صمتك قد أفرح الشامتون وأزعج الموالون ..ألا يكفي ؟!

0 59

د. علي العسلي

صمتك وعدم ظهورك فخامة الرئيس وعدم اتخاذ اي اجراء بعد أسقاط مواقع للجيش الوطني من نهم وحتى الجوف .. قد افرح الشامتون وازعج الموالون..؛ إن عدم ظهورك والحديث عما جرى لنهم و للجوف مؤخراً واستمرار التحشيد والتهديد لمأرب اليمن الذي تبقى حتى الآن ليعد تمر غير مقبول السكوت عنه أبداً. فاستمرار الصمت وعدم التصدي للتغول الحوثي الانقلابية، وعدم ترأس لاجتماع عاجل لمجلس الدفاع الوطني لاتخاذ قرارات تتناسب وحجم الانتكاسة التي حدثت مؤخراً “بنهم” و “الجوف ” أمر يقلق فعلا عن وضعك الشخصي، فالمطلوب البدء الفوري باستعادة المواقع التي فقدت فخامة الرئيس وتحت اشرافك شخصيا أو نائبك ، فما حدث مزعج ومقلق للغاية عن سلامة اليمن ونظامه الجمهوري وو حدته و مستقبل دولته الاتحادية، وكل مؤيدوك يبدون ازعاجهم وغضبهم مما حصل..!؛
صمتك. موافقتك على الاستمرار بالتعامل مع الأمم المتحدة بمحافظة الحديدة بالرغم من عدم التقيد بتنفيذ اتفاق ستوكهولم بمواعيده المقررة، واستمرار تواجد ممثلي الشرعية في اجتماعات الأمم المتحدة هو مزعج جداً؛ خصوصاً وقد تجاوز زمن تفاهم السويد أزمنته اضعافا مضاعفة، و الحوثة قد ارتكبوا الألوف من الخروقات؛ ولا يزالون مستمرون في تعزيزاتهم في الساحل الغربي وهم على حالهم مستمرون في حفر الخنادق وتهريب الأسلحة وتفخيخ البحار.. فهذا والله يقلق الجميع ويجعل الناس تظن أو تشك من أنه لا يوجد رجالات دولة محنكين في الشرعية يتخذون القرارات التي تليق بالشعب اليمني الصابر والمكافح والمتحمل للقتل والجوع بسبب ولائهم للشرعية، والمؤمنون بأن الآتي افضل مهما اشتدت وعظمت المصاعب والتحديات .. والصمت كذلك مزعج ومحبط للجيش الوطني واحرار اليمن في الصف الجمهوري والمتطلعون ليمن اتحادي، حيث أن همة ومعنويات أفراد الجيش الوطني و المقاتلين عالية جدا كما تقول معظم التقارير الميدانية، ولكنهم مستاؤون جدا من عدم اتخاذ القيادة الشرعية لحد اللحظة القرار السياسي الصائب الحسم العسكري والتقدم بمختلف الجبهات وهم مستعدين لتنفيذ ذلك، فيما اذا اتخذ ويتطلعون أن يكون أول القرارات تحرير الحديدة وموانيها، ولا بد من إنهاء اللعب على الشرعية بتلك التفاهمات التخديرية المذلة واتخاذ قرار الحسم وتحرير محافظة الحديدة بموانيها.. فذلك وربي هو القرار الصائب وهو بوابة النصر لاستعادة العاصمة صنعاء، وتمكين الشرعية من انجاز وتنفيذ ضمانات وثيقة الحوار الوطني والبدء بالانتقال السلمي المتفق عليه بين جميع أبناء اليمن..!؛
