مطلوب إصدار “إعلان” دستوري.. لو “فعلت” لـــتغيّرت “المعادلة” كلياً…!

0 25

د. علي العسلي

عند تعطيل العمل بالدستور الدائم ـــ عادة ــ يلجأ إلى صياغة إعلانات دستورية، وقد تم فعل ذلك باليمن عندما اجمع العالم على أن المبادرة الخليجية كانت بمثابة ((اعلان دستوري)) ؛ حيث عطلت نصوص دستوري عديدة، وعطلت الأغلبية التي كانت حاصلة في مجلس النواب، وأقرت الشراكة والتوافق، بموجبها انتخب الرئيس هادي، ونظرا لعدم وجود منافسين قيل يومها أن انتخاب هادي هو بمثابة استفتاء على المبادرة…!؛
ومنذ عام 2011 لم يعد من “المناسب” عند كثير من اليمنين استمرار صنعاء كعاصمة لفقدها للمتطلبات الفنية الضرورية لأية عاصمة، ومن ذلك نضوب المياه، نتيجة للانخفاض الحاد في حوض صنعاء من المياه، وقد تناول كثيرون الأسباب الوجيهه لضرورة التفكير بنقلها من صنعاء إلى محافظة أخرى ومنذ وقت مبكر…!؛ كذلك عندما قرر الرئيس بعد الانقلاب إلى العاصمة الشتوية “عدن ” كعاصمة مؤقتة!؛لكن لم يتاح له ولحكومته العمل من داخلها بحرية ومن دون مضايقات؛من أناس مقلدين أو محاكين للذي جرى بصنعاء.. وبعد..
نحن الآن في بحر السنة السابعة حرب ((سبع سنوات نحسات)) على اليمن واليمنين؛ فالتحالف أخفق على ما يبدو في الانتصار للشرعية ،والشرعية وقواها لا تزال تعيش في العام 2006 ؛ ـــ لن نخوض هنا في الأسباب ــ، الواضح أن التحالف العربي والتحالف اليمني المؤيد للشرعية قد عجزا عن انهاء الانقلاب واتمام الحسم ((الحسومات))؛ ((والأعجاز)) بادية للعيان ،ولو تدبرنا آيات النبي ((عاد)) ــ عليه السلام ــ لوجدناها تحاكي حالنا اليوم ..؛ قال تعالى : (( سبع ليالي وثمانية أيام حسوماً)) أي { حسوماً} متتابعات، و(( السنوات النحسات)) يمكننا تسميتها بـــ ” الأعجاز” ، أخذين ذلك من قوله تعالى: { فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية} ، زمان الريح كانت تضرب اليمنين، فيخرّ اليمنيون على رؤوسهم، فينشدح رأسه، وتبقى جثته هامدة، كأنها قائمة النخلة إذا خرت بلا أغصان، هذا هو حالنا في منتصف عام 2021 .. الموت يلاحق اليمنين وكوادره، فقيرهم وغنيهم، بــ “كورونا” ، وانقطاع الرواتب، وتعطيل الوظيفة والإنتاج، وبــ “ألغام” الحوثي، وبقصفه وقنصه، وبأخطاء الغارات الجوية وبالاقتتال البيني وبالجوع وبالحصار …و لا يزال الحوثي يكابر ويدعي الثبات والانتصار؟؟!؛ ست سنوات علمتنا أن المركزية قد فشلت بحكم اليمن ؛ وعلمتنا أن القوة واستخدامها لا تجلب تثبيت الحكم والاستقرار؛ وثلاث سنوات علمتنا أن الانتقالي الانفصالي يمارس نفس سياسة المنقلب في صنعاء ،ويمارس المشاغبة والمراهقة ويتعمد إعاقة الحكومة في أن تختبر لإقامة دولة نموذجية يتطلع ويلتف إليها كل اليمنيين، الانتقالي يلعب بالنار، يؤجج الصراع ويستحضر الأحقاد، أي، يلعب بنار أحقاد صراع عام 1986 ،ولن تترك عدن الجميلة الرائعة أن تكون عاصمة لكل اليمنين..!؛
