عن تعز والانقلاب والرئيس …..وضع الأمور في السياق، لكي لا ننسى ولكي لا نخطئ

0 390

الصحيفة: اختياراتنا/ مقالات
Abdulkader Alguneid (عبدالقادر الجنيد)
٢٦ مارس ٢٠١٨
****

قبل ثلاث سنوات

•• ٢٥ مارس ٢٠١٥
– – –
•استيقظنا، وقد استقال المحافظ شوقي في الليلة السابقة، احتجاجا على قتل قائد اللواء ٢٢حرس جمهوري دهمش وقائد أمن مركزي الحارثي للشباب الذين قاموا بمظاهرات حاشدة تعاطفا مع الجنوب وكانوا قد اعتصموا أمام معسكر الأمن المركزي ضد وصول الحوثة وضد استعمال تعز منصة للإنطلاق إلى عدن.
وكنا نسميهم الحرس العائلي لصالح وأمن صالح.

•ابتدأت مظاهرة باتجاه مبنى المحافظة، رافضة لاستقالة المحافظ شوقي.

كان المحافظ شوقي قد أصبح رمزا لتعز – بالرغم من المماحكات السياسية وهبالات الجري وراء المناصب لحزب الإصلاح وبالرغم من أن البعض يغمز من مسألة أنه كان ينتمي لحزب المؤتمر.

كنا نقول هذا: إبن تعز ويجب أن نعتز به ونحافظ عليه.
وكان هو يقول المرة بعد المرة بأنه إبن تعز ولا يهمه إلا مصلحة تعز أولا وأخيرا.

•قام حرس جمهوري صالح وأمن مركزي صالح بتشتيت المظاهرات المتجهة إلى محل إ قامة ميليشيات الحوثيين التي استقرت بضيافة الحارثي في معسكر الأمر المركزي، بالإستعمال الكثيف للغازات المسيلة للدموع.

•في الساعة العاشرة صباحا، وصلتنا أنباء سقوط معسكر العند- الذي كان قد زاره اللواء الصبيحي ليتأكد من جاهزيته- بأيدي قوات صالح بدفع فلوس وبخيانات جنوبية.

وعرفنا أن الزحف إلى عدن ، سيبدأ.

وكان قد سبق قبل ذلك قصف قصر معاشيق الجمهوري في عدن، بطيران صالح.
القصر الرئاسي الذي وصل إليه الرئيس هادي الذي انتخبناه كرئيس انتقالي توافقي.

•كان ٢٥ مارس ٢٠١٥، من أسوأ الأيام.

ترسخ في يقيننا بأن ثورة الشباب قد فشلت.

وفقدنا شوقي، الذي كان يتبلور بالتدريج رمزا وأملا لتعز، عابرا للأحزاب والإنتماءات.

وكل ما حدث من إنجازات ١١ فبراير ومن مخرجات الحوار الوطني ومن كتابة الدستور الجديد، قد تم وأدها.

وكان الحوثي- قبل ستة أشهر- قد تشارك مع صالح بانقلاب ٢١ سبتمبر ٢٠١٤ وقد نهبا معا دبابات وصواريخ جيش اليمن، وكانت الأخبار تخرج من صنعاء كل ساعة طوال الستة شهور السابقة كأنها بخات وزخات لكوابيس لا تنتهي.

•• ٢٦ مارس ٢٠١٥
– – – –
•استمرت كآبة ٢٥ مارس تعصرنا، طوال المساء.

أنا شخصيا لم أتناول العشاء ذلك المساء وأقفلت التليفزيون ولم أرغب بالقراءة أو التكلم مع أحد.

فتحت التليفيزيون الساعة الثانية بعد منتصف الليل من ذات نفسي- وهذه قصة أخرى ليس وقت ذكرها- لأفاجأ بشيء غير عادي، كان عادل الجبير سفير السعودية في أمريكا، يعلن من مقر سفارته في واشنطن انطلاق عملية عاصفة الحزم، تلبية لطلب رسمي من رئيس اليمن هادي.

فرحنا، فرحا عارما.
نعم فرحنا، فرحا عارما وبلا حدود.

