نهار خميس مميز وليلة جمعة قدرية خيرية ..!

0 167

د. علي العسلي
مرّ نهار الخميس بغير عادته في عدن الصابرة والمحتسبة بصيامها في جو الحار السائد.. هذا اليوم كان مميزاً، كان يوماً ممطراً ..كان يوما تتدفق فيه الرحمات من صبحه وحتى مساءه، باختصار كان يوماً سلاماً ..وما يحلى عن أمارات ليلة القدر من رمضان ،كأنك قد لا مستها في نهار هذا الخميس من رمضان ..تدفقت الرحمات والسلام ،وكأن الملائكة قد تنزلت من ملكوت السماء في نهار هذا اليوم المميز من أيام العشر الأواخر من رمضان المبارك.. سبحانك يا من قلت للنار كوني فكانت بردا وسلاما على ابراهيم ..جعلت هذا اليوم بردا وسلاما على أهل عدن فشكرا لك يا ربنا على هذا التكريم .. سبحانك ربي يا مدبر كل أمر كم أنت عظيم فلقد اعطيتنا درسا بليغا بنعمائك التي تغدقها على عبادك دون أن نحس بها إلا عند الاكتواء بنقيضها ..اليوم كان العكس تماماً.. كان خيراً وبركة ورحمة ..؛ كان تثمينا وتقديرا للصائمين وحزنا وندما للعاصين وهم يرون رحمات ربي تعم وهم يعصونه..، كان تطهيراً وتنظيفا للأجسام وللقلوب من الأدران والشوائب استعداد ليلة تعقب هذا النهار الجميل لعلها تكون ليلة القدر التي فيها كل الخير والخيرية والسلام والمحبة والقبول اللهم وفقنا لقيامها.. عدن تستحق عناية الله ورحماته ..كيف لا ..وعدن التي من طبيعتها _التي حباها الله بها_ أن يسود فيها وفي أهلها قيم التعايش، وقيم المحبة والطيبة، وقيم الرحمة وفعل الخير ..عدن لا تميز بين المقيمين فيها ولا تتحيز ولا تتعصب ،بل ما يتميز بها هو التنوع ،التعدد ،المنتديات الثقافية، عصف الافكار وايجاد الحلول ..؛ عدن عندما تغييب الديمقراطية تحضر منتدياتها لتملئ الفراغ ،والقيام بالمحاولات المستمرة من مثقفيها ومفكريها ومبدعيها جعل عدن في ذهنية العالم بما ينبغي ،و بإبعادها قدر الامكان عن أي توظيف سياسي أو مناطقي أو عنصري، لكن لأنها عدن تقبل الجميع ففيها من الوافدين إليها من يحاول ،ولكن عدن بموروثها هي وحدها من يتصدى لكل تلك المحاولات وتخرج بالنهاية هي المنتصرة لتثبيت وتعزيز قيمها هي فقط..!؛ أهل عدن لا تجد فيهم من يحسدك…ولا تجد من بينهم من يعتدي عليك.. ولا تجد منهم من يضحك عليك.. فيهم ذكاء غير عادي.. فيهم الملاحظة على الظواهر بشكل حاد جداً؛ فكل سلوك أو تصرف سيء أو مخالف للقانون أو لأخلاق وسلوك الأسوياء ينتقدوه ويغيروه ولو بأيديهم هكذا هم كل ابناء عدن الطيبة دون استثناء..
في صباح الخميس الباكر الثاني والعشرين من رمضان خرجت للشرفة لأرى ما يحدث في الشارع ، حيث كان الشباب هناك وهناك هرج ومرج ..فإذ بي أرى الأمطار وقد غمرت الشوارع بمياهها ،وقد أزيل عن عدن الغبار الآتي إليها ، وأصبحت جوها من الصفاء والنقاوة ما لا يوصف ،ورأيت وكيل العمارة لتي أسكن فيها_ الذي أعرف مما رأيت ا وهو شاب لطيف متعايش مع أبناء حارته _ رأيته وهو يلعب بالماء مع شباب حارتنا الطيبون المسالمون المتحدون الخيرون تجاه الوافدين أو النازحين مجازاً كحالاتنا ..