لايجوز وجود هيكلين للأجور للمناصب العليا بينما عموم الموظفين لايتسلمون رواتبهم الضئيلة

0 137

د. علي العسلي
تم مؤخرا تسريب مذكرة طلب تحديد راتب محافظ البنك المركزي اليمني ونائبه والمذكرة حررت بتاريخ 30/8/2017م وهي موجهة من محافظ البنك المركزي اليمني وممهورة بتوقيعه وهو الأخ منصر صالح القعيطي محافظ البنك المركزي اليمني أنداك والمذكرة موجهة لفخامة رئيس الجمهورية ..ومضمون ما جاء فيها الموافقة على تحديد راتب المحافظ ونائبه بما هو متعارف عليه بالبنوك المركزية والبنوك التجارية ومستويات المرتبات السائدة فيها ،حيث حددت المذكرة (خمسون الف دولار) ولنائبه (اربعون الف دولار) ثم همشت المذكرة بتوجيه الاخ رئيس الجمهورية لمدير مكتبه باعتماد (40) الف دولار للأخ محافظ البنك و(30) الف دولار لنائبه.. فعلق احد الخبراء الماليين في وزارة المالية على هذا الموضوع فقال : ” شيء مخيف أن يعتمد رئيس جمهورية راتبا اربعون الف دولار لمحافظ البنك المركزي وثلاثون الف دولار لنائب محافظ البنك المركزي في بلدنا التي لا يجد معظم موظفي الدولة بالأجهزة المختلفة مرتباتهم الضئيلة التي لا تذكر ولا تتعدي الستين الدولار بالشهر الواحد ، وشعب يموت من الجوع والحاجة وجزاء كبير منة مشرد ونازح خارج الوطن..!؛ فهل مثل هذا التصرف بصرف شهريا لمحافظ البنك ونائبة وبالعملة غير الوطنية وبهذه المبالغ الخيالية ..ثم اردف يقول ..فماذا ابقيت يا رئيس الجمهورية للقانون ولعملة الوطن.. ؟؛ حقاً لم تبقي شيئاً..!؛ فكيف تُدير الدولة يا رئيس الجمهورية ،يا رئيس الشرعية ..؟؛ إدارة الدولة لها وصول لإدارتها ، لها مؤسسات وقوانين تحكمها ، وليس المزاج الشخصي ، “واحد يطلب لنفسه خمسين ينقص عليه الرئيس عشرة ويوجه له بأربعين ألف دولار ،ويطلب لنائبه اربعين ألف دولار فيوجه له الرئيس بثلاثين الف دولار” .. حقا هزلت.. ؟؟؟ أتدري ماذا قال القانون يا رئيس الجمهورية ؟؛ ان القانون رقم ( 14) لسنة 2000م بشـــــأن البنك المركزي اليمني قد نصّ صراحه على أن من يحدد راتب محافظ البنك المركزي ونائبه هو دولة رئيس مجلس الوزراء فهو من صميم اختصاصاته، حيث نصت المادة (18)من قانون البنك المركزي على ما نصه : (( يدفع البنك للمحافظ ونائب المحافـظ وبقية أعضاء المجلس الرواتب ومكافآت العضوية التي يحددها رئيس مجلس الوزراء من وقتٍ لآخر ، كما لا يحق لهم أو أي من موظفي البنك أن يتسلموا أي راتب أو أية إضافات مالية لرواتبهم من أي مصدر آخر غير البنك))..
