زيارة لمفارق العبث ببيئة ومجتمعات ومذاهب اليمن بصراحة ووضوح … المشكلة والحل

0 220

د- عبدالقادر الجنيد ١٤ مايو ٢٠١٧

•بدء الزيارة، سنجعله من ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢

اشترك، في هذه الثورة هاشميون لأنهم يريدون الحل محل أبناء عمومتهم- بيت حميد الدين- في “المسيدة” على اليمن.

واشترك بها قبائل لأنهم، يريدون الحل محل الهاشميين في حكم اليمن.

واشترك بها كل شعب اليمن لأنهم يريدون التخلص من حكم الأئمة وأدواتهم القبلية.

وجاء المصريون.
ولعلنا نجزم أنه لولاهم، لما كان هناك ثورة سبتمبر، أصلاً.

دعمت السعودية الإمام البدر الذي فر إليهم.
واعتمدت مصر والسعودية على القبائل الشمالية، في حروب عصابات بالنيابة لمدة خمسة سنوات.

وكان القبائل يضحكون على الجانبين الجمهوري والملكي، المصري والسعودي.

انتهت هذه الحرب- التي يسميها اليمنيون حرب الملكية أو حرب الجمهورية- ببروز القبائل الشمالية المحيطة بالعاصمة صنعاء، وهي التي ورثت اليمن بعد إنسحاب مصر.

القبائل المحيطة بصعدة، لم تهضم ما حدث ونأت بنفسها بعيدا مع من بقى من الهاشميين.

•مرحلة الإرياني

القاضي عبدالرحمن الإرياني، ما كان إلا مُحَصٍلَة مناسبة للقوى القبلية المتنافرة التى ورثت العاصمة.

لم يكن عبدالله الأحمر ولا سنان أبو لحوم ليقدر على الحكم وحده أو ليسمح للآخر بذلك.

فعمل الإثنان ما اختبر أجدادهم عمله، وما يعرفان.

نَصَّبُوا “علَّامة بعمامة”، ولكن هذه المرة من خارج الهاشمية والإمامة.

واكتفيا هما بصناعة الحكام والإهتمام بما هو عندهم أهم:
النفوذ وجني الثمار.

•مرحلة الحمدي

ودخلت اليمن مرحلة “العسكرتاريا”.

واحتجب رأس حاشد- الأحمر في خَمِرْ.

وقصقص كل بني “أبو لحوم”في قيادة الجيش.

وانجذب الناس له فرحةً بما ظنوه نهاية المشائخ.

وكانت فترة إزدهار وتحسن في أحوال الناس، أضاف لشعبية الحمدي ما أضاف، بسبب ما عرف ب “الطفرة” الناشئة عن إرتفاع أسعار النفط وتدفق عمال اليمن إلى السعودية.

وظنينا أننا ارتحنا من القبائل.

ولكن ظهر لنا: القبائل المتعسكرون، فقتلوا الحمدي الذي أزاح القبيلة.

•وفي الجنوب

– أيضاً- كان يتم التجريف بإسم البروليتاريا وسيادة الطبقة العاملة.

قضوا تماما على السلاطين والمناطقية والطبقة المتوسطة والتجارمن جهة،

ووحدوا مجتمعات متناحرة، وحققوا إنجازات في التعليم ومؤشرات وفيات الأطفال.

ولكنهم لم يدهنوا أو يبنوا بيتا واحدا، وأذاقوا الناس صنوفا من الحجر الفكري والحرمان.

•مرحلة صالح

*لن نتوقف كثيرا، عند الغشمي: القبيلي المتعسكر.

*أربعة عقود من حكم صالح، تستحق بجدارة أن نسميها مرحلة:
“القبيلة المتعسكرة” أو “العسكرتاريا القبلية”.
ابتدأت بحشد كل القبائل.
لكن الرئيس صالح ضاق بعدها بباقي القبائل.

وجلس يضيق بكل من استعمله، حتى
ضاق في النهاية حتى برموز القبيلة المتعسكرة داخل سنحان وداخل الأسرة نفسها، وعلى رأسهم علي محسن.

فتطورت القبيلة المتعسكرة إلى “الحرس الجمهوري العائلي”،
بقيادة إبنه.

وظهرت طموحات ، جنَّنَت بكل اليمن:

أولها “تصفير العداد”.

وآخرها، “الجملوكية”. أو الجمهورية الملكية التي كان يزمع أن تتوارثها أسرة صالح.

