كن خادماً أو أعتزل

0 423

الصحيفة: مقالات

الكاتب: مناع السعيدي

الحاكم خادما،  و المسؤول خادما، الموظف خادما، السفير والقنصل والوزير والوكيل وكل موظف في وظيفتـه خادما لأبناء شعبـه .

انها الحقـيقة التي لا يستشعرها إلا من سلك طريق العدل و امسك بزمامه وادرك حجم المسؤلية التي تقع على عاتقه امام ربه  ثم امام من ولِىَ امرهم، بل ولا يجحدها الا مغرور غره منصباً هو ليس أهلاً له وظن انه دائما وماهو بدائم.

في ليلة شتوية باردة اشبـه بتلك الليلة التي خرج فيها أمير المؤمنين عمـر بن الخطاب يتفقد رعيته و إذ به يسمع إمرأة فقيرة لم تأكل طعاماً و طفليها طيلة يومين تقول ”  – تعاليت يا رب أنصفني من عمر فهو شبعان ونحن جياع”  ليتوارى عنها عمر ثم يعود حاملاً على ظهره جرابين مملوءة بالدقيق والأرز و الدهن، و جلس على الموقد  يصنع طعاما للاطفال بيديه، وبلطف ودعها قائلاً  لا تكيلي عمـر الى الله  فما ادراه بحالكم.

خرج  الرئيس الحمدي دون حراسة، دون موكب او حاشية.. سلك طريقه من مدينة صنعاء الى مدينة رداع حيث استوقفته رحلته عند صانعة الرغيف،  لينزل ويتناول مما تصنع..

جلس على الكرسي المهترئ كما يجلس عامة الشعب، لافرق بينه وبينهم  ثم سألها عن حالها ومن يعيلها فشكت معاناتها  اليه ونفثت غضبها على الرئيس  امام الرئيس  وهي لا تعلم ، ليرد عليها وهل شكوتي حالك الى الرئيس؟

أجابته قائلة – لعن الله الرئيس

احـمر وجهه و طأطأ رأسه ولسان حاله يقول “ليت امك لم تلدك يابن الحمدي.

لم يحمل اليها جرابين من قمح وارز، ذاك عمـر لا يقارن في حكمه أحد .  لم يقل لها انا الرئيس، بل قال لها انا صديقه  و كتب لها كتابا قال فيه “الى كل من تقع بين يديه هذه الورقة ان يوصل صاحبها الى مقر تواجدي.

اراد القيل الرئيس الحمدي ان يشتري مظلمته منها بنفسه.. استقبلها في مقـر عملـه بكل سرور وتواضع وخصص راتباً تقاعدياً لزوجها المعاق في حرب المناطق الوسطى   وامر لها بمنزل من منازل الأوقاف حينذاك.. وختم لقائه معها سائلا إياها” هل عرفتي صديق الرئيس؟

فأجابته نافية ب لا

 قال لها : انا صديق الرئيس.  تفاجئت وسبحت عيناها في دمعها وساد الصمت لحظه  و جثت على ركبتيها خجلاً لا خوفاً ، ومن الذي يخشى على نفسه حينما يقف امام حاكم عادل.  و حاولت تقبيل يده إعتذارا عما بدر منها لكنه سحبها  رافضا ان تُقبَل ، فما هو سوى خادما لأبناء شعبه كما قال” نحن خداماً لكم ولسنا حكاماً عليكم”  هكذا هم الحكام العادلون جعلوا من أنفسهم خدام لا متسلطين او متسلطنين.

انه تنصلاً من المسؤولية،  غرورا وتبجحاً، وتعاليا حينما يرى المسؤول انه  ليس  خادما في المنصب الذي  ختير له .

  المسؤول خادماً  نعم خادما  في عمله ووظيفته ، مهمته ان يخدم المواطن ويسهل له الصعاب ويزيح  من امامه المعوقات بقدر استطاعته دون كسل او ملل او تذمر.” ألم تقل العرب سيد القوم خادمهم!

أيها الحكام والمسؤولين : اهلا بكم خدم لشعوبكم

اترك رد