ثم ألا تستحون وتخجلون وانتم تحددون الرواتب بالدولار وليس بالعملة الوطنية وبما يتعارض مع قانون الخدمة المدنية وهيكل الاجور المعتمد للجمهورية اليمنية ؟!؛ ثم ألا تحسون بمواطني هذا البلد الذين يعيشون حربا عسكرية وحربا اقتصادية وحربا معيشية ؟؛ بلد يعيش حربا وتمزيقا، ومشكلته الاقتصادية خانقة ،ويعاني من تدهور لقيمة العملة بهذه السرعة وبهذا القدر وبهذا المستوى والذي لم يحدث مثله في تاريخ العملات الوطنية في العالم..!؛ شعب يعيش الجوع والحرمان وعدم قدرته الحصول علي لقمة العيش، وبلد دمر بشكل كامل ودمرت بنيته التحتية ومسؤولين الشرعية يتبارزون في اختيار المواقع وتحديد الرواتب التي يرغبون ؟!؛ ويحصلون علي مرتبات كبيرة ومن عدة مصادر.. فانظروا مثلا إلى أعضاء مجلس النواب الذين يتسلمون اربعة مرتبات؛ أي ما يعادل سبعة الف دولار من حكومة السعودية؟؟!؛ ومرتب من حكومة الشرعية ؟؟! ومرتب ما يعادل ستة الف دولار من حكومة الإمارات؟!؛ واحيانا راتب أو نصف راتب من حكومة الانقلابين بصنعاء ،وهذا محافظ البنك المركزي يرفع برسالة لرئيس الجمهورية يطالب بمرتب خمسون ألف دولار له وأربعون ألف دولار لنائبة شهريا.. شيء يحز في النفس ،ويؤشر على انعدام الوجدان والضمير الوطني ….رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي يتقاضى أقل من هذا وهو من يحدد مصير كل العملات و العمل المصرفي في العالم ..!؛ و محافظ البنك المركزي اليمني ليس له أي دور في عمله وغائبا بين السعودية ومصر والاردن ودول العالم وهات يا بدل سفر ونفقات يستلم أربعين الف دولار …هزلت ورب الشرعية..!؛
إن محافظ البنك المركزي اليمني يتسلم من البنك المركزي اليمني ( 480000 ) دولار ونائبة يتسلم من البنك المركزي اليمني (360000 ) دولار سنويا وفقا لتوجيه رئيس الجمهورية اليمنية الشرعي وبالعملة الصعبة ،فلو اضيفت اليها المرتبات والمكافئات التي تدفع لهما من السعودية ومن الإمارات وعملت مقارنة بمجموع رواتبهما بمجموع مرتبات كل من محافظي البنوك المركزية في مصر وفي الأردن وفي تونس والمغرب و الجزائر ستجدون ان مرتبات محافظ البنك المركزي اليمني ونائبة هي ثلاثة أضعاف ، ولربما أكثر بكثير من ذلك ،مع العلم بأن تلك البلدان مستقرة واقتصادها مستقر ولا توجد بداخلها حروب ولا خراب ولا هدر ولا ضياع لمواردها الاقتصادية .. مقارنة مستفزة ..!؛أليس كذلك؟؟!! ؛ متى سيصحى الجميع لإيقاف مثل هذه المفاسد والاختلالات في هياكل الأجور..!؛ فلا يجوز ،بل ولا ينبغي وجود هيكل للأجور بالرياض وهيكل للأجور بالعاصمة المؤقتة عدن ،أو في محافظة مأرب ،ولا بد من وضع حدّ للعبث والمحسوبيات والمجاملات ،وتوفير الموارد لدفع رواتب الموظفين الذين يموتون من شدة الجوع ومن عدم قدرتهم على اسعاف مرضاهم الى المستشفيات، بل يموتون هم ذاتهم بسبب ذلك..؟!؛أم أن مسؤولينا في المناصب العليا سيستمرون بمثل هذا الخراب وتلك المفاسد وممارسة تلك الاختلالات؟؛نقول لهم بضمير مرتاح..!؛ ألم تأن لحظة صحوة ضميركم لتعودوا الى الوطنية الحقة وتعملون على ايقاف العبث و الفساد والمفسدين؟!!..نتمنى أنها قد حانت .. قبل ان يلفظكم الجميع (الشعب والتاريخ) ..!!

اترك رد