رسم السياسات للقطاع الزراعي والسمكي من أولويات بناء الإقتصاد وا ستقراره.

0 278

حوارخاص مع البروفسور/علي مهيوب العسلية.

الدكتور /علي مهيوب العسلي المتخصص في الإنتاج الزراعي.
وصاحب رسالة الدكتورة والموسومة ب ((تسويق الأسماك في الجمهورية اليمنية “دراسة اقتصادية – تحليلية” ))
أوضح بأن القطاع الزراعي والسمكي أحد ركائز الإقتصاد للدولة ولا يقل أهمية عن قطاع النفط والغاز وغيرها من القطاعات الهامة للدولة. كون القطاع الزراعي يُعد الذهب الأخضر وكذا القطاع السمكي مخزون البحر النابض..

ومن خلال النتائج التي توصلت اليه رسالته واطروحته الاكاديمية أكد بأن المشكلة في القطاع السمكي هي مشكلة تسويقية بالدرجة الأساس، إذ لا يعقل أن يتواجد في البحار اليمنية ما يربو على خمسمائة وعشرين نوعاً من الأسماك والاحياء البحرية، وبالكاد يصل المصطاد إلى ما يقارب ٢٣ ٪ من الممكن اصطياده ولحوالي الثلاثين نوعاً فقط أو يزيد قليلاً..

موضحاً بأن إمتلاك الجمهورية اليمنية لما يقارب ٢٥٠٠ كيلوا من السواحل يعد مورداً اقتصادياً ضخماً في حال ما تم الاستغلال الامثل لتلك الموارد اضافة الى امتلاك اليمن ما لا يقل عن مائة وخمسين جزيرة معظمها في البحر الأحمر حيث تخلق طبيعة هذه الجزر بيئة ملائمة للأصطياد البحري وتوفر ظروفاً طبيعية ملائمة لنمو وتكاثر مختلف الأحياء البحرية مما يجعل مناطق الاصطياد اليمنية تتميز بوجود اسماك سطحية وقاعيه تجذب المستهلك المحلي والأجنبي على حد سوى.

مشيراً بأن التنوع البيولوجي للبحار اليمنية (البحر الأحمر ، خليج عدن ، بحر العرب) والجزر اليمنية ، وبالذات جزيرة سقطرى وملحقاتها ، وبعض جزر البحر الحمر ، يوفر فرصاً كبيرة للاستثمار في مجالي القطاع السمكي و السياحي والذي بدورهما يعنكس ايجابيا على تحسن الوضع الإقتصادي على مستوى الدولة بشكل عام.

وفيما هو متعلق بالتشاورات التي تجري حاليا في الرياض حول تشكيل الحكومة الجديدة أوضح الدكتور علي العسلي في حوار خاص مع موقع يمن فويس.
بأن دمج وهيكلة بعص الوزارات في الحكومة الجديدة وتقليصها الى ٢٤ حقيبة وزارية سوف يسهم من تحسين الاداء وتخفيف الاعباء على الحكومة والنهوض بالعملية الإقتصادية والسياسية.

ويرى د/ العسلي بأن هيكلة وزارتي الزراعة والثروة السمكية في وزارة واحدة وتحديد أولويات القطاعين (الزراعي والسمكي) سوف يسهم بنجاح تلك الحقيبة من خلال وضع سياسة تنموية إنتاجية تسويقية فاعلة في حال توفر المناخ والبيئة المناسبة للعمل والإنتاج. وكذا من خلال إعادة النظر في المؤسسات الايرادية في القطاع العام الذي يدعم سنويا بجزء كبير من ميزانية الوزارتين دون أن تحقق تلك المؤسسات أرباحاً توازي الدعم المعطى لها ،ولابد لهذه المؤسسات ان تنافس المؤسسات الخاصة، بل وتتفوق عليها، وان يبغى أن يتوقف التدخل في الصرف والتحويل من حساباتها الايرادية من قبل السلطات العليا التي تُبينها وكأنها عاجزة وهي في الواقع غير ذلك،.

