“دقيقتين ونصل” – الإنتقال الآني بين الإغتراب والوطن

0 335

د. عيسى الشعري

بعد عناء يومٍ شاقٍ ، وأثناء جلوسي على الأريكة ، سرت بسمة خفيفة لا أدري كيف تسللت خلسة ومعها سبحت مخيلتي في شريط أحداث أسبوع انطوى على نحو سريع.
لم يك يخال إلي وأنا أدلف ذلك المكتب المتواضع في دهاليز السفارة ، أن تتبلور تلك الفكرة التي أضحت هدفاً مجتمعياً مشروعاً ، بعد أن إنتهيت من ضالتي لدى سفير بلادنا لدى مملكة ماليزيا – ذلكم الرجل التي تقف أمامه الهامات لا لأمر شخصي ولكن لما يقدمه من إسهامات وإتفاقات مع الجانب الماليزي تستحق أن تُرفع لها القبعات ، سأتوقف عن المديح فكلمات ثنائي تقف عاجزة عن إعطاء الرجل حقه – تصافحت معه ولمعت تلك الفكرة ، ألقيتها عليه في عجالة ، رحب بها ومنها بدأ مشروعنا.
عدت بعدها الى الحي الذي أقطن فيه جمعت وجهاء السكن من الأكاديميين والطلاب والجالية عرضت عليهم الفكرة ، ما أدهشني حقاً هو حجم التفاعل الجم الذي نتج عنه إجتماعنا الأول ، بدأنا بإسناد المهام للجان المنبثقة ، والتي إستمرت بالعمل الدؤوب لإخراج الفكرة من بوتقتها وتتويجها بفعالية وحدوية مجتمعية ، إجتمع فيها بركات الشهر الكريم ونفحاته وعبق الوحدة اليمنية وأريجها.
قاربت السادسة مساءً والجميع في حالة تأهب وإستنفار تام ، رسالة عابرة على جوالي ” دقيقتين ونصل ” ، أكاد أجزم إنها شحذت همم الجميع لإستقبال الضيوف القادمين.
إرتص الجميع لتحية الضيوف الكرام ، وعجت القاعة بالحاضرين ، تخللتها لحظات دعاء وسكينة ترتقب وقت الإفطار ، تزينت الموائد بأشهى الأكلات الشعبية اليمنية التي تفننت نسوة السكن في إعدادها ، أكاد أجزم ان ليلتها كانت البيوت خلايا نحل مكتظة بالنشاط – أنتهزها فرصة لأبعث لهن الشكر وجزيل العرفان – إنتقل الحاضرون بعدها إلى مسجد السكن لأداء فريضة المغرب والعودة لبدء برنامج فعاليتنا المهيب ، هب الجميع وقوفاً لسماع وترديد النشيد الوطني ، حينها فقط انطوى المكان وإنتقل الجميع عبر زملكانية اينشتاين إلى ربوع الوطن ، بدأ القارئ الشاب أسامة نجيب بصوتٍ داوديٍ ترتيل آيات من كتاب الله تدعو إلى الوحدة والإعتصام بحبل الله ، تفنن الرائع السامعي في تقديم الفقرات ، الحارث شجاع الدين يتقدم لإلقاء كلمة اللجنة التنظيمية والجميع في نشوة الإنتقال الاني ، بعدها برزت الجالية بكلمة دللت على عمق الأصالة للفرد والمجتمع اليمني ، حان معها إستراحة العشاء ، كانت تحركات لجنة الخدمات والتغذية تنم عن ترتيب وتخطيط عالي المستوى ، تناول الجميع طعام العشاء وهم في لهفة وإنتظار لكلمة الرجل الذي حين تسمعه تستشعر عظمة الإنسان اليمني فلسانه البليغ وطريقته الجدابة تستهوي الجميع ، عبر فيها عن مآثر وحدتنا المباركة وقداستها وعن اليمن الإتحادي الذي نربوا إليه.
مع إبتهالنا إلى الله في تلك الليلة أن يعيد الأمن والأمان إلى بلدنا الحبيب تضرع الجميع أن يخمد الله الفتنة وأن يستقيم الأمر.
وفي خطفة زمنية عُدنا من خلالها إلى واقع الإغتراب تفاجأ الجميع بإنقضاء يوم سيخلد في ذاكرة كل من شاركه وحضره.
لملمت نفسي بصعوبة أبحث عن سرير يطفي تعب أسبوع شاق ولكنها أبت إلا أن أرفع القبعة أولاً تعظيما للجان المشاركة ، إبتداءً بالأمين سرحان والماهر والهتار والأميري والحمدان وابن زبيبة ، كما هي للمجاهد والروحاني والصادق والحارث والريمي والأنيق الويناني ولشباب السكن كالمحمد والمعتصم والبحري وإنتهاءً بالأجلاء ضيوف الشرف سعادة سفير بلادنا د. عادل باحميد ، الأستاذ الدكتور محمد مطهر ، الدكتور عبدالله الحجاجي ، الدكتور علي الاشول ، الدكتور نايف الحدأ ، الأستاذ فؤاد هايل سعيد، وجميع الحاضرين من الطلاب والأكاديميين والدكاترة والمقيمين ؛ فهناك الكثير ممن لا يتسع المقام لذكرهم.
دامت حياتنا عامرة بالود والحب ، وأعادنا الله إلى وطننا وهو في أمن وأمان.

اترك رد