من حديث القائد عيدروس ..وكلامه الخفيف الشفاف ..!

0 149

د. علي العسلي
إن إقالة بن دغر ومن قبله بحاح دون تشكيل حكومة جديدة في الحالتين بحسب الفهم والتوصيف القانوني هما مخالفان للدستور والقانون والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ؛ وإن كان للرئيس اعتباراته واسبابه ،لكن لا ينبغي اجازتها في جميع الأحوال ،لأننا إن فعلنا ذلك فنحن نؤسس لدولة الهواء والمزاجية..!؛
مقالنا اليوم .. سيركز على حديث القائد عيدروس ..عن بن دغر والدكتور معين.. و عن اعتبار بيان 3 اكتوبر خارطة طريق وعن الكلام الخفيف الشفاف ..! سأستخدم مصطلح القائد عيدروس عوضا عن الرئيس كما يحلوا لأنصاره ومؤيديه تسميته ؛ أقول مما لا شك فيه أن :
• تعيين الدكتور /معين عبد الملك قد أظهر الدكتور أحمد عبيد بن دغر بأنه رجل دولة من الطراز الرفيع ، فقد التزم الصمت ولم يدلي بأي تصريح عما جرى ، وهو بهذا التصرف يدل على الحصافة والمسؤولية ،وعدم السقوط في الفعل وردة الفعل ،فلم يتعامل بردة الفعل اطلاقا .. وقد بارك للخلف ، رغم أن قرار الاقالة كان مصحوبا بالإحالة للتحقيق وهو وربي لأمر مستفز .. وهذا يعني أن الرجل لم يكن مهتم بالمناصب بقدر حرصه على الوطن والوحدة والدولة الاتحادية التي ينادي بها الرئيس يومياً.. فله منا جزيل الشكر والتقدير على بلوغه هذه المكانة ..!؛
• التعيين ايضا قد أظهر سوءات الانتقالي ،وبينّ مدى انكشاف المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه..؛ فقد..: _ ظهر القائد عيدروس الزبيدي ومجلسه الانتقالي ..في تناقض واضح وجلي عندما أكد المجلس أن خروجه في يناير الماضي كان ثورة على الشرعية ،ثم توقف عن الزحف لقصر المعاشيق والمطالبة بتغيير الحكومة ،ثم بعد ذلك الدعوة لطرد الحكومة والاستيلاء على المؤسسات ،ثم تم التراجع عن كل ذلك وسيق تبريرات عدة لعدم تنفيذ بيان 3 اكتوبر ثم بعد تغير رئيس الحكومة هاهو رئيس المجلس الانتقالي عاد لامتداح رئيس الوزراء السابق ..!؛ ما هذا التناقض يا انتقالي..؟؟؟!؛
• التعيين قد بيّن كم أن الرئيس هادي خطير..!؛ فهو بتعيينه الجديد للدكتور معين ليس لكفاءته فحسب ، بل ربما قد لا يخلوا الأمر من قبصة أذن من الرئيس للمجلس الانتقالي لمحاولته المستمرة بالتهديد والضغط على الرئيس ،وكل هذا الكم من الضغوط فقط للحصول على كم مقعد في الحكومة ليس أكثر ،لكن الرئيس استجاب للتغيير وضربهم وسيضربهم بوري ..!؛
• التعيين الجديد قد أخرج القائد عيدروس عن صمته وجعله يدلي بحديث سريع ومرتجل ومهزوز ويدّل على الفشل الذريع الذي لحق بأهداف المجلس الانتقالي في المطالبة بتغيير الحكومة تجلى ذلك من خلال حديثه والذي افتتحه بالقول : ” أحب أن اتكلم معكم بشكل ” خفيف وشفاف..!” وأنا أقول : أن الكلام لم يكن خفيفاً اطلاقاً ،بل على العكس لقد كان من العيار الثقيل ،فلو اعتبر كلامه بأنه في سبيل النضال لتحقيق فك الارتباط واستقلال الجنوب هو أمانة ، فعلينا نتذكر قوله تعالى في ذلك : ((،إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً)) صدق الله العظيم الآية رقم (72) من سورة الأحزاب.. أما الشفافية فقد كان حديثه وبيان الــ3 من اكتوبر 2018 م فيهما من الشفافية ما يكفي لفك طلاسم المجلس ..؛ ومن تلكم الشفافية ما يلي :