الدكتور علي العسلي يضع عدد من المهام والاولويات والأفكار لما ينبغي على الحكومة الجديدة بعد تشكيلها الأخذ بها وبعين الاعتبار وخاصة في هذين الجانبين (الزراعي والسمكي) والذي بدوره قد تسهم في تحقيق انجاز يؤدي إلى تقليص الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والاستهلاك وبين التصدير والاستيراد مما قد يمكنها من معالجة بعض الاختلالات والازمات الاقتصادية والهيكلية و الإدارية، وبالتالي ستعالج جزئياً الازمات المتعددة والمتشعبة لهذا القطاع.

مشيراً الى انه لا يمكن أن تُرفع معدلات النمو السنوية وزيادة الناتج القومي الإجمالي السنوي مالم يكن ميزان المدفوعات يميل إيجابياً لصالح الإنتاج وتحقيق فائضاً للتصدير، أي زيادة في الإنتاج، والتقليل من الاستيراد وتحقيق نسب أعلى في الاكتفاء الذاتي من السلع الضرورية على الأقل.
مؤكداً على السعي لتنظيم الصادرات التي قد تسهم بشكل إيجابي في الميزان التجاري النقدي والسلعي ولن يتحقق ذلك الا بوجود سياسة تخطيطية تأشيريه تشمل كافة القطاعات ومن ضمنها القطاع الزراعي_ السمكي..
ومن أهم تلك الأولويات كما أوضحها الدكتور العسلي هي كالآتي :-
أولاً :في الجانب الزراعي.
١- رسم السياسات التخطيطية والتأشيريه الفاعلة لإنتاج وتسويق منتجات الزراعة .
٢- الأخذ بنتائج البحوث العلمية والعملية الميدانية التي اثبتت نجاها.
٣- دعم مراكز البحوث الزراعية والارشادية ومؤسسة اكثار البذور. ٤- تشجيع القطاع الخاص بإنشاء شركات متخصصة لإنتاج البذور لمختلف المحاصيل الحبية والنقدية التي هي ضمن سياسة الحكومة. ويمكن كذلك انتاج المحاصيل ذات الأهمية النسبية والنقدية العالية مثل القطن، البن ، العنب بأنواعه، والتبغ ، مع ضرورة مرافقة ذلك بإنشاء مصانع تقوم بتصنيع وتعليب وتجفيف السلع الزراعية سريعة التلف من مواسم الذروة في إنتاجها الى مواسم الندرة، على سبيل المثال الموز ،المانجو. لابد كذلك من تعظيم الفرص وتقليل الكلف الثابتة والمتغيرة في الإنتاج، وفي ايصال السلعة الى مائدة المستهلك بأقل كلفة وتحقيق أعلى عائد للمزارع أو المنتج حتى يستمر البلد في زيادة العملية الإنتاجية.
٤- استصلاح أراضي زراعية وتسليمها مع توفير سكن للمهندسين الزراعين اذا اردنا النهوض بهذا القطاع الحيوي الهام والاهتمام بالتوسع الرأسي في الزراعة والعمل على زيادة الإنتاجية في وحدة المساحة عبر الاهتمام بالمكملات الزراعية الضرورية من ري و توفير السماد والبذور ذات الإنتاجية العالية، وتوفير الات زراعية وحصادات وما يحتاجه الجانب الزراعي من آلات ومعدات ومستلزمات زراعية.
٥- توفير قروض زراعية واجراء التسهيلات اللازمة للحصول على تلك القروض.
٦- الاستفادة القصوى من الأمطار الحالية في بناء وتوسيع السدود لتغذية المياه الجوفية وللتوجه نحو الزراعة المروية اضافة الى الزراعة المطرية الموجودة في عموم اليمن..
٧- تبني ودعم زراعة المحاصيل الحبية ذات الإنتاجية العالية في الهكتار الوحد مثل الذرة الشامية التي توصل بعض الباحثين الأكفاء في كلية الزراعة بجامعة صنعاء إلى انتاج هجن محلية منتخبة تفوق بأضعاف ما كان يتم استيراده بملايين الدولارات كبذور مهجنة أو بما يتم استيراده من أعلاف للدواجن والذي يستنزف العملات الصعبة من خزينة الدولة، وللعلم بأن إنتاجية الهجن المستوردة كانت في أفضل الأحوال تعطي إنتاجية 4طن /هكتار، أما البذور العادية فهي ذات إنتاجية متدنية جدا فهي أقل من (١) ١طن/هكتار، بينما الهجن المنتخبة في كلية الزراعة أعطت إنتاجية 9طن/هكتار في الظروف العادية، أي في الظروف التي يزرع بها المزارع دون ادخال تحسينات.. وفي ظني لو أن القائمين على الزراعة ادخلو الهجن وانتوا بذور أخرى لمحاصيل اخرى، لو تم ذلك لوفرّ عملة صعبة كبيرة يحتاجها الوطن لايتبراد السلع التي لا تنتجها الجمهورية ، ولتحقق فائض للتصدير، ويأتي بعملة صعبة لصالح الميزان التجاري اليمني..