*عبث رئيس الجمهورية السابق صالح ببيئات اليمن:
~~~~~~~~~~~~~~~~~~

أكبر عابث ببيئات ومجتمعات اليمن، هو صالح عفاش:

~ المعاهد العلمية الدينية
————-

عقد صالح صفقة مع الإخوان المسلمين.
أعطاهم الحق بإنشاء مدارس دينية، وتعليم موازي ، بميزانية هائلة، أردفهم بقواعد عريضة من صغار السن بطول البلاد وعرضها.

وكان المقابل أن يقوموا هم بدحر “الجبهة” التي كانت- بمساعدة الحزب الإشتراكي- تذيقه مع عسكره وقبائله الهزيمة تلو الهزيمة.

وتمكن الإخوان المسلمون من تأمين بداية حكم صالح، وكان المتولي لأمرهم شريكه علي محسن.

~ الأفغان العرب
———–
وهم نبت أفكار بريزنسكي- مستشار رئيس أمريكا كارتر- الذي ثأر من مستنقع فييتنام بالرد على الإتحاد السوفييتي بمستنقع في أفغانستان قائم على أموال وشباب العرب، الذين تطوروا فيما بعد إلى القاعدة.

فجأة، رأينا بعد كل صلاة جمعة في كل مدينة وقرية، أناساً ملتحون يطلبون منا التبرع والذهاب لحماية ديار الإسلام من الكفار في أفغانستان.

واحد مثلي، كان يتميز غضبا وحنقا على هذه الأهداف التي هي أبعد ما تكون عن أولوياتنا.

~ القاعدة
——–

لاحقا، استوعب “الرئيس” صالح العائدين من أفغانستان، واستعملهم في حرب ١٩٩٤ ضد الجنوب، وابتز الإقليم وأمريكا بهم، وأعاد تأهيل نفسه عند الإقليم وعند أمريكا بمحاربتهم “الصورية” في الحرب العالمية ضد الإرهاب، وظل ومازال ‘يستعملهم’- و ‘يعبث بهم’- و ‘يحاربهم’، بحسب ما تقتضي حاجته ومصلحته.

~ القبيلة المتدينة أو الدين المتقبيل
————–
اجتهد صالح لبناء دولة الوحدة، وهو ينوي الشر بها.

سلّف القبيلة برئاسة الأحمر أعضاء حزبه من الإخوان المسلمين “الواحد” من المؤتمر الشعبي لمواجهة الحزب الإشتراكي- تحت إسم حزب الإصلاح الذي عظمت قواعده بفضل المعاهد العلمية الدينية.

ابتكرت،أنا، -تعبيرين أو جملتين- حينها، لوصف هذاالمشهد:

# الأول: كان كل “الغُبْر”، أي الكادحون، في الجمهورية العربية اليمنية، منجذبون للحزب الإشتراكي، فسرقهم منه الرئيس صالح بحزب الإصلاح.

# الثاني: الأحمر، كان ذو نفوذ في حاشد وصنعاء فقط، فطوَّره الإخوان المسلمون إلى قائد بطول وعرض اليمن.
وبإرتماء الإخوان المسلمين في حضن القبيلة، حصلواعلى الأمان من تقلبات الزمان.

لكن- يا هل ترى- كم سيستمر هذا؟
فالقبيلة، ترفع أعرافها فوق الشريعة.
وقواعد الإخوان، لم تتبنى العقيدة لخدمة شيخ أو قبيلة.

~ السلفيون في صعدة
———-

هناك ناس من أبناء قبائل صعدة نفسها، لا يستسيغون “السادة” و “المسيدة”، وتعلموا في مكة داخل السعودية.

وهناك ناس ضجرون من احتكارهم للمعارف الدينية وتحويلها إلى هيبة ورئاسة ومكاسب ومناصب.
وصالح نفسه- في أعماقه- يتوجس من عودة “السادة” الذين كان أجداده يسرجون البغلة لهم ويقودونها أمامهم.

ولابد أن الرئيس صالح، غرق في نشوة، عندما همس في أذنه أحد المشائخ الذي كان لهم دوراً في نشاط تصدير اليمنيين إلى أفغانستان:

“نحن ‘ السُّنَّة ‘، أفضل لحكمك من ‘ الزيود ‘.
هم يقولون بالخروج على الظالم.
ونحن نقول بطاعة ولي الأمر.”

فاستبدل صالح “السربلة” ب “الضم” ، وبتسهيل بناء معهد دماج السلفي في صعدة، وتدفق الأموال من الجيران، وتدفق الهاوون الغاوون لدراسة السلفية في دماج- صعدة- من كل أنحاء اليمن وأوروبا وأمريكا.