_ أن المجلس الانتقالي قد ثار في يناير من أجل تغيير الحكومة وعندما أتى التغيير بغير مشتهى المجلس الانتقالي ورئيسه ..؛ وجدنا القائد عيدروس عاد ليمتدح رئيس الحكومة السابق خوفا من أن ينسب له انه هو ومجلسه السبب في تغييره ،فعاد بتلك الاشارة عن بن دغر ، عندما سخر مفرداته الانفصالية والمناطقية والعصبوية للسخرية والاستهزاء برئيس الحكومة الجديد وبلغة مناطقية عصبوية انفصالية.. حيث قال : “الآن جابوا لنا حكومة ورئيس حكومة طبعا من خارج حدود الجنوب ولا بيده شيء ، لا يقدم ولا يؤخر ،يمكن عاد الأول كان من ابناء الجنوب من ابناء حضرموت يغدر يقدم يقول لأصحابه يجيبون لنا دفعتين بترول لو في ازمة، أما هذا ما با يجيب ولا با يجيب شيء ” هذا الكلام يعني أن المجلس الانتقالي سيكون معيقا لنشاط الدكتور معين رئيس الوزراء مالم تلجم الامارات ظاهرة الانتقالي واي ظاهرة مماثلة ،واخير وبعد كم يوم من تعيين الدكتور/ معين رئيساً للوزراء ها هي تهنئة التحالف تتدفق على رئيس الوزراء الجديد ،خصوصا من ولي عهد السعودية ومن قيادة الإمارات العربية المتحدة ..؛وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على لجم الانتقالي من إعاقته في مزاولة أعماله. .نقول إذاً لرئيس الوزراء ،شد حيلك ، فمبروك عليك تهنئة ومباركة الاشقاء في التحالف ، فهي احدى فرصك في النجاح والانتصار لليمن اولا واخير..!؛
_ أن المجلس الانتقالي كان مرتبط بالشرعية ومعترف بها بدليل تنصل المجلس عن أية التزامات كانت تربطه مع الشرعية حيث ورد في احد فقرات البيان الشهير “إننا إزاء ذلك كله نعلن للعالم بأسره إن محافظات الجنوب كافة مناطق منكوبة نتيجة للسياسات الكارثية التي تنتهجها ما تسمى بالشرعية وحكومتها كما نعلن أننا في حل عن أي التزام يربطنا بهما ونؤكد لأبناء شعبنا الصابر في كل محافظات الجنوب على دعمنا لانتفاضة شعبية تزيل كل هذا العناء ونشدد على أبناء شعبنا أن تكون الانتفاضة سلمية وأن يحافظوا على الممتلكات العامة والخاصة ويمنعوا المندسين الذين سيسعون إلى إثارة الفوضى والتخريب. نتوجه بالدعوة الى قوات المقاومة الجنوبية الباسلة إلى الاستنفار والجاهزية استعداداً لمواجهة مثيري العبث والإفساد لحماية شعبنا في انتفاضته المشروعة حتى تحقيق كامل أهدافه المتمثلة في طرد حكومة العبث وتمكين أبناء شعبنا من إدارة محافظاتهم والاستفادة من عائدات ثرواتهم و إيراداتهم وبناء مؤسساتهم المدنية والعسكرية والأمنية..” ابيان انقلاب كامل الاركان لكنه فشل ولم يرى النور بسبب التحالف ربما ،المجتمع الدولي ربما ،الخلافات الحادة بين اعضاء المجلس نفسه ..!؛ هذه الصيغ تحريضية تدعي للعنف والفوضى ، ثم تدعوا للاستنفار لمواجهة العبث والفوضى؛ ،و برر القائد عيدروس دعم الشعب للانتفاضة عندما قال عن السبب ،حيث أن : “الشرعية تكذب كل يوم تكذب كل يوم تجيب لنا سيناريوا أنهم على وشك…انهم…!؛كما أن البيان المشار اليه كان يوصف المحافظات المحررة بأنها منكوبة طبعا في حديثه الأخير يتراجع عن ذلك التوصيف فيقول : نحنا طبعا با ننفتح من خلال مكاتبنا ((وصار يملك مكاتب تمثيل أبوب _ أبوب )) على العالم كله اننا نطالب العالم بالتدخل خاصة على الكارثة الانسانية التي هي على الأبواب.. ولم تعد المحافظات منكوبة ،بل على الأبواب ،أما على التحرر والاستقلال للمحافظات الجنوبية ،فعلى الرغم من انه اعتبرها محررة الا انه يقول يناضل من اجل تحريرها واستقلالها ،..!؛
_ لقد اعترف القائد عيدروس بأن المجلس ليس متسق ولا منسجم مع بعضه ومختلف حول آلية تنفيذ البيان الذي اصدر في 3 اكتوبر 2018 والذي اعتبر صارخ بالستي حوثي ،لكن التوقف جعل الناس يؤلون من أن المجلس لا يتمتع بقراره المستقل ؛ عندما اعترف القائد الزبيدي بان من جملة اسباب توقيف تنفيذ التهديد بإسقاط المؤسسات ؛ حيث قال لم ينفذ لأسباب داخلية (خلافات داخل المجلس ) وخارجية (ظروف اقليمية ودولية فرضت على المجلس جعلته يتأنى..)، وقال لولا تلك الظروف لكان البيان سيعلن خلال ساعات وكان المجلس مهيئ لذلك ، وارجع التوقف لسببين رئيسين كما اشارنا سابقا ؛ ثم أضاف : ” ولكن احنا لا ننكر انحنا كنا على وشك.. كانت ساعات ويقرأ البيان _يقصد بيان بالدعوة لتنفيذ اقتحام المؤسسات والاستيلاء عليها _، المهم العوامل الداخلية والخارجية والمستجدات الاقليمية فرضت ..هكذا … أننا نتأنى..!؛
_ وبالرغم من الفشل الذريع في تنفيذ بيان 3 اكتوبر الا انه لا يزال يعتبره خارطة طريق.. فما هذا العناد ؟؛ فخارطة طريق لمن؟؛ للسلام..، للدولة الاتحادية..، لشعب الجنوب ، للانفصال.. لمن خارطة طريق ..؟؛ للفوضى واعاقة الحكومة من تقديم الخدمات للمناطق المحررة وان كانت بالحد الأدنى؟؛ فلما المكايرة لا تزال سيدة الموقف..؟؛ ولماذا لا يتم الاعتراف صراحة بالفشل ومنح الحكومة الفرصة لتجرب حظها.. ؟؛لعلّ وعسى..!؛
_ بعد الاطلاع على البيان لم اجد فيه من نقاط تؤسس للبناء عليه ليكون خارطة طريق؛ وانما وجدت فيه تكرار بيان 21 سبتمبر الحوثي ؟؟!!؛ وان جميع النقاط الواردة فيه هي نقاط انفصال وانقلاب واستيلاء على المؤسسات.. بغض النظر عن التخفيف في حدة المصطلحات من قبل القائد عيدروس في حديث الاخير عندما قال انهم كانو سيحمون المؤسسات لا لإدارتها ،أي قال للحماية وليس للاستيلاء ..!؛
_ ثم يختم القائد عيدروس حديثه فيقول : .. المتغيرات في المنطقة شكلها يعني با تتوسع ،يعني عاصفة الحزم مستمرة ،ولم تنتهي اهدافها _ تقرير فشل التحالف في تحقيق أهدافه _ ،ونحنا طبعا الى جانبها مهما حصل كجنوبين وسنستمر بالقتال الى جانب اشقائنا بالتحالف العربي ،وتحالفنا مستمر ،مهما حصل من تداعيات فنحن الى جانب التحالف العربي لان عاصفة الحزم اتت يعني لمشروع وتدخل يعني غير عربي، ونحن لنا مشروع عربي علينا الحفاظ عليه ومن خلال المشروع العربي هذا سنأخذ حقنا ونستعيد دولتنا ” هذا التفسير الارتجالي غير المكتوب قد أوقع القائد عيدروس بخطيئة كبرى عند وصف ان التحالف يعمل لمشروع غير عربي ،وربما كان بقصد غير ذلك لكنه قد وقع ؛والشكوك تحصل لو رجعنا الى البيان المشار اليه عندما ذكر في احد فقراته من ان الشرعية قد فرطت بسيادة الجنوب ..!؛ فمن غير السعودية والامارات المتواجدتان في الجنوب ، وبخاصة الامارات والتي تعتبر الداعم الاساس للمجلس الانتقالي فهل في البيان حصل خطأ وارتجال أم القصد تعبوي وتحشيد جماهيري ..لست أعلم؟؟؛ المهم هذا هو خلاصة ما أمتعنا به القائد عيدروس عن الكلام الخفيف الشفاف..!

اترك رد