ثانياً :- في الجانب السمكي.

بالنسبة للقطاع السمكي لابد من العمل على وضع اهداف كمية تتناسب بما يمكن اصطياده دون الأضرار بالمخزون السمكي ،وفي هذه الجزئية لابد من تحديد أولويات وسياسات للحكومة الجديدة بعد استكمال التشكيل ومن أهمها الآتي :-
١- القيام بالمسح الميداني للمخزون السمكي في عموم البحار اليمنية ومعرفة المخزون السمكي من كل الأنواع، وبالتالي على ضوء ذلك يتم تحديد مواسم الغلق والفتح والشروط الأخرى،
ولا بد كذلك من الاهتمام بالاستزراع السمكي ومنع الصيد الجائر والاهتمام بأسماك الزينة المتوفرة في بعض الجزر والتي يبلغ قيمة الواحدة منها ما يقارب الالف دولار..
٢- الاهتمام بمحافظة المهرة باعتبارها تشكل ٥٠٪ من المتاح للاصطياد على امتداد البحار اليمنية وقد لاحظت شخصيا السفن الأجنبية على بعد الثلاثة أميال بحرية وهي تقوم بعملية التجريف قبل عدة سنوات، ويجب على الحكومة حماية المنطقة الخالصة على عمق ١٢ ميل بحري. ولقد تبين لنا أن هناك اسراب من الأسماك هي مهاجرة فإذا لم يتم اصطيادها أو حجزها في البحار اليمنية لهاجرت ولسببت خسارة فادحة للاقتصاد الوطني، ولذلك يلحظ أن الصياد اليمني دائم الشقاء والملاحقة في رحلته للصيد، وهي مكلفة اضعاف مضاعفة قياسا بدول الجوار ، لأن فترة الصيد تأخذ منه فترة طويلة في البحر مع ما يحتاج القارب وأفراده من وقود وغذاء ومستلزمات أخرى.
٣- ينبغي على الحكومة العمل على إنشاء ألسنٌ بحرية لحجز الأسماك بحيث تكون متوفرة على مدار العام. وبالنظر إلى المزادات السمكية وعوائد الدولة منها يجب اعادة النظر فيها وتنظيمها بحيث تكون أكثر كفاءة وخدمة ونظافة ومردود.
٤- العمل على إعادة تشغيل مصانع تعليب الأسماك وتقييمها بطاقتها القصوى ،كما ينبغي تشجيع انشاء مصانع لإنتاج اعلاف الدواجن من مخلفات الأسماك والاسماك غير المرغوبة التي تعاد إلى البحر بعد اصطيادها وتعمل على تلوث البحار.
٥- الاهتمام في القطاع السمكي وتطويره وبناه التحتية والقانونية والتنظيمية بما يكفل استغلال امثل للثروة السمكية.
ولابد من دراسة أسباب التلوث البحري بشكل دائم ومستمر ووضع الحلول المناسبة والآمنة لتلك الظواهر .
٦- تحسين الخدمات التسويقية والاهتمام بالتعاونيات السمكية ووضع تكاليف مناسبة للكيلو جرام من الأسماك وبما يتماشى مع الوضع الإقتصادي للمواطن اليمني. حيث يلاحظ في الجمهورية من ارتفاع الهامش التسويقي ، إذ قد يصل إلى ٦٧ .