مهندس الدبلوماسية اليمنية ومعركة الحديدة

0 198
بقلم / فيصل المري
حتى بعد إعفائه من منصبه كوزير للخارجية
وتعيينه كمستشار لرئيس الجمهورية
يظل عبدالملك المخلافي بمثابة عين الشرعية التي تقرأ وتستقرئ الواقع السياسي الصعب والمعقد في اليمن،
فهو بخبرته السياسية الطويلة يقرأ الأحداث
ويعمل على تشخيصها وتحليلها وتفكيك عواملها،
ثم يقدم الحلول الناجحة التي لا تحتاج إلا إلى قرار سياسي
وتحويلها إلى واقع ملموس،
مؤكدا على حقيقة أدركها الشعب ووعاها جيدا حين أطلق عليه “مهندس الدبلوماسية اليمنية” .
خلال الأحداث المتسارعة التي تشهدها اليمن في الأيام القليلة الأخيرة وبالتحديد العمليات العسكرية للجيش الوطني والتحالف العربي في جبهة الساحل الغربي
والتي من شأنها فرض واقع جديد،
كان المخلافي سباقا لتأييد وشد أزر الموقف العسكري بالسياسي من خلال قراءته لأهمية تحرير الحديدة
والذي اعتبره ضمن تحرير المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات
بأنه عمل إنساني مثلما هو عمل سيادي،
مؤكدا أن استعادة الحكومة الشرعية لسيطرتها على كافة أراضي الجمهورية ليس محل نقاش بكل الاعتبارات،
فهو حق مشروع
والشعب اليمني بكل فئاته وقواه موحد اليوم خلف قيادته الشرعية وجيشه الوطني
والتحالف العربي من أجل إنجاز تحرير الحديدة.
والمخلافي بهذه الرؤية يفصل بين ما هو حق وواجب على الشرعية تجاه أبناء الشعب
والمتمثل بتحرير كافة الأراضي اليمنية واستعادتها من تحت سيطرة الانقلابيين،
وما هو مطروح للنقاش من قضايا جانبية تتعلق بآليات تطبيق أي تسوية سياسية تضمن حقوق الشعب كاملة
ولا تتناقض أو تتعارض مع المرجعيات الثلاث
التي ضمنت وحدة وأمن واستقرار الشعب اليمني
وتضمن تحقيق تطلعاته في احداث التغيير المنشود
من ثورة فبراير
وفي مقدمتها بناء الدولة المدنية الحديثة.
فالطريق الى السلام والأمن والاستقرار وإستعادة الدولة والحفاظ على عروبة اليمن
يبدأ بهزيمة المليشيا وتجريدها من سلاحها وحلها،
بحسب رؤية المخلافي
الذي يرى أن تحرير كامل الأرض اليمنية من سيطرة الانقلابيين
يأتي من صميم تطبيق المرجعيات الثلاث
وفي مقدمتها متطلبات تطبيق القرار الأممي 2216،
ومن هذا المنطلق تتضح رؤية المخلافي أكثر
للمهام التي يجب على اللاعب السياسي ان يدركها
والمساحة التي يتحرك فيها مع التفريق بين ما هو متاح وما هو واجب
ف في علم السياسة هناك ثوابت أيضا لا يجوز المساس بها
او التنازل عنها،
وهي هنا وحدة اليمن وأمنه واستقراره وبسط سيادة سلطته الشرعية على كامل التراب الوطني،
وطالما نحن نتعامل مع ميليشيات انقلابية لا تؤمن بالحوار
ولا بالسلام
فإن الخيار العسكري قد يكون الخيار الذي لابد منه
من أجل فرض السلام بعد القضاء طبعا على مسببات الحرب وأدواتها، وهي هنا الميليشيات المسلحة
التي تتعارض مع سلطة الدولة والنظام والقانون .
وبلاشك فمعركة استعادة الدولة وتحرير اليمن من الانقلابيين تقتضي تفعيل الجبهة السياسية لا تعطيلها،
ولذا فالشعب لا زال يراهن على قياداته السياسية التي عرفها بحنكتها السياسية طوال المراحل السابقة،
لأن الحسم العسكري وحده لا يكفي،
ولابد أن يعقبه تسوية سياسية يرسم ملامحها سياسيون وطنيون يستعيدون حقوق الشعب كاملة
ولا ينتقصونها أو يقايضون بها،
ولا زالت الكرة بملعب الرئيس هادي ليدرك أن للملعب السياسي رجالاته
ليتم المراهنة عليهم في سبيل استعادة الشرعية والدولة والنظام الجمهوري.

اترك رد