هل يعمل كورنا على ضرورة صحوة ضمير السلطات في اليمن؟

0 84

د. عادل محمد العذري

يعيش العالم اليوم حالة من الضياع، وشبه إفلأس لكل النظريات التي كانت تسيطر على العقل بمنهجها المادي ، وحالة فراغ من النظريات التي تستند إلى المفاهيم التي تدعو لفلسفة القيم الأخلاقية أو تسنتد للفكرة الدينية لمجتمع ما، بتطبيق مشوه عن حقيقة وجوهر التعاليم الإلهية لدين البشرية الواحد، عبر تطبيق التشريعات السماوية في كل زمان وعصر وقوم تم مخاطبتهم بها . وجاءت قضية كورنا لِتعيد كثير من تلك الفلسفات على المستوى الواقعي والذهن الجمعي المتشكل بتلك الثقافات فالدول التى تمتلك أقوى السلاح والعتاد للدفاع عن قوتها وسيطرتها في العالم، وتمتلك وسائل العلم والتقنية المتقدمة، تعرَّت عبر فيروس كورنا، بأنها عجزت عن توفير الكمامات وأجهزت التنفس لمواطنيها، في الوقت التي أنفقت مليارات الدولارت على تقنيات التسليح العسكري والعتاد الحربي. هذا حال الدول المتقدمة في العالم. أما دول العالم الثالث والتى تفتقد لكل تلك المعايير على مستوي الرعاية الصحية والبنية التحتية المتعلقة بها في بلدانها، وقضية التامينات الصحية،وقدرة الدولة الإقتصