مفتتح لسلسلة من المقالات عن الفيدرالية والديمقراطية وبناء الدولة والتنمية المستدامة

0 273

د. علي مهيوب العسلي

توطئة ..
يُعد هذا المقال عبارة عن مقدمة يُبين الدوافع الكامنة وراء اختيار العنوان الجامع لسلسلة المقالات التي أتوق لكتابتها في هذا الشهر الفضيل ،شهر الصوم ،شهر الانتاج والانجاز..
إن من أهم الأسباب أننا نعمل في بيئة يمنية لا تؤمن بالتخصصات ولا تعتمد على المتخصصين ،بل من يضرب معه الحظ ويتقلد منصباً يصبح “أبو فاس” ينظر في كل شيء ،ويحتكر كل شيء ،بمعنى أنه بحسب الاستخدام اليمني لأبو فاس لعلاج الصداع وكل أمراض اليمنين، بينما حقيقته جلب صحة وهمية وغير حقيقية.. وهكذا نجد الكثيرين ممن يتحدثون على قضايا شتى دون أن يكلفون أنفسهم عناء البحث والتحري لدقة المصطلحات ومفاهيمها وتعاريفها الدالة بالضبط عن الموضوع المعرّف.. فتجد الحديث عن الحكم المحلي والكونفدرالية والفيدرالية وكأنها شيء واحد..، وعن الاقتصاد، ولإدارة، والتنمية، بمعنى واحد..؛ وعن الاكتفاء الذاتي بمعنى عدم الحاجة للاستيراد.. وكل هذه الاستنتاجات في اعتقادي غير صائبة وتحتاج الى توضيح وتصويب..! ؛ بمقاصدها العلمية والموثقة ، فالمشكلة تكمن في عدم الاطلاع الكافي وبالتالي تفسير وتوضيح المفاهيم بسياقها العلمي المتعارف عليه علمياً ودستورياً وسياسياً..
ولذلك فان هدف سلسلة المقالات المزمع كتابتها في رمضاننا هذا بحول الله وقوته وضع القارئ والمتتبع على حقيقة المصطلح أو المفهوم المثار ذكره مع الاشارة للمتداول وتفنيده إن أمكن ،والتعريج لبعض الشيء على بعض المفاهيم الهامة ، وبعض التعاريف لكل من الكونفدرالية والفيدرالية والتفريق بينهما مع الاشارة للدول التي نظام حكمها يتبع الحكم الفيدرالي بدرجة أساس مع ربط ذلك بالديمقراطية والدولة الاتحادية القوية والتشريعات الضامنة لكل الفئات بممارسة معتقداتها واشتراكها فعلا في السلطة والثروة ، ثم سنتحدث قليلا في التوجه القائم لدى قيادتنا الشرعية وموقفها المبدئي نحو بناء دولة اتحادية من اقاليم بحسب ما أجمع عليه كل اليمنين في مؤتمر الحوار الوطني المعلوم لديكم ، ونذكر لكم بعض الدول السائرة وفقا لذلك، ثم سندخل في قضايا ومشكلات الاقتصادية ،ومن بينها قرارات الانتاج الرئيسية ،وسنتحدث عن الاستهلاك والتوزيع وباقي المفاهيم والتعريفات الاخرى المهمة في الاقتصاد الكلي أو الجزئي ونعرج على بعض الفروع خصوصا المتعلقة بالتخطيط والتنمية والاسعار والسياسات وسنشير للأمن الغذائي وانعدام الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي الظاهري والحقيقي ، وبعض المصطلحات التي تُفهم بغير المراد منها ..
هذه مقدمة اردنا بها إحداث العصف الذهني المطلوب للمشاركة والتفاعل مع هذه التجربة لنكتب ونفهم معاً حقيقة وطبيعة كل مصطلح ..!؛
ورمضانكم كريم.. وصوم مقبول.. وكل عام وانتم بألف خير..

اترك رد