كان لهذا عندنا معنى واحدا، وهو إنتهاء انقلاب الحوثي وصالح.
استطيع أن أكتب كتابا كاملا عن الإتصالات الهاتفية التي استمرت حتى ظهور ضوء الصباح.

كان كل اتصال ذو مغزى خاص به ويبين أن كل ألوان الطيف اليمني كانت فرحة ما عدا ألوان الحوثي وصالح.

وفي الضوء الغبش للصباح، كانت سيارة بأربعة ميكروفونات ، تسرح ذهابا وجيئة على طول شارع جمال تصيح: شكراً سلمان.

•في الأيام التالية، ظهرت أول مقاومة في كل اليمن وكانت في تعز.

وظهر حمود المخلافي، كرمز آخر لتعز.

وكان قد برز من قبل، كمحرر لساحة الحرية في يوم الجمعة ٣ يونيو ٢٠١١، بعد أن كان قد أحرقها ودكها بالبلدوزر واحتلها قيران والعوبلي قبلها بخمسة أيام، يوم الأحد ٢٩ مايو ٢٠١١.

•ودخلت أنا السجن ثمنا لمواقفي، ونزحت مشردا خارج بلادي، وقذفتني الرياح وليست الرغبة أو الهوى إلى آخر الدنيا. لم يكن هناك بديل.

وتشرد أكثر من ثلاثة ملا يين يمني داخل وخارج البلاد، وكل قذفت بهم الرياح إلى حيث عنَّ لها.

وقُتل عشرات الألوف.
وتدمرت البلاد.

•وكل مكان في ما يسمى بالمناطق المحررة يعيش مأساة تفرق مكوناتها وتناحر نخبها وقادتها وفساد مسؤوليها، وانعدام الخدمات والإنفلات الأمني.

•وقد أصبح الجميع يكرهون الشرعية ويكرهون الإمارات والسعودية كم يكرهون صالح والحوثي.

•واليمنيون، غير راضون عن أداء الرئيس هادي العسكري أو السياسي.

وغاضبون من انعدام سيطرته على مرؤوسيه من كل الأنواع وعن عدم متابعته لكل ما يدور داخل البلاد.

واليمنيون، يكادون ينفجرون من الغيظ لأنهم لا يعرفون ماذا يدور برأس الرئيس.

اليمنيون، غاضبون من الرئيس هادي لأنه لا يتحدث إليهم.
فهو لا يشرح لهم ماذا يدور ونحن لا ندري بماذا يفكر وماذا يريد.

•واليمنيون غاضبون من السعودية والإمارات.

غاضبون من أخطائهم العسكرية وإصابتهم للمدنيين

غاضبون من سوء أحوال الناس وتردي أحوالهم المعيشية.

غاضبون من فقدان جيل كامل للتعليم والمستقبل.

غاضبون من عدم يقينهم بحسن نيتهم وإخلاصهم.

غاضبون من ترحيل المغتربين اليمنيين في هذه الظروف.

غاضبون من جبهات طفي/لصي.

غاضبون من إهاناتهم للرئيس هادي ومنعهم لهبوط طائرته في عدن.

غاضبون لطردهم لرئيس الوزراء من عدن .

غاضبون من مفاتنتهم بين المكونات اليمنية التي هي أصلا معهم وتأليبهم لبعضهم البعض وعلى الرئيس وعلى الحكومة.

وغاضبون على تفريخهم لمكونات ومجالس وأحزمة أمنية وقوات نخبة ومقاومات بتسميات عجيبة وكلها مناوئة للشرعية.

وغاضبون لأنهم يسمون أنفسهم بالتحالف الداعم للشرعية بينما يعملون ضد الشرعية ويدعمون فئات هي ضد الشرعية.

••٢٦ مارس ٢٠١٨
– – – –

العبرة من هذا اليوم، هي أن:

١- لكل يوم معاركه، ومعركة اليوم مشوشة المعالم
٢- يجب ذكر الأشياء التي حدثت وتحدث من خلال السياق
٣- الحكم بأثر رجعي، ليس من الحذاقة ولا الحكمة
٤- هذا هو قدرنا، ومحكوم علينا أن نستمر بالمعاناة حتى نصل إلى بر الأمان

عبدالقادر الجنيد
٢٦ مارس ٢٠١٨

اترك رد