رابطة الجامعات وصراع الوجود في زمن التطرف الفكري الأيديولوجي والولاءات الحزبية الضيقة

0 202

بقلم: عبود التميمي

في خضم قرائتي لما يدور خلف كواليس الساحة العامة لموفدين الوطن في ماليزيا من مماحكات خفية يتصدر رسم جزء من ملامحها بعض المسؤولين هنا ، لم أجد نفسي إلا وأنا أستحضر المقولة التي أطلقها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ٢٠١١ الرئيس الأمريكي الأسبق بوش الإبن ” من لم يكن معنا فهو ضدنا ”
إنصهرت المقولة لتصبح عقيدة أيدلوجية راسخة لدى العديد من قادة المكونات السياسة المختلفة.
الولاء الحزبي و التبعية السياسية العمياء هي تأشيرتك لحجز موقعك لأي منصب حكومي أو للحصول على أي منفعة شخصية أو عائلية “منح دراسية” و ما شابهها ، مالم فلن تجد سوى الويل و الثبور و عظائم الأمور.

منذ اللحظات الأولى لإنعقاد أول لقاء تشاوري لتأسيس كيان الرابطة في أواخر ديسمبر ٢٠١٦ لتشكل بذلك كيانا نقابيا ممثلا عن شريحة نوعية للموفدين من أعضاء هيئة التدريس المساعدة العاملين في الجامعات اليمنية الحكومية وجهات الإبتعاث الأخرى.
تعاهد المبادرون على مبدأ السمو و النأي بمنتسبي الرابطة من دهاليز الإنتماءات الحزبية الضيقة ، و خلع عباءات الولاءات السياسية و القناعات الأيدلوجية الفكرية -إن وجدت- و عدم الرضوخ للقوى التي لن تأبى إلا بتقديم فروض الطاعة و الولاء لها دون سواها.
حينها كنا نعلم يقينا أن ثمن هذا المبدأ في ظل تعقيدات الظروف السياسية الإستثنائية في الوطن الجريح سوف يكون باهظا ، فكان ما توقعناه ، فلم تمض سوى أيام معدودات حتى فتحت على مصراعيها أبواب القضاء و الفتك بالكيان الوليد ، وبدأت الأبواق و الأقلام المستأجرة بفتح النار على قيادة الرابطة لتدشن بداية مرحلة لحملة في قمة الضراوة و الشراسة لأجل وأد كيان الرابطة في مهدها، فتم إلصاق شتى التهم ، و جرف سيل من الإشاعات المغرضة و بتوظيف إحترافي لمختلف وسائل التواصل الإجتماعي (فيس بوك، واتس آب ..إلخ) لخدمة ذلك التوجه التسلطي و الإقصائي المقيت ، تارة بتهمة العمالة للمليشيات الإنقلابية ضد الحكومة الشرعية و تارة أخرى بتهم اللا نظام و الفوضى ، وكانت الصدمة أنه عوضا من أن ينهار و يتفكك الكيان الوليد ، أبى قطار الرابطة إلا أن يستمد قوته من مواجهة ذلك التحدي بالتحدي ، فكان التلاحم النوعي لمنتسبيه و الإلتفاف المميز حول القيادة بشكل لم يسبق له مثيل هو الوقود الحقيقي له ، ليشكل ذلك صورة أنموذجية عن العمل الجماعي المتسم بالتنظيم النوعي و المتميز بالروح الجماعية المتناغمة التي تستمد قوتها من الايمان المطلق بالحقوق و المطالب المشروعة ، ولأجل ذلك كان لابد أن يستجيب القدر فكان المضي قدما بقوة و ثبات و إصرار منقطع النظير ، لتكون الحصيلة تدفق سلسلة من الأنشطة النقابية الحقوقية من تظاهرات نقابية و وقفات إحتجاجية و إعتصامات ممزوجة بجملة من الانشطة العلمية على هيئة ورش العمل و الندوات الأكاديمية المتخصصة ، كما حظى الجانب الإجتماعي بنصيبه حيث تم تنظيم الرحلات الجماعية و برامج الإفطار الرمضانية.
ولا يزال القطار يسير قدما و بخطى في غاية الثقة و القوة.
إنه من الخطورة بمكان تهميش النخبة و المثقفين ، لأنه “لا دولة فاضلة دون مواطن فاضل” (الفارابي).
و الكوارث الإجتماعية المدمرة هي حصاد دامي لثقافة التهميش و الإقصاء التسلطي.

إعادة شريط مجريات الأحداث للرابطة خلال عام و نصف مضى ، وما صاحبها من إنجازات مشهودة و موثقة ليس إلا لتوجيه تساؤل مشروع الا وهو :
ألم يحن للقائمون على شؤون موفدين الوطن في ماليزيا أن يضعوا في نصب أعينهم المصلحة العامة لموفدي الوطن و يقدمونها على كل شئ..؟!

إن المنظور الإستراتيجي لواقع الحال الراهن المتسم بالتشظي و التشرذم ، و.بالنظر الى ما ينهش الجسد الطلابي لموفدين الوطن في ماليزيا من ضعف و وهن ممزوج بمأساة الفاقة و الحاجة ليتطلب إستحضار روح المسؤولية الأخلاقية و الإنسانية و الوطنية من قبل ذوي القرار من المسؤولين عن موفدي الوطن في ماليزيا للإنسلاخ بفكرهم من براثن هذه العقيدة المكروهه ، و التي لن تولد سوى مزيدا من الكراهية و الضغينة و التشرذم و التصادم ، و تعكس أنموذجا مصغرا عن الواقع الأليم للوطن الجريح في الداخل.

مجرد تساؤل يطرح نفسه،، فهل من مجيب؟

” لعمرك ما ضافت بلاد بأهلها ،،،،،،، ولكن أخلاق الرجال تضيق “

اترك رد