قراءة أولية في تقرير فريق “الخبراء” المعني باليمن …! “الحلقة الثانية “

0 50


د. علي العسلي
في هذه الحلقة سأركز على ما جاء في “موجز” تقرير الخبراء المعني باليمن، وعن إصرار الفريق باعتبار الشمال لصاحبه “الحوثي” والجنوب لصاحبه ” هاني بن بريك” ..ما جاء في الموجز يفنده الواقع والعالم كله يعرف ذلك.. لقد تحدث التقرير عن “جنوب ” و “شمال “، ففي السطر السابع تحديدا من النسخة العربية لموجز التقرير تم الحديث عن الجنوب، فتكلم أن الحكومة اليمنية واجهت تحديات عسكرية من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، ملاحظاتي على التقرير أنه لم يسمي المحافظات الجنوبية التي تمرد فيها الانتقالي، فإطلاق الجنوب كجغرافيا بما يحمل من دلالات تشطيريه وهو مجاف للحقيقة حيث أن كثير من المحافظات الجنوبية ليس للمجلس الانتقالي أية سيطرة عسكرية لا قبل، ولا الآن، ولا في المستقبل كما أظن.. الشيء الملفت أنه جعل الحاكم الناهي للمجلس الانتقالي الجنوبي هو نائب رئيس المجلس وليس ما يسمونه بالرئيس “الزبيدي”، لقد حمل التقرير “هاني بن بريك” المسؤولية حيث كتب في التقرير : ” فقد بدأ نائب رئيس المجلس، هاني علي سالم بن بريك نزاعا عندما استخدم القوة لإزالة ما لحكومة اليمن من سلطة ضئيلة في عدن..” وبهذا الإقرار فالمفترض أن تطالب الحكومة الشرعية بمحاكمة هناني بن بريك في المحاكم اليمنية او حتى في محكمة الجنائيات الدولية…!؛ ثم شكك التقرير في احراز أي تقدم لتنفيذ اتفاق الرياض فقال: “ويشير استمرار الاشتباكات على حدود ابين وشبوة ومحدودية التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق الرياض إلى أن الوضع في الجنوب لا يزال متقلباً”..؛ فأن يحكم التقرير على الجنوب بانه متقلب بسبب تقلب الانتقالي وهو لا يمثل إلا نسبة ضئيلة من مكونات أخرى جنوبية تحمل القضية الجنوبية بحق وليس تايوان كما يقال ..!؛
وفي الفقرة التالية أصر الفريق إلا أن يلحق الشمال بالحوثين “سياسيا وعسكريا” وهذا أيضا مجاف للحقيقة فالمحافظات الشمالية “تعز وجزء كبير من الحديدة ومأرب والجوف وجزء كبير من البيضاء وجزء من محافظة اب هي تحت سيطرة الحكومة الشرعية، بل أن القيادة العامة للقوات المسلحة هي في محافظة مأرب.. قال التقرير: ” وفي الشمال واصل الحوثيون سيطرتهم السياسية والعسكرية، لا سيما من خلال أجهزتم الاستخباراتية المنتشرة، التي تشمل جهاز الأمن الوقائي ومكتبا جديدا للأمن والاستخبارات.” لم أتمكن من فهم ما يقصد الخبراء في عبارة “ومكتبا جديدا للأمن والاستخبارات” خطورة هذه الفقرة أنه لم يشر إلى مصير الأجهزة الأمنية التي استولى عليها الحوثة كالأمن القومي والأمن السياسي وكيف يعامل الحوثة ضباطهم وافرادهم ،فهل التقرير يؤكد ويقر باستبدال الامن القومي والأمن السياسي بالأمن الوقائي؟