في عيد الآم …نزوح الأم العربية يتجدد

0 453

الصحيفة: مقالات

الكاتب: د/ سمير عبدالغني

للعام الثالث على التوالي يصادف عيد الآم وانا بعيد عن وطني و أمي بهذه الكلمات وصفت حالتي الانسانية البسيطة والتي تتكرر في كل بيت يمني اليوم نزح ابنائها خارج الوطن او داخله خارج الدار و الحي والوسط الاجتماعي بعد أن عادة جحافل تتار العصر لتقتل وتدمر وتسرق وتجوع الانسان اليمني وتمعن في تعذيبه أمام العالم كله وتحت سمع وبصر وأضواء أقمارها الصناعية بعد أن إستقوت بالموت و بالسلاح في وجه شعب أعزل مسالم أحب الحياة وعشق الحرية والسلام وتمنى ان يعيشها مثل كل شعوب العالم تحت سقف هذه الارض التي خلقها الله لنا لنعمرها ونبنيها ونجعل منها أرض للسلام والرخاء كما أراد لعباده ان يجعلوها.

لن اتشعب كثيرا في هذه الخاطرة التي قررت ان انقشها على جدار لوحة للمرأة الفلسطينة التي أنشرها مرفق لهذه الاسطر البسيطة والتي نزحت حاملة فلسطين معها منذ الاحتلال الصهيوني لفلسطين عام 1948 .

هذا التهجير القسري الذي عانى و يعاني منه شعب فلسطين العربي منذ حوالي 70 سنة جعل من شعب فلسطين احد أكبر ضحايا العنصرية البشعة التي مارستها الصهيونية العالمية وبدعم إستعماري دولي واضح المعالم تكرر في محطات عدة عبر مذابح وحروب وتهجير جديد ومتجدد و إعادة تهجير حتى ضاقت بالشعب الفلسطيني كل ديار العرب فغادروها الى الغرب والشرق كما اراد السيناريست الصهيوني معتقدا ان الفلسطيني سينسى وطنه وسينعم الصهاينة بالارض غير مدرك او غير مصدق ان العربي و إن هاجر ارضه فارضه وتاريخه وتراثه وداره وهواء وطنه تسكنه حيثما رحل .

كنا نناضل لكي يستعيد الشعب العربي الفلسطيني حقه وتهزم العنصرية الصهيونية لانها باعتقادنا كانت ومازالت تحمل بذور فنائها داخلها فهي لا تعيش إلا بالقوة وبالسلاح.

اليوم نحن في اليمن نعيش سنوات ثلاث مع عنصرية شبيهة بالصهيونية اليهودية والتي قدمت الينا في القرن الواحد والعشرين عبر الجماعات المسلحة الامامية الجديدة التي ترى كما الصهاينة انها (شعب الله المختار) وتريد ان تفرض نفسها سيدة على الوطن بقوة السلاح…لا فرق إلا باللغة والهوية الدينية التي تتخفى خلفها هذه الجماعة في فلسطين والاخرى في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.

الآم هي رمز الاستقرار وعندما تغادر الام المنزل فانها البداية للتشرد والضياع والمعاناة التي لا تتوقف للابناء والازواج والاسرة كلها.

الام العربية نازحة من العديد من الاقطار العربية التي وصلها التتار الجدد حملة مشروع الولي الفقيه الخميني ليلحقوا بالفلسطيننين وعانى منها اللبنانيين تشريدا عندما أشعلت الحرب اللبنانية في سبعينيات القرن الماضي و إجتياح الكيان الصهيوني للبنان عام 82 وما تلاه من اكبر جريمة بحق الانسانية ضد شعب فلسطين النازح في صبرا وشاتيلا بعد رحلت منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان ومعها كل من آمن بحق الشعب الفسطيني بالحرية وتلتها موجة نزوح وتشرد أخرى من الجزائر في نهاية الثمانينات أثناء الحرب الاهلية الجزائرية ولحق بها شعب الكويت إثر إجتياح الكويت في أغسطس 90 وانفطت يومها المسبحة فكان حصار العراق والعدوان لنرى الشعب العراقي يلحق بمن سبقته من شعوب عربية في موجات النزوح هي الاكبر في القرن الماضي وهي بالطبع لم تكن الاخيرة بل بداية حقيقية لتدمير الامة قطر قطر بادوات جماعات الاسلام السياسي ومليشياتها المسلحة التي حملت السلاح ضد الدولة فانهارت الدول وأصبحت اوطاننا مفككة وضعيفة ومستباحة في كل شي حتى بادق التفاصيل فنزح السوريين بموجات كبيرة ستبقى وصمة عار في جبين ألإنسانية ومازالت تتدفق ألاسر كل يوم الى مخيمات العالم ومياهها التي لا ترحم حتى اللحظة امام القتل المستمر وهناك في الضفة الاخرى من الشمال الافريقي العربي في ليبيا حيث الدويلات والمليشيات والعصابات تدمر كل شي جميل في الجماهيرية التي عرفنا.

شخصيا لي رؤية قد يختلف معي الكثيرون حولها وتتمثل هذه الرؤية ان نظرية المؤامرة حقيقة ونحن نحتاج فقط ان نعيد تركيب أجزاء الاحداث و المشاهد لتتحول امامنا مشاهدة شريط سينمائي مكتمل وواضح المعالم وهنا اقول على عجالة وبدون تفاصيل ليس مكانها هذه الخاطرة أن إجتياح لبنان عام 82 كان هدفه طرد منظمة التحرير ومسح مصطلح (التحرير) من قاموس النظال العربي ليستبدل بكلمة اخر إسمها (المقاومة) وشتان بين التحرير و المقاومة والتي يحاول البعض ان يساوي بينهما رغم إختلام معناهما تماما وفعلا تمكنت من تحقيق ذلك فكانت (المقاومة الاسلامية في لبنان و فلسطين وسلمتهما لحزب الله وحماس و الجهاد) وتم تغييب منظمة التحرير بعد ان غيبت قياداتها قتلا و إعتقالا لتصيح منظمة التحرير (سلطة).

بومها دون أن نشعر زرعت الصهيونية العالمية كيانا (حزب الله) لبس نفس ثوبنا وتقمص همنا سنوات عدة وإحتضناها في قلوبنا ليكشر عن انيابه البشعة وينهش بجسد الامة باسنانه ومخالبة مشاركا في كل جرائم العصر التي نالت الامة في لبنان وسوريا و العراق وليبيا واليمن هذه المرة بدعم مشروع إستعماري عنصري أخر اتانا من البوابة الشرقية للامة والمتمثل بمشروع الولي الفقيه العنصري المتحالف مع الصهيونية العالمية فكرا عنصريا وسلوكا ومنفعة.

نعود الى الأم العربية لنقول ان أمي وكل ألامهات الصامدات و النازحات والغائبات هن من يستحقن ان نلقي عليهن السلام وندعوا لهن بالسعادة والرحمة ونتذكرهن كل يوم وليس فقط في ال21 من مارس من كل عام.

سلام الله عليكي أمي وعلى كل أم في هذا العالم علمت ابنائها الحب والخير والسلام.

 

اترك رد