هل سيتوحد اليمنيون تحت راية السيد ” كورونا”؟

0 162

مكرم العزب

في البداية انقسم اليمنيون إلى انقلابيين وشرعية، وتمترس الجانبان خلف أجندات اقليمية ،عربية أوفارسية أوتركية، ومن ثم جُزء المجزأ وظهرت النعرات المناطقية والمذهبية والحزبية والقروية ،وتعرت كل القيم وظهر الكثيرون على حقيقتهم ،وتكونت منذ بداية الحرب حتي اليوم الألآف من العصابات ونشط تجار الحروب واصحاب المصالح الذين لم يعودوا يأتمرون لأي من القطبين المتحاربين ،أو للدول التي تدعمهم ، ولم يعد من مصلحة هذه الجماعات والعصابات وجود دولة ونظام وقانون حتى لو كان تحت قيادتهم ،فهم يقاتلون من أجل الحفاظ علي مصالحهم وضد أي أمل لعودة الدولة ،ولوبمظاهرها التي كانت عليه قبل الحرب ، فكل من تحسنت حالاتهم المادية في ظل استمرار هذه الحرب وجدوا أنفسهم في مسد الزعامات للعصابات وللمجموعات المسلحة وغيرها، ومن الذين كانوا لا يجدون لقمة يشبعون بها أنفسه و كانت حياتهم موسومة بالبؤوس والفقر، فجأة تحولوا إلى حياة أخرى، لم يكونوا يحلمون بها، حياة اتسمت باللعب بالأموال والعقرات والبنوك والمدخرات والجاه والسلطة.

لذلك الحرب باليمن نتوقع أن تطول مداها أكثر من المدة التي مضت منها حتى اليوم ،خصوصا وقد تلاقت مصالح الدول المتحاربة في اليمن مع مصالح الجماعات المتنفذة والعصابات التي افرزتها هذه الحرب ، فمصلحة هؤلاء جميعا بتدمير اليمن وانهاكها في حروب ليس لها نهاية ولا نتوقع أن بختموها بالوقت القريب ، وبدلا أن يتم الحسم للحرب باسرع وقت مراعاة لظروف اليمنيين الاقتصادية والاجتماعية ،رأت هذه الدول وهذه العصابات أن اطالة أمد الحرب في اليمن وتحويلها لساحةاقتتال بين المتصارعين اقليمياودوليا ومحليا ، وبما يصب في مصالحهم الاستراتيجية لضمان أمنهم واستقرارهم علي حساب السواد الأعظم من اليمنيين ،ولخلق مبررا لحكام الدول المتدخلة باليمن أمام شعوبهم ،لتنفيذ اجنداتهم بالبقاء على الكراسي اطول مدة تحت مبرر الحرب باليمن لم يستكملوها ،خصوصا بعد نشوب ثورات الربيع العربي في بعض الاقطار العربية والاقليمية …

وفي ظل انتشار فيروس كورونا واعلان منظمة الصحة العالمية بأنه أصبح وباء عالميا ، وعجز الدول المتقدمة بمواجهة هذا الفيروس والحد من انتشاره ،فكل يوم تأتينا الاخبار عن توسع رقعة انتشاره بالارض، واعتمادا على توقعات المتخصصين في ألمانيا فقط، كما صرحت بذلك المستشارة الألمانية أن الفيروس ربما يصيب من 60_70 %من الألمان ،وهذه ألمانيا فقط المعروفة بأنها ثالث أكبر دولة في العالم اقتصاديا ،وتمتلك نظاما صحيا يعتبر من أقوى وأحدث الأنظمة الصحية في العالم، وكذلك فرنسا التي أعلن فىها الرئيس الفرنسي ماكرون قبل يومين بأن الفيروس مازال في البداية، بمعني أن المراحل طوال للتخلص من هذا الفيروس
.
وبالعودة إلى تاريخ فيروس كورونا تشير المراجع في الموسوعة الحرة “وكبييديا” بأن هذا الفيروس وبنفس تركيبته الحالية قد ظهر في السعوديةفي سبتمبر 2012م وتوفي علي اثرة في منطقة الاحساء فقط أكثر من 60 شخصا ، واذا كان هذا صحيحا، فمعني ذلك أن الامكانات العالمية الطبية ومراكز البحوث قد عجزت منذ ثمان سنوات أن تجد اللقاح والمصل المناسب للعلاج .

واذا كان العالم قد أعجزه هذا الفيروس، فما بالكم بدولة فاشلة مثل اليمن مفتوحة لكل من هب ودب عبرالحدود البرية والبحرية ، لم تستطيع أن تضع حدا لعشرات الالاف من الافارقة الذين يعبرون منها يوميا بلا حسيب أو رقيب، فكيف سيكون وضعنا في دولة لم تستطع حتى اليوم التخلص من امراض القرون الوسطى ،كالجدري والملاريا وحمى الضنك والكوليرا …
فاليمن في ظل حكم العصابات والشلل والجماعات معرض لاستيطان كل الأوبئة والأمراض ، ونتوقع بأن فيروس كورونا يمكن أن ينتهي من العالم كله لكنه سيظل لقرون في اليمن ضيفا ثفيلا ثقل حكامها المستبدين .

فهل ما استجد على الساحة العالمية من انتشار مخيف ومفزع لفيروس كورونا ، يعتبر القدر الذي سينقذ اليمنيين مما عجزوا عنه في توحيد صفوفهم ؟ ليدركوا الخطر القادم الذي لا يفرق بين القيادي في المليشيات وابن الرعوي البسيط ، اعتبروا السيد “كورونا ” رسول سلما وسلام وأمان، فهو لا يفرق بين قرين القرآن وقرين الشيطان ،لا يفرق بين القنديل والزنبيل، ولا يفرق بين الزيدي والشافعي،أو الشمالي والجنوبي أو المشرف والمفصع أو الاصلاحي والناصري والحوثي والمؤتمري ،يكفي أيها اليمنيون فرقةوشتاتا وانقساما ومهانة،ولتستعيدوا أنفاسكم واوقفوا الحرب العبثية ، ولتصمت المدافع والبنادق والطائرات لنسمع صوت مواجهةالامراض والاوبئة التي توشك أن تفتك بما تبقى من اليمنين ، تسلحوا بالعلم والمعرفة لمواجهة الخطر ، وابتعدوا عن التفسيرات الخرافية التي تقنعون بها أنفسكم أننا بعيدون عن السيد ” كورونا “

اترك رد