هذه ليست عدن التي نعرفها ..!

0 150

مكرم العزب

بصدق وبصراحة أقول لكل إخواني واصدقائي في عدن الحبيبة :

عدن لم تعد عدن التي نعرفها بتاريخها ,ونعرفها بسمعتها التي ملأت الآفاق ..

عدن مكان الإقامة الطيبة ,فكانت جنة عدن,ٍ وبندر عدن ,ويا طائرة طيري علي بندر عدن …,..

عدن التنوير والثقافة والعلم , ومدينة الأول .. أول جامعة في الجزيرة وأول صحيفة وأول خريج وأول نادي رياضي وو… الخ

عدن التي تمنى سلطان عمان أن تصبح مسقط مثلها , عندما كان طالبا فيها .

عدن مدينة الدكتور والاديب والشاعر محمد عبده غانم وابنائه نزار وعزة , عدن لطفي جعفر أمان ,ومحمد سعيد جرادة وآلاف المثقفين والتنويرين .

عدن التي احتضنت الثوار والمثقفين , الزبيري ,والنعمان وغيرهم لتكون نبراسا يهدي اليمنين والعرب إلى النور والثورة .

عدن التي أنجبت تعز الثقافة والعلم ولولاها لمارعرف أبناء تعز التعليم ,فأسست فيها الجمعيات والنوادي التعزية ,لتعطي تعز أكسجين الحياة في ظل حكم الآئمة ,ومع بداية الثورة السبتمبرية الاكتوبرية .

عدن الآن تاه فيها التواهي ,وهبط فيها المعلا , وخار في خورها إكام القمامات .. وفي شيخها إستوطنت المستنقعات , وفي البريقة غابت شعلة المصافي … فأطفئ قلبها وظلت جثة هامدة من غير روح .

عدن نام البارون الطيبون فيها كنوم أهل الكهف , لياتي إليها أخرون ,من غير جلدتها , فترى أولئك الذين بأخلاقهم موتورين ومنتقمين وحاقدين على الأخرين مهما كان أصلهم وفي قيادة السيارات عاكسون لخطوطهم, وأكثر ما ترى فيها الأطقم العسكرية المدججة بالأسلحة والمسلحين

تسمع صياح الناس وزعيقهم في الطرقات ,فتعتقد بأنك في أحد أسواق صنعاء القديمة, ولست في عدن , تبحث عن مكان للمرور بسيارتك في أسواقها , فيدهشك ويخيفك ويقلقك كثرة المخالفين وضجيج الدراجات .

في عدن تشاهد جشع الأرباح في المحلات والمطاعم والمشارب, قد تصل إلي ٢٠٠ % ,دون رقيب أو عتيب .. أصبحت عدن تمثل فرصة للجشعين من التجار للوصل إلى الغنى السريع.

في عدن أكثر ما تسمع وانت داخل الباصات وفي الاسواق , كلمة مقيته وحقيرة ( من اين أنته؟ ) ليتم بعد ذلك التخاطب معك على أساس منطقتك ومحافظتك , دون أي مراعاة للجوانب الانسانية .

في عدن تسمع وترى مجاهرة , تسليم الرشاوي للموظفين ,مقابل انجاز معاملة او وضع توقيع مسؤول , او حتي ابتزاز من شرطي مرور او غيره .
في عدن كثُرت الجوامع والمساجد وتسمع الوعاظ والخطباء ليل نهار يحدثون الناس وأصوات المكرفونات مفتوحة , فلم تعد تفرق بين يوم الجمعة وغيرها , وبين وقت الظهر والعصر والعشاء ,وقد يكون الفرق بين الجامع والجامع أمتار , فيتسابق الواعظون برفع مكرفوناتهم ,فلا تستطع أن تفرق بين ما يقولوه .

في عدن لم أحضر خطبة من خطب الجوامع يوم الجمعة , وتطرق الخطيب إلي توجيه الناس نحو نبذ العنصرية والتركيز علي إصلاح الإعوجاج في سلوكيات الناس , ودعوها فإنها منتنة …

غابت عن الخطباء أمراض الناس ليعالجوها , وفضلوا أن يحدثوا الناس بما يشبه الأفلام الهندية .. دخل عليه فقتلة واستدار فرى فلان فقتلة ….وهكذا يربون الناس علي العنف والقتل دون إلتفات إلي جوهر الدين الاسلامي الحنيف الذي يدعو إلى السلام والمدنية والحب .

في عدن يوميا ,بل في كل وقت تسمع رعود القوارح والرصاص ,واصوات الأسلحة الخفيفةو المتوسطة ,فانت تمر بالشارع مجازفة ,و تتخيل أن الرصاص في ظهرك أو راسك ,ولا تضمن عودتك إلى بيتك سالما , وكل يوم نسمع أخبار القنل والاغتيالات والاعتقالات للأبرياء والسرقة والنهب لممتلكات الناس

في عدن تري البعض,ممن عرفوا بالفقر يتسابقون ببناء العمارات والفلل والمحلات التجارية ,دون أن يكونوا تجارا أو مغتربين,و بشكل ملفة للنظر ,وبنفس الوقت هناك آلاف الأسر تموت جوعا ,دون أن يقول لهم أحد : من أين لكم هذا ؟ .

في عدن أغلب أطفالها الذكور لم يلتحقوا في المدارس , وانهارت العملية التعليمية بشكل لم يسبق لها مثيل من قبل .

في عدن… الأب أو الأم متعلمون ومثقفون واغلبهم لديهم لغات أخري غير لغتهم العربية ,ؤابناؤهم غارقين بالجهل والأمية.

في عدن تجد أكثر الناس يحبون النوم ومتكاسلين ويفضلوه عن العمل والانتاج , واغلب الكسالى مندمجون بالسياسة ويبنون أمجادهم السياسية دون عمل أو انتاج او معرفة او علم .

فأين عدن المدنية التي ينشدها كل الشرفاء ,؟ أين عدن الأنموذج في المدنية التي سبقت كل المدن في الجزيرة العربية والوطن العربي ؟

عدن ليست عدن التي نعرفها والدهر فقيه .

اترك رد