خواطر رمضانية (17)

0 21

د.علي العسلي
كما أن لفظ (السماء) ورد في القرآن الكريم في ((310)) موضع، ورد في جميعها بصيغة الاسم، فجاء في(190 ) موضع بصيغة الجمع (السموات)، وجاء بصيغة المفرد في ((120)) موضع.. ؛ .. ولفظ (السماء) يقابل لفظ (الأرض)، وقد اقترن هذان اللفظان في القرآن الكريم في ((191)) موضع، اقترن منها لفظ (السماء) مفرداً بلفظ (الأرض) في تسعة عشر موضعاً، واقترن لفظ (السماوات) جمعاً بلفظ (الأرض) في ((192)) موضع.. وقد تقدم لفظ (السماء) على لفظ (الأرض) فرداً وجمعاً في جميع تلك المواضع، سوى أربعة منها، تقدم فيها لفظ (الأرض) على لفظ (السماء)، أحدها: قوله عز وجل: {إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء}.
ومن على طوافنا بالأرض وآياتها والتفكر والتأمل في آيات الجبال، والسحاب، والنبات، والإبل، والطير، والماء، والدواب، ونحوها من المحيط الخارجي الذي يعيش فيه كل أحد في هذه الأرض؛ فالأرض تمثل المكان الذي يعيش فيه الانسان، يولد فيه، ويدفن في باطنه، ويقتات على خيراته، ويضرب في سبله وفجاجه.. فهي – ولا شك – بحاجة إلى التأمل فيها، وفي علاقتها بالبشر، لتلمس ما تشتمل عليه من آيات وعِظات باهرات.. ولكنها – في الوقت نفسه – ليست المكان الوحيد لهذا الإنسان، فالسماء أيضا جزء من هذا المكان، تحيط بالإنسان من أعلى، والأرض من أسفل، مما يعني أن السماء والأرض “ثنائية” بالتأكيد، يمثلان – معا – المحيط الخارجي المكاني الذي قدر للإنسان العيش فيه، والتأثر بأطيافه، بل وقدر له أن يؤثر في مصيره ومآله، لما يشتمل عليه من حراك صاعد وهابط يجمع بين العالم العلوي والعالم السفلي، في منظومة خلق الله وأمره، ومنظومة أفعال العباد.. خلاصة الخاطرة ثنائية بديعة وقطعية بين السماوات والارض لا يمكن الفصل بينهما بدعوى فارق الاتساع والإحاطة، والسماء هو ذلك البناء القوي الذي يسيطر على الكون وتتوسط فيه النجوم والمجرات وتسبح عبره؛ وما توصل له العلماء عن المادة المظلمة التي لا نراها و التي تشكل أكثر من 96% من لكون، وهي قوية جداً وتشكلت مباشرة بعد نشوء الكون من الدخان والغازات الناتجة عن الانفجار الكبير؛ هذه الحالة وصفها القرءان الكريم قبل استنتاج العلماء ،قال تعالى :{أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}،ونرى هذا التفريق القرأني البديع بين السماء والنجوم ،حيث بين ان النجوم تزين السماء؛ وليؤكد أن السماء هي بناء محكم وقوي وشديد؛ والانسان يعيش في مكان وهذا المكان هو معاً (( الارض والسماء))، حيث كل منهما يقدم الظروف الأساسية لحياته وصلاحه للعيش في هذا الكوكب.. سبحانك يامن خلقت السماوات والارض في ستة أيام وقدرت فيهما اقواتها وامرها.. سبحانك يا ذا العرش المجيد، يا مبدئ يا معيد، يا فعالا لما تريد، نسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، ونسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك، ونسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تنهي الحروب وفيروس كورونا وترحم امواتنا.. آمين اللهم آمين..

اترك رد