ردود الأفعال دليل على فشل الساسة في بناء الخطط واضحة الرؤية

0 218

مكرم العزب

المشاريع العظيمة في حياة الأمم يصيغها ويخطها العلماء والمفكرون والسياسيون بشكل جماعي ,واذا تعدت لتكون شخصية ويصيغها شخص ويشرف علي تنفيذها شخص ,لا بد أن مصيرها الفشل , وأصحاب المشاريع الكبيرة يتميزون برجاحة العقل والصبر ,واتزان الفعل , وبُعد الرؤية , هم لا ينساقون إلى تنفيذ فعاليات كردود أفعال وقتية ,لا تجدي ولا تنفع , ولا تخدم الهدف الأسمى , ولا يمكن ان يسحبهم الخصم إلى ميادين هامشية ,بل يديرون الصراع للاستفادة من الممكن في سبيل تحقيق ألا ممكن ,لا يفقدون التوازن وقت الذروة في الصراع السياسي مع الخصم ,ولا يرتهنون لمشاريع دول وكيانات أخرى , بل يَستخدمون امكانيات الاخرين في سبيل تحقبق الأهداف ولا يُستخدمون من قبل الأخرين لتخقيق مأربهم .

ما سمعناه وما نسمعه من المجلس الانتقالي الحنوبي في عدن مرارا وتكرارا عن قرب موعده لاعلان ” فك الارتباط ” أصبح جزء من ردود الأفعال غير المدروسة ,والتي لم يخطط لها مسبقا , ولو سألت أي شخص في المجلس الانتقالي : ماذا بعد اعلانكم لفك الارتباط ؟ لفتح فاه وقال : ماهوه ! لانه لا يملك مشروعا متكاملا لفك الارتباط , وليس لديه رؤية وخطة لما يمارسة من سلوكيات .

وما يؤسفني شخصيا أن المجلس الانتقالي الجنوبي كل يوم يفقد مصداقيته أمام جماهيره , وكل يوم نرى أن الزخم الثوري لأبناء الجنوب ,وحماسهم للانفصال يقل يوما بعد يوم.. ومن خلال السلوكيات التي برزت لمن يعملون مع المجلس الانتقالي الجنوبي يتضح أن بعضهم يمارس ابشع الممارسات الانتهازية ,والفساد طغى على الصورة في التعامل مع الاخرين واقصائهم او في الفساد المالي والاداري …

أنا شخصيا لا أعارض أن يعلن الجنوبيون دولتهم ,ويسموها كما يريدون , لكن ليس بالطرق والاساليب التي يتبعها بعض الاخوة الجنوبيون ,وبالتهميش للقيادات الجنوبية الفاعلة والرموز الوطنية .المعروفة بنضج عقولهم ورجاحة رأيهم . حتى لا يجد الجنوبيون قد فكوا الارتباط ولا يملكون مقومات دولة ,وأهم مقومات الدولة أن يكون في قيادتهم “رجال الدولة ” الرجال هم الأساس الأول لبناء الدولة ,الرجال غير الذكور والاناث … الجنوبيون محتاجون للعقول المحنكة والمستوعبة ماذا تفعل ؟ وليس لأولئك الذين يديرون الصراع بأسلوب قدام … قدام حتى .. اذا اصطدم بأكمة … قيل له بالعامية ” ووووب دجيت ”

المشاريع العظيمة تحتاج لفرسان عظام , وتحتاج لوحدة الصف ووضوح الرؤية والتأني , ومراعاة مصالح كل الناس والابتعاد عن القروية والمناطقية سلوكا وليس خطابا ….

اتمنا لكل الوطن اليمني بشماله وجنوبه بشرقه وغربه أن يتعافى , ويصان دماء أبنائه في دولة اتحادية أو في شطرين أو ثلاثة أو أكثر ,الأهم أن نحيا بعز وكرامة , ولا نرى أطفالنا بموتون ذبحا أو جوعا ,بفعل تهور الساسة والقادة المصابين بحب السلطة والتسلط .

اترك رد