطة دار سعد الذي قال بان القضية زنا وليس اختطاف ، وطالب اليزيدي باقامة حد القذف على مدير شرطة دار سعد الذي اتهمه بمحاباة الجندي الموظف لديه في قسم الشرطة .

انفلات مهد للجرائم :
تشهد مدينة عدن منذ فترة انفلاتا أمنيا تسبب في انتشار أنواع عدة من الجرائم داخل المدينة ناهيك عن انتشار الحبوب وانواع أخرى من المخدرات التي تفقد وعي الشباب وتدفعهم للقيام بأعمال تتنافى مع ديننا الإسلامي الحنيف ، ويربط كثير من السكن بين التصرفات المخلة والخارجة عن الاخلاق والاعراف وبين تناول الحبوب المخدرة .

تكرار الأحداث :
في العام الماضي شهدت عدن موجة من الجرائم على شكل اختطافات ، ففي اغسطس2017 كان حديث الناس عن (باص الخطف) وهو باص من نوع دباب على متنه عصابة مكونه من ثلاثة أشخاص يقومون باختطاف الفتيات وتم القبض عليهم وإحالتهم للتحقيق وتواصلت الظاهرة بعدها بايام بمحاولات جديدة تستهدف فتيات عدن في باصات الأجرة كذلك ولكن معظم محاولات الاختطاف بائت بالفشل حتى استقر الوضع إلى اول ايام شهر رمضان الماضي ، حيث تكررت الجريمة بشكل اخر وهو خطف طفل في البساتين وتقطيعه إلى أجزاء بعد اغتصابه .

مجتمع لا يرحم :
تخشى الفتيات في مجتمعنا الشرقي عن التصريح بتعرضها للاختطاف ، وربما تصاب بالعار هي واسرتها ، فمجتمعنا الشرقي عادة ما يرمي باللوم على الفتاة تارة بذريعة خروجها من المنزل بوقت متأخر وتارة يرمي اللوم على لباسها أو مشيها بدون محرم ، واحيانا كثيرة لا يصدق المجتمع خبر الاختطاف بأكمله و يروي قصة أخرى من تأليف لسان الناس .

تكتم :
لا تتلقى الفتاة الاتهامات من المجتمع فقط بل من اسرتها أيضا ، فكثير من الأسر تخشى من العار الذي سيصيبها لسنوات طويلة وتتكتم على أي طارئ قد يصيب الفتاة حتى وإن كان يخالف مصلحة الابنة ، وقد يصل الأمر إلى عدم ابلاغ أي جهة أمنية بالاختطاف والسكوت عن الأمر والتكتم الكامل ، وهذا بدوره يزيد هيبة قوى الشر وعصابات الجريمة في البلاد.

اترك رد