وباستحضار التاريخ..؛ واستحضار ــ كذلك ــ عقود الصراع والحروب الأخيرة باليمن.. كانت حضرموت بمنأى عن الانخراط المجتمعي بذلك.. حضرموت كانت قرءان يسير على أصقاع العالم ليس بحمل المصحف الشريف، وانما بترجمة ما بداخلة سلوكا واخلاقا، وأمانة؛ ونجاح كذلك “تجاري وإداري” .. يحوي هذا الإقليم على الممكنات الكاملة لان تصبح عاصمته هي العاصمة للدولة الاتحادية اتحادية.. الحكومة بالأمس تنتقل إلى المكلا عاصمة محافظة حضرموت ــكما جاء بالأخبار بطائرة سعودية “استفهام؟”؛ إذا ً الحكومة بالمكلا.. والسؤال هل زيارة تفقدية روتينية؟؛ ام حنق من الانتقالي ام ماذا؟!؛ وهل كان المفروض عليها أن تذهب إلى مأرب؟؛ ولماذا لم تفعل ذلك ؟؛ هل خشية ان تطالبها مأرب بتوفير مستلزمات المعركة هناك التي هي مقصرة في توفيرها؟!..لكن لا بأس..!؛
زيارة الحكومة ومن قبلها انعقاد جلسة لمجلس النواب في سيئون يوحي أن المحافظة وسلطاتها لا توجد عندها حساسية من الشرعية وهذا شيء طيب يبنى عليه …؛ وعليه أقترح واسدي النصح واطالب :
اسدي نصحي ومطالبتي للأخ رئيس الجمهورية إن كان يسمع النصح ؟!..ونصيحتي!؛ أن يصدر ((إعلان دستوري)) جديد بالتشاور ــ طبعا ــ مع القوى السياسية، وأعضاء مجلسي النواب والشورى، وبإخبار التحالف العربي الداعم والراعي المستمر للشرعية والرئيس بهذا التوجه، وبحيث يستغل اعتراف الدول بشرعيته، ليضيف عليها اعترافهم بقراراته واجراءاته، اغتنم الفرصة الذهبية وقم بقلب المعادلات في هذه اللحظة لصالح الشرعية، الدول تراقب الحوثين وهجومهم على مأرب ليقرروا مواقفهم؛ فكن سباقاً في تغيير مواقفهم، و لتجعلهم مؤيدين لما تقوم به من قرارات و إجراءات ؛أسس وقائع جديدة غير معهودة لكي تنتصر لليمن الواحد الموحد ، ارجو ان تكون رسالتي وصلت ..قم بتأسيس وقائع جديدة على الأرض ــــ في ظني لو فعلت ــ ستغير المعادلة كلياً، وستلغي التسليم الدولي بالتوازنات الحالية كواقع ،وستسهم في صناعة السلام وستجعل المهووسون بالسلطة عبر القوة يتراجعون ويراجعون ..أنقل ((العاصمة إلى حضرموت)) الآن،وانتقل إليها انت وباقي اطقمك؛ ثم اجعل الحكومة تعمل على التهيئة والتجهيز للبنى التحتية اللازمة لأن تكون عاصمة (( اتحادية )) للدولة الفدرالية بأقاليم، أي لليمن الجديد ابدأ بتأسيس ذلك من اللحظة.. اتخذ هذا القرار يا فخامة الرئيس ـــ ليس تكتيكاً ـــ وانما كاستراتيجية، وستحصد النتائج نصرا ومحافظة على وحدة اليمن واستقراره، وسيعجل قرارك بإنهاء الانقلاب، وسيسرع بالبدء بالعملية السياسية.. جرب ولن تخسر..!؛ هل ستعملها يا فخامة الرئيس؟!؛ أتمنى ذلك، ورمضانك كريم عليك وعلى الجميع ..!

اترك رد