والإقامة والإعاشة مجانا.

~ جامعة الإيمان
———–

جامعة دينية كبيرة، الإقامة والمعيشة داخلها لآلاف من الطلبة اليمنيين والأجانب مجانا.
الصرف عليها، فوق طاقة خزائن صالح أو المصادر المحلية.
ولكنها، تقول بطاعة ولي الأمر، حتى ولو كان ظالماً، فسخر لها الرئيس صالح الأرض، وخالف من أجلها القوانين.

الشباب المؤمن والحوثية
————–

جن جنون “السادة” حراس “الزيدية”، من استيلاء هؤلاء الجدد الذين جاؤوا ينافسونهم على المكانة والوجاهة الدينية العلمية، في عقر دارهم.

فهمس هامس منهم، في أذن صالح:

“الوضع هكذا، أصبح غير مناسب لك.
بإتمام الوحدة، أصبح الشوافع أغلبية ساحقة في البلاد.
ولا بد من تصحيح ومعادلة هذا.”

فكان ما كان من إنفاق صالح على “الشباب المؤمن” والذي تطور إلى “أسرة الحوثي والحوثية”،
والذين كانوا في البداية ممثلون لحزب صالح – المؤتمر- عن محافظة صعدة.

صعدة
—–
أتذكر تصريحا لوزير الداخلية اليمني، يستغرب فيه من قيام سفير إيران، من أداء العمرة عدة مرات في السنة. وكان يقوم في كل مرة بالسفر إلى مكة، عن طريق البر.

وكان كل مرة يتوقف للراحة، في صعدة.

وكان هناك دائما ٣٠٠ متدربا حوثيا، عند حزب الله في لبنان ولمدة ثلاثة أشهر، ولا يعودون إلى صعدة إلا وقد حل محلهم مثلهم، على طريقة الباب الدوار.

وقامت حروب صعدة الستة، التي كانت تندلع بمكالمة تليفونية وتتوقف بأخرى من الرئيس صالح.

وكان القاصي والداني، يقول بأن صالح إنما يستعملها للقضاء على فرق علي محسن العسكرية، ليخلي الطريق لتوريث إبنه قيادة البلاد الجملوكية.

وأن الرئيس صالح، كان ينقذ الحوثيين عندما ينهزمون ويتهاوون بالهدنة، ثم يسلحهم ليبدؤوا من جديد.

•الإختراع اليمني
أحزاب اللقاء المشترك.
——–
أتت اليمن بما لم تأت به الأوائل.

اجتمع الإخواني مع الزيدي (الحق والقُوَىٰ)، والناصري والبعثي والإشتراكي،- وهذا من الهرطقات في باقي بلاد العرب والإسلام.

تلاعب بهم صالح واستغل وعبث، فاصطفوا للنيل منه.
“بيان تأسيس اللقاء المشترك” – في رأيي-
هو نفسه “وثيقة العهد والإتفاق”،
وهو نفسه “مخرجات الحوار الوطني”.

وهو ما يصلح لأن يكون عقداً إجتماعياً لكل أبناء اليمن لكل المستقبل.

••المشكلة، الآن:
——–
*المشكلة- الآن- هي أن كل اليمنيين يخافون من بعضهم البعض، ويتوجس من أن الآخر ينوي الفتك به.
حتى حلفاء الأمس.

*ويزيد الطينة بلّة، أن هناك أطرافا داخل التحالف العربي، ينقلون هواجسهم داخل بلادهم إلى الداخل اليمني- المبعثر والمفكك أصلاً- ليزيدوا من تشظيه فوق ماهو مكسر ومن توهانه وبعثرته فوق ما هو تائه وفوق ماهو مبعثر.

وتزداد آلامنا وتتعمق مأساتنا، بجهود العابثين الجدد ببيئاتنا الطبيعية.

الحل:
****
**وبصراحة وبوضوح:

يجب أن يتوقف العبث ببيئاتنا الطبيعية.

**وبصراحة وبوضوح:

اليمنيون- وحدهم- لا يقدرون على حل مشكلتهم بنفسهم.

**وبصراحة وبوضوح:

لن يتم حل مأساة اليمن، إلا:

• بإعتماد مخرجات الحوار الوطني، عقدا إجتماعيا لليمن.

•بوقوف الإقليم الموقفَ النزيه والمشرف مع اليمن الإتحادي وبعقده الإجتماعي، وضمان ذلك لعقود قادمة- تحت أي ترتيب إقليمي.

اترك رد