% إلى الهيئات التسويقية في الوقت الذي لا تقدم تلك الهيئات الوسيطة الخدمات الضرورية ،ولذلك لابد من إعادة النظر بحيث ينال الصياد النصيب الأعلى من ريال المستهلك ،إذ يبلغ نصيبه حاليا بحدود 40% من ريال المستهلك، وتعد هذه النسبة منخفضة إذا ما علمنا ان الهيئات التسويقية لا تؤدي الوظائف التسويقية بشكل كفء؛ وانما يقتصر دورها في تحقيق المنفعة التملكية فقط. إن الكفاءة التسويقية للسمك منخفضة ايضا إذ تقدر بحوالي ٥١% هذا المستوى من الكفاءة لهذه السلعة السريعة التلف وطبيعة ونوعية المطلوب صيدها وتسويقها تعتبر كفاءة منخفضة ، خاصة إذا ما علمنا تخلف مستلزمات التسويق وأساليب البيع والمسالك التسويقية التي تمر بها الأسماك ، ناهيك عن مستوى ثقافة العاملين في صيد وتسويق الأسماك ومحدودية فرص العمل المتاحة خارج نطاق الصيد. ولذلك نوصي الحكومة الجديدة أن تدخل في برامجها تبني كل النقاط المشار اليها سابقا.
٧- عدم السماح لسفن الصيد الأجنبية بالاصطياد في المياه الاقليمية اليمنية ، تجنبا لعملية التدمير والجرف واصطياد إناث الأسماك. والعمل على بناء أسطول بحري يمني لاستغلال هذا المورد الهام. واعطاء اهتمام نسبي للأسماك ذات الجودة كالديرك والجمبري والحبار… الخ.
٨- الاهتمام بتحسين أداء وظيفة النقل باستخدام وسائط نقل مبردة والنقل بكميات كبيرة وذلك لتقليل الفاقد وتقليل تكلفته أيضا.
٩- اتباع سياسات دعم الصيادين من خلال تقديم المساعدات والتسهيلات التسويقية وشراء الكميات المصطادة غير المرغوبة محليا والعمل على تصنيعها أو تصديرها.
١٠- دعم الأبحاث التسويقية المتعلقة بالأسماك وغيرها من المنتجات وإدخال البحوث التسويقية بكافة مناهجها سواء السلعي أو الوظيفي أو المؤسسي ضمن الخطط للهيئات البحثية السمكية ، لان نتائج هذه البحوث ستنعكس على أداء العملية التسويقية.
١١- العمل على إنشاء هيئات متخصصة بالمعلومات التسويقية مهمتها التعرف على واقع الأسواق والعرض والطلب والأسعار محليا وعربيا ودوليا ، نظرا لأهميتها للصيادين والعاملين في مجال تسويق الأسماك بشكل عام.
١٢- تشجيع الصناعات القائمة على الأسماك كمادة أولية وذلك لأنها تمتص جزء من الإنتاج الذي لا يلائم التخزين.
١٣- إجراء دراسات تسويقية متكاملة للصناعات السمكية اليمنية.

يختم الدكتور العسلي حواره الدعوة لجميع الأطراف بتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية لاستكمال اتفاق الرياص والخروج بالتشكيل الجديد الى حيز الوجود وتكاتف السواعد وشحذ الهمم للعمل على إنجاز البرامج المناطة بكل وزير ومسوؤل تجاه الوطن المكلوم والخروج به الى شاطى الامآن. والرغبة التام لتحقيق إلاهداف المنشودة وبأرادة وعزيمة طامحة لتجاوز كل الصعوبات والطعوقات كون المرحلة حرجة جدا والمنعطفات خطيرة والوضع لا يحسد عليه.
والمناصب في هذه المرحلة تكليف لا تشريف..
متمنيا للحكومة الجديدة النجاح والتوفيق في مهامها المستقبلية..

المرجع /يمن فويس.

اترك رد