؛ أم أنه يقصد بالأمن الوقائي امن الجماعة الخاص للتعذيب والقمع فقط للمعارضين الواضحين للجماعة سواء أكانوا قبلين او سياسيين، حيث نسب إليهم الانتهاكات و القمع الوحشي الذي أكده الموجز للمعارضين القبلين و السياسيين كما جاء في الفقرة التالية وكشف فريق الخبراء أن هناك شبكة حوثية تشارك في قمع النساء بطرق منها استخدام العنف الجنسي وسمى التقرير أن مدير البحث الجنائي في صنعاء “سلطان زابن هو من يترأس تلك الشبكة .. ايتها الشرعية في مثل هكذا تقارير ينبغي عليكم البناء عليه وتضيفون إليه ما لم يرد وعلى الحكومة أن تطالب بتسليم “سلطان زابن “الوارد في التقرير لمحكمة الجنائيات الدولية لينال الجزاء العادل ..!؛ مالم يكون منطقي وواقعي هو الإصرار على أن الشمال وكأنه ملك خاص للحوثين، والجنوب وكأنه تحت سيطرة الانتقالي هذا ينبغي تعديله وتسمى الأمور بأسمائها وتحدد المحافظات التي تحت سيطرة هذا أو ذاك واعتبار ذلك تحدي للحكومة الشرعية يجب انهائه تفاوضيا او بالقوة..؛ بقي أن اشير في هذه الحلقة الى فقرة أخرى عند حديثه عن الحرب بين الحوثين والمملكة العربية السعودية ، حيث لم يشير التقرير انه حدث في عام 2019 أية عمليات عسكرية او قصف صاروخي او الهجوم بالمسيرات من قبل الحوثي على مأرب والجوف وباقي المحافظات ،لكنه اكتفى بالإشارة إلى الهجوم الحوثي الجوي المكثف على السعودية وكأن الحرب حصرا لم تعد إلا بين الحوثين والمملكة وبيد الحوثين تشن وتتوقف ،وهذا أيضا مجاف للحقيقة؛ فالحرب للقتل في العام المشار اليه كان النصيب الأكبر من قتلاه هم يمنيون من صواريخ ومسيرات حوثية وبعضها سقط والناس تصلي بالمسجد، وما تتلاقاه المملكة من هجمات هو ناتج عن وقوفها المبدئي مع الشرعية في محاربة الحوثة المنقلبين، وهي رسائل تحمل الحقد والكراهية من إمبراطوريات ايران الفارسية تجاه دول الخليج العربي وفي المقدمة منها المملكة العربية السعودية.. أكد التقرير استخدام الحوثة بالهجوم على السعودية أسلحة نوعية جديدة كالطائرات المسيرة ونموذج “القذيفة الانسيابية” ،ولم يشر إلى مصادرها بل في المتن قال انها تماثل ما يصنع بإيران،بل عمد الخبراء إلى تبرئة الحوثين على ما اعترفوا به هم أنفسهم في الهجوم على ارامكوا فقال الموجز : ” وحقق الفريق في الهجوم البارز الذي شن في 14 أيلول/سبتمبر 2019 على منشأتين تابعتين لشركة أرامكو السعودية في “بقيق” و “خُريص”، ويستنتج الفريق أنه، على الرغم من الادعاءات بالعكس، من غير المحتمل أن تكون قوات الحوثين مسؤولة عن الهجوم ،إذا أن المدى المقدر لمنظومات الأسلحة المستخدمة لا يسمح بعملية إطلاق من أراض خاضعة لسيطرة الحوثين .غير أن عددا من الهجمات الأخرى على المملكة العربية السعودية يمكن أن تنسب بلا شك إلى فوات الحوثين” ، وكان عليه أن يتوصل لمصدر والجهة المنفذة للهجوم على ارامكو .. هنا اسأل إذا كان الفريق ينشد الوصول للحقيقة كان عليه ان يقول من نفذ أو يثبت في تقريره ما اعترف به الحوثة لا أن يبرئهم؛ فما مصلحة الفريق أن ينفي شيء اثبته الحوثيون على انفسهم ..؟!؛ استفسارات محيرة ؟؟ وتدل على عدم حيادية الفريق مع كل آسف.. ينهي هذا السرد بمبادة ومبادرات الحوثة وحسن النية من قبل الحوثين عقب الهجوم الذي وقع في أيلول على المملكة، أن قدم الحوثة عرضا علنيا لوقف إطلاق النار وتم الامتثال لوقف إطلاق النار على نطاق واسع.. يا سبحان الله اين عائشين الخبراء.. نحن نرى غير ما خلصوا إليه تماماً.. يتبع ..

اترك رد