رأيتهم يلعبون بالماء ويسبحون فيه ويتقاذفون الماء كل يصوبه باتجاه الأخر بشكل عفوي وبسرور وفرحة قلّ أن تشاهدها او تجدها في يمننا المكلوم بعرضه وطوله هذه الأيام التي يمر بها وطننا الغالي بسبب المعاناة والصعوبات الجمة وانقطاع سبل الحياة وفي المقدمة الرواتب..؛ خروجهم للشوارع وتصرفاتهم تلك فهي إن دلّت على شيء فإنها تدلّ على المحبة المغروسة في نفوس هؤلاء الفتية وعلى حبهم لتعميم الخير، وعلى الإيثار المتأصل بساكني عدن حتى وإن كانوا من خارجها فإنها تجبر الجميع على التطبع بطبعها المحمود فعلاً.. الأمطار نزلت على أهل هذه المدينة الأخيار في وقت ليس في العادة أن ينزل ،وفي جو حار ،وفي يوم منقطع الكهرباء فيه بدرجة لا تطاق ،فيأتي فرج الله لتهدأ النفوس ويزول الكدر ويتلاشى الإحباط ، ويأتي نسيم الصباح باردا رحيما على أهل عدن ومن تواجد فيها ..ويستمر طوال النهار ويأتي المغرب ويتأخر المؤذنون لأكثر من سبعة دقائق عن اذانهم في كل يوم بسبب صفاء الجو الذي وصفناه سابقاً الذي يشعر الناظر للسماء وكأن الغروب لم يأتي بعد ..
وها نحن قد ولجنا في ليلة من ليالي رمضان القدريات مضاف إلى ذلك أنها ليلة جمعة ،فهي ليلة مباركة خيرية عموماً ؛ فما بالكم وهي من ليالي العشر الأواخر من رمضان .. فأدعوكم احبتي فيها للدعاء والتضرع إلى الله وطلب المغفرة ،والعفو _ بعد أن نهيئ أنفسنا ونقوم بذلك داخل أنفسنا ونمارس ما نطلب منه سبحانه عمليا مع من اسئنا لهم ،ونطلب الصفح والغفران منهم ،ونسامح ونعفو عن الذي اخطأ معنا ؛وأن ننبذ القتل والتحريض عليه في ذواتنا.. _ كي نفوز بمغفرة ربنا ورضوانه ..اللهم انك عفو كريم رؤوف رحيم تحب العفو فأعفو عنا.. ادعو لأنفسكم ولنا ،ولأهل عدن الطيبين ،لعلنا جميعا ننال رضاه سبحانه وتعالى ،ويرحمنا كما رحمهم ،ويغفر لنا ولهم ،ويعتق رقابنا ورقابهم في الدنيا _ نسأل من الله أن ينهي هذا الاحتراب والقتل اليومي من بلدنا ،ويهدي صناع القرار للكف في التوغل في الإيذاء وقتل الأنفس في هذا الشهر العظيم وفي غيره من أشهر الله الحرام _ وصولا لعتق رقابنا من النار في الآخرة .. اللهم أدم نعمتك على أهل عدن الطيبين في سلوكهم وتصرفاتهم المتوافقة مع ما تأمرنا به ،اللهم بحق هذه الليلة العظيمة نقسم عليك باسمك الأعظم وبأسمائك الحسنى ..يا ربنا يا رؤوف رحيم بحالنا ..يا خالقنا .. يا متولي أمرنا والتدبير لحياتنا ومعاشنا .. يا منزل الامطار عند اشتداد الحر بجونا.. يا مفرض الصوم علينا لأجلك ومتكفل انت بجزائنا .. أن ترحمنا.. وأن تغفر لنا.. وأن تعتق رقابنا.. وان تكتبنا من الصائمين وتقبل صومنا وقيامنا وتتجاوز عن تقصيرنا وتنهي جميع حروبنا وان تجبر الشرعية والحكومة بتسليم جميع رواتب عبادك الموظفين يا ملكنا يا كفيل اطعامنا واسقائنا واذا مرضنا أنت تشفينا ..آمين اللهم آمين .. وجمعة مباركة على كل الصائمين ..

اترك رد