من التعويم  الى التحرير..عن تحرير أسعار المشتقات النفطية

0 256
الصحيفة: مقالات
الكاتب: د عبده مدهش الشجري
في يوم الاثنين الماضي ظهر علينا الاعلام الرسمي بقرار رئيس الجمهورية عبده ربه منصور هادي بتحرير أسعار المشتقات النفطية واخضاعها  للمنافسة ألايجابية.
مما جعلنا نتساءل هل تم دراسة وتقييم آثار ذلك القرار على تحقيق المنافسة السعرية وعلي الاقتصاد والخزينة العامة والمستوى المعيشي للمواطن؟
وهل تحرير سلعة النفط تعد سلعة عادية تستوفي شروط تحقيق المنافسة..وفقا لتفاعل العرض والطلب والتي ندرسها لطلبتنا في مادة الاقتصاد الجزئي؟
ومن ثم تقود الى عملية المنافسة الايجابية التي قصدها قرار التحرير.
أم ان سلعة النفط تتمتع بخصائص ترتبط بطبيعة السلعة واهميتها..ومن ثم فان عملية التحرير للسعر لا تقود الى المنافسة السعرية بين المستوردين والبائعين لتلك السلعة؟
وللاجابة على تلك التساؤلات..فان طبيعة استيراد سلعة النفط من السوق الدولية تحتاج الى السفن لنقلها الى الموانئ اليمنية. وتحتاج الى خزانات عملية تفريغ النفط ديزل زائدا بترول.. وتحتاج للقاطرات لعملية النقل من الخزانات الى المحطات .. ثم تحتاج الى بناء محطات منتشرة في كل مناطق الجمهورية..بمعنى المنافسة تتم في حالة وجود عدد كبير من المحطات المتنافسة في منطقة واحدة..
في ضوء طبيعة تلك السلعة لا يمكن دخول مستوردين جدد منافسين.. بسبب الكلفة العالية..لانها تحتاج الى شراء السفن.. وبناء الخزانات(التي تستغرق سنة تقريبا) واسطول من القاطرات وبناء محطات في ربوع الجمهورية.
فضلا عن ان البلد في حالة حرب ولا يوجد استقرار سياسي..فان المستورد المنافس لن يغامر ..لأنه لا يعرف طبيعة النظام السياسي هل يسود فيه القانون وعدم تعرضه للابتزاز..وهل طبيعة ذلك النظام سياخذ بنظام التحرير.. أم التأميم…
مما يظهر وجود جملة من العوائق تحول دخول منافسين جدد لسوق بيع سلعة النفط.. ومن ثم يختفي وجود عدد كبير من البائعين وهو شرط أساسي للمنافسة.. وعدم الاحتكار للسعر.
هذا في جانب العرض..اما في جانب الطلب يجب ان تكون سلعة عادية ولها بدائل يمكن التحول الى سلع بديلة أو الاستغناء عنها في حلة رفع سعرها .  فسلعة النفط سلعة ضرورية وليس لها بدائل..ففي حالة الاحتكار ورفع السعر يضطر المستهلك شراؤها سواء اكانت الدبة(عشرون لتر) بالف ريال أو بعشرة ألف ريال .مما يجعل الطلب عليها عديم المرونة..ولم ينخفض الطلب في حالة ارتفاع سعر المحتكر.
هذا من جهة ومن جهة أخرى هذه السلعة استراتيجية..تدخل في النقل والصناعة والزراعة والخدمات. فتنعكس ارتفاع اسعارها على المستوى المعيشي وعلى أسعار كل السلع لأنهأ طاقة تدخل في كل كلف سلع الاقتصاد .
كما ان احتكار تلك السلعة يفقد الخزينة مورد مهما يتم  شفطه من قبل التجار.. فضلا عما ينعكس من آثار تدميرية على شركة النفط وتضرر العاملين.
امام تلك العوامل يظهر ان قرار التحرير كأن قرار تدميريا يمنح احتكار تلك السلعة ويفتح بؤرا للافساد والاثراء الفاحش من خلال التلاعب بالاسعار .. كما هو حال قرار التعويم  لمحمد علي الحوثي الذي تم من خلاله تعويم الفساد واحتكار تلك السلعة والتلاعب بالاسعار ..وهذا القرار للتحرير لن يبتعد عن ذالك كثيرا وسيكون تمرير للافساد والاحتكار..وليس تحرير.
وكان الاجدر بالحكومة ان تقوم بعملية تقييم للشركة من حيث الاختصاص وتنقيتها من الهياكل الزائدة وتحريرها من بؤر الفساد..وادخال عنصر الكفاءة والنزاهة والشفافية ومراقبة الاداء..لكي تقوم بعملية التوزيع..كما كان حري بالحكومة ان تقوم بعملية انتاج النفط وتكريره بالمصافي بدل من الاستيراد وتعطيل مصافي النفط..(الا اذا كانت النخب الاماراتية تمنع ذلك)..لأن ذلك يوفر للخزينة ايرادات من المبيعات الداخلية تغطي بند الأجور بدلا من التمويل التضخمي لتغطية نفقاتها من طبع العملة. فضلا عن تخفيف ضغط الطلب على الدولار لاستيراد النفط..ومن ثم تخفيف انخفاض قيمة الريال..وعدم ارتفاع الأسعار.
د عبده مدهش الشجري
أستاذ الاقتصاد المساعد ج البيضاء

اترك رد