ماذا بعد التصنيف؟!(2-2)

0 88

د. علي العسلي
نواصل الحاقا بالمقال رقم (1-2) فأقول: ثم ماذا تعني الخارجية الأمريكية بقولها ” لقد اتفق المجتمع الدولي بشكل جماعي من خلال قرارات مجلس الأمن الدولي والمنتديات الأخرى على أنه لا يمكن القبول بالإجراءات الأحادية للسيطرة على مؤسسات حكومة الجمهورية اليمنية الشرعية،” فماذا تعني بعدم القبول بالإجراءات الأحادية؟؛ وبالرغم من التصنيف لجماعة أنصار الله بأنها جماعة ارهابية إلا أنه لاتزال أمريكا تتأمل فيهم خيرا؟! حيث تقول الخارجية الامريكية: ” ويمكن التوصل إلى الانتقال السياسي المشروع الذي طالما سعى إليه الشعب اليمني من خلال مفاوضات سياسية، فهي محدودة على مدى سنوات عدة، مما يدفعنا للبحث عن وسائل إضافية لتغيير سلوك أنصار الله وداعميها ضمن سعينا إلى السلام والأمن في اليمن. وتهدف عمليات الإدراج أيضا إلى تعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والسيادة والوحدة في اليمن والبعيد عن التدخل الإيراني والذي يعيش بسلام مع جيرانه. لا يمكن إحراز تقدم في معالجة انعدام الاستقرار في اليمن إلا عند محاسبة المسؤولين عن عرقلة السلام على أفعالهم.”
.. “وجهة نظر”.. لا شك أن الحوثين المنقلبين من وجهة نظري هم ارهابين باستخدام “الدولة” ؛ولذلك يستوجب العمل على استعادة الدولة لإنهاء الانقلاب، وبالتالي لإنهاء الإرهاب الحوثي وغيره في اليمن ..؛ولا شك في أن الحوثة قد مارسوا الإرهاب المحلي من استخدام : “العنف وتكميم الأفواه ،ومصادرة واغلاق وسائل الاعلام ،وتفجير المنازل وبيوت الله ، وزراعة الألغام في عرض البلاد وطولها، والحكم بالإعدام على الخصوم السياسيين ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم ، وقطع رواتب الموظفين، ومصادرة أموال الدولة الثابتة والمنقولة، بل ومن مُصادرة الدولة واخضاعها لخدمة مشروع الايراني الفارسي، واستخدام الصواريخ البالستية على تجمعات مدنية داخل اليمن ، مضاف الى تلك الاعتداءات على الجيران طبعاً ، وعمدت إلى التهجير القسري في مناطق النزاع ، ومن القيام بحروب إبادة لعُزل وقُرى كثيرة في اليمن كما حدث في “حجور” وكما يحدث حاليا من إبادة في عُزلة “حيمة” تعز ، ومن دون أن يهز ذلك وجدان وضمير العالم، بما في ذلك امريكا ذاتها، وممارسة غير ذلك من الاعمال الإرهابية كتغيير المناهج واستبدال كبار الموظفين وأساتذة الجامعات بسلالتهم .. !؛ وكما يعلم الجميع من أن تصنيف جماعة ما بالإرهاب هو إشهار العجز على مواجهتها.. فكل جماعة بالعالم صنفت من قبل دول العالم على أنها إرهابية ومنذ زمن ليس بالقصير ، لكنها لا تزال متواجدة ولم يستطع العالم بتحالفاته المتعددة إنهائها؛ وكل دولة اتهمت بالإرهاب استطاعت أمريكا وغيرها من الدول احتلالها وتغيير أنظمتها…!؛ فما الذي ينطبق على الحوثين، أهم جماعة تمارس الارهاب باستخدام الدولة وادواتها؟؛ وبالتالي وجب التدخل لإنهاء انقلابهم واستعادة الدولة والشرعية ؟!؛ أم هي جماعة إرهابية مثلها مثل باقي الجماعات الارهابية في العالم ولن نرى استعادة الدولة وفقا لذلك ؟؛ وبالتالي فإن التصنيف الأمريكي الذي عمل هذه الضجة يومنا هذا ،في اعتقادي ما هو إلا إيذانا ببدء مرحلة جديدة و إدامة للحرب العبثية الحاصلة باليمن ..!؛ فالحوثة ووفقا لأفعالهم على الأرض اليمنية، ثم وفقا لحثيات التوصيف الأمريكي؛ فهم يحملون صفة الارهاب “المحلي والخارجي” باستخدام الدولة وادواتها.. والسؤال الآن ماذا ينبغي عمله من قبل الشرعية والتحالف والعالم ؟؛ فلا شك ان التصنيف الأمريكي الآن قد يسمح بالعمل على سرعة استعادة الدولة والشرعية ،من خلال استعادة العاصمة اليمنية “صنعاء” فيما لو منح التحالف والشرعية الضوء الأخضر للتقدم نحوها؛ وبالتالي الاستعادة لمركز القرار والذي يؤمن بالضرورة استعادة الدولة؛ وعند ذلك فقط ممكن أن يتم ملاحقة قادة الانقلاب من الحوثين قضائيا هم أو من التحق بهم طواعية من بقايا النظام السابق؛ فالمفروض أن الذين اختاروا الحوثي وقبلوا العمل تحت عباءته؛ أقول المفترض أن يضموا إلى قوائم الإرهاب المحلية والدولية؟ لأن رئيس الحكومة مثلاً عند الحوثي ليس من جماعة الحوثي، ورئيس مجلس النواب الذي يعمل تحت إمرة الحوثة ليس بحوثي وهكذا كثير من الوزراء والعسكريين والمسؤولين والذين لهم أفعال إجرامية اشد فتكا وقتلا باليمنين والبنى التحية للدولة اليمنية…!؛
.. أرى.. أنه بالمحصلة التصنيف الأمريكي ليس له قيمة!؛ إذا لم يتبعه استعادة العاصمة اليمنية صنعاء ،وبالتالي استعادة الدولة ومؤسساتها وكوادرها واسلحتها من المنقلبين فمالم يتم ذلك؛ فلربما أن القرار الذي اتخذته الإدارة الامريكية ليس له علاقة بالحيثيات والأسباب والمبررات التي أوردتها الخارجية الامريكية في قراراها في تصنيف الحوثين في الوقت الحالي بالإرهابين ؛وإنما كما أظن استباقاً لما قد يرتكبه الحوثين من أفعال تجاه الكيان الصهيوني ، أقول قد يكون فعلا وأوكد على ذلك أن القرار استباقاً لما صرح به مسؤولون إسرائيليون من أن الحوثين على وشك ضرب مصالح للكيان الصهيوني في داخل الأرض المحتلة أو في المنطقة ، ولو تحقق ذلك قولا وفعلا ،فمن المؤكد أن التصنيف سيمنح الحوثة بطولة وتعاطف واحتضان وليس ملاحقة.. هذا ما اردت عرضه كقراءة أولية وعلى عجالة، ومطلوب كي يعم السلام وينتهي الإرهاب في اليمن ومن اليمن هو استعادة الدولة بذلك فقط سيتحقق لليمن والعالم السلام، وسيكافح الإرهاب …وعلى الشرعية ألا تفرح بالتصنيف الأمريكي ، بل يجعلها مسؤولة أكثر مما مضى في انهاء الإرهاب من اليمن ،ويحتم عليها كما اعتقد، بل وأجرم مسؤولية اكبر في استعادة العاصمة واستعادة المؤسسات، َمن ثمّ القيام بتنظيف البلد من الإرهاب ..!

اترك رد