صمتك على عدم التقيد بتنفيذ اتفاق الرياض ايضا منزعج منه محبوك ومؤيدوك، فلم يتم لحد الآن اعادة هيكلة قوات الانتقالي في إطار الجيش الوطني وقوات الأمن تحت سلطة الشرعية، ووفقا لذلك لم يتم تحريك تلك الوحدات لمساندة الجيش الوطني والمقاومة الوطنية على مشارف العاصمة صنعاء من أجل تحريرها، كذلك عدم اتخاذ قرار حاسم بخصوص ما يعرف “بالقوات المشتركة بالساحل الغربي” أو بما يحلو تسميتها بقوات “حراس الجمهورية” وتركها في الساحل بدون صفة رسمية قانونية أو هيكلة لها وادخلها ضمن إطار الجيش الوطني ، وكان الأخرى لاتفاق الرياض أن يعالج وضعها، فمن نتائج عدم تنفيذ اتفاق الرياض هو عدم تنفيذه، والذي أسهم بتعطيل الحكومة وتحويلها الى حكومة تصريف أعمال بشكل دائم، بينما كان المتفق عليه خلال شهر وليس إلى ما لانهاية ، فتعطيل عمل الحكومة مزعج، وعدم السماح بالعودة لكل الوزراء للعاصمة المؤقتة عدن مزعج ايضا، وعدم عودة مجلس النوب وانتظام انعقاد جلساته كما تعهدت رئاسته ونوابه بذلك في اجتماعهم بسيئون في العام الماضي من التوصل للاتفاق للعودة وانتظام الجلسات وعدم حصول ذلك مزعج أيها الأخ الرئيس وهو قمة الازعاج لدى كل المحبين والموالين.. وهذه الأشياء كلها عدم الالتزام بها تضعف الشرعية أكثر فأكثر ، وتعمل على تأكلها و تلاشيها على أرض الواقع، وتمكين قوى ذات مشاريع صغرى للإحلال محل الشرعية التي تمثل الدولة “المشروع الوطني الجامع” .. وهذا ما لا يرضينا فخامة الرئيس التوافقي، رئيس الشرعية التي نحن منخرطون جميعنا فيها ولا مجال للنكوص عنها، وعلينا مؤزرتها ونقدها؛ وتنبيه فخامة الرئيس في كل ما يحدق بالوطن ونسيجه الاجتماعي على الدوام ..!
صمتك عن التحرك المريب للسيد مارتن غريفيث وتجزئته للقضية اليمنية واعترافه بالسلطات المحلية بديلا عن السلطة المركزية مزعج جدا.. فهو يريد عقد تفاوض بينها وبين الحوثة وهذ لشيء خطير يتطلب منك فخامة الرئيس البوح جهاراً نهاراً برفضه وتعليق التشاور أو اللقاءات به من قبل السلطة الشرعية، وأن يصدر عنك ما يرفض ذلك، بل ويطالب بأنهاء خدماته.. فقد انكشف أمره بزيارته الأخيرة لمأرب، عند بروز رغبته الجامعة بإعلان صفقة خفض التصعيد بين السلطة المحلية بمأرب والحوثة، فما طلبه منها يعد تجاوزا لمهامه و لقيادة السلطة الشرعية، وكان عليه أن يلتقي بنائب الرئيس في مأرب، لكنه فضل أن يلتقي بالسلطة المحلية بمحافظة مأرب ويطلب منها ما كان ممكن أن يطلبه من القيادة العليا الذي هو من اختصاصها ، لكنه للأمانة استمع مالم يكن يتوقعه من “الأسد “محافظ محافظة مأرب اللواء سلطان العرادة حفظه الله_، فقد أكد له الالتزام التام بقرارات وتوجيهات القيادة الشرعية وعدم الخروج عنها قيد انملة ، وكان الأحرى بجريفيث ان كان صادقا بدعوات التهدئة لخفض التصعيد.. كان ينبغي أن يلتقي ويطلب من نائب رئيس الجمهورية ذلك، الذي كان متواجداً داخل مأرب أثناء زيارته والوفد المرافق له، وكان ينبغي عليه أن يطلب من المعتدين عمل ذلك لا من الشرعية؛ ولكنه اي “جريفيث” يريد ويسعى لتجزئة الوطن وقضاياه ويريد تفكيك الشرعية كما يبدو لي وعلى السلطة الشرعية ادراك ذلك وإيقاف محاولاته المتكررة عند حدودها، فقبل عدة ايام حاول ايضا تجاوز الشرعية عند الالتقاء بالقوى السياسية بمعزل عن الشرعية بعمان، وهذا كله يحصل خارج مهامه الأممية بجمع وإدارة التفاوض والحوار بين طرفين: الشرعية و المنقلبين من أجل تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة واهمها القرار ٢٢١٦، وكان الأجدر به أن يخاطب الميليشيا الحوثية الانقلابية في الالتزام بخفض التصعيد و التي دائما تستغل التهدئات و الهدن لفتح جبهات ومعارك جديدة، فلم تلتزم بالهدنة القائمة في الحديدة بموجب اتفاق ستوكهولم لتقوم بفتح حروب ادت إلى نزوح كثيف في نهم والجوف، وتعميق الكارثة الإنسانية. وفي هذا الصدد فإنني اضم صوتي واستغرابي إلى استغراب دولة رئيس مجلس الوزراء، د/معين عبد الملك، عند الحديث عن مشاورات في ظل تصعيد ميليشيات الحوثي الانقلابية، واستمرار رفضها لتنفيذ اتفاق ستوكهولم، وأوكد على ما قاله رئيس الوزراء عن المشاورات بأنه “لا معنى لها ما لم يكون هناك تحرك دولي فاعل للضغط على الميليشيات والنظام الإيراني الداعم لها للرضوخ للحل السياسي”. أن تصرفات السيد غريفيث يذكرنا ببن عمر الذي اشرف على أسقاط اليمن ليسلمها للحوثة، ثم بعد ذلك استعان الأخ الرئيس بالشقيقة السعودية والتي شكلت التحالف العربي من أجل استعادة الدولة ومؤسساتها وانهاء الانقلاب، فاستعيدت معظم الأراضي ووصل الجيش الوطني إلى أبواب العاصمة صنعاء، فتدخل المبعوث للضغط على عدم الدخول إليها، لم يكتفى بذلك بل ويعمل بكل ما أوتي من قوة على تسليم ما تم استعادته منطقة تلو منطقة للحوثة. ان استمرار صمت الشرعية وصمتكم فخامة الرئيس الشرعي على ذلك مزعج جدا ، فصمتكم واستمراره يزعج الموالين و يجعلهم في قلق على الشرعية والجمهورية والدولة الاتحادية .. فكل الذي يجري يملأ الرؤوس صداعاً والصدور اكتئاباً، فاستوجب تنبيهك ونصحك بأن تظهر على وسائل الإعلام وتحط النقاط على الحروف، ليس لما سبق ذكره فقط، وإنما كذلك للعلاقة القائمة التي تنظم التعامل مع دول التحالف ومدى استمرارها بتنفيذ طلبات الشرعية وتحقيق كامل الأهداف التي جاءت قواتها لليمن من أجله يا فخامة الرئيس..
إن صمتك عما يجري قد جعل الصف الوطني داخل الشرعية منقسم على بعضه، ويتهم بعضه، والبعض منهم يتهمك بالمحاباة والانحياز لبعض اطرافه، والشكوى من تجاهلك لقادة الأحزاب المشكلة لتحالف دعم الشرعية وعدم الاستماع إليهم والأخذ بمشوراتهم لمجمل القضايا والقرارات المصرية وكل ذلك بجعل الخصوم في راحة عظمى، ويجعلهم باستمرار لا يخفون افراحهم ونشوتهم لما يجري داخل صفوف الشرعية..!
بعد كل الذي سقناه وهو جزء يسير من المشهد المحبط والملتبس داخل الشرعية.. نقول الا يكفي لحد هنا؟ فخامة الرئيس.. ألا ينبغي أن تظهر لتصحيح الوضع وتشرح الرؤية والهدف وتصحح الأخطاء وتزيل ما علق من تشوهات وتلملم الصفوف وتقود المعركة بنفسك؟؛ ودون الالتفات لمبعوث الأمم المتحدة والذي هو ينفذ سياسات الدول الكبرى التي لا تؤمن الا بالقوة، و لا تحترم ولا تتعامل الا مع من هو المسيطر على الأرض…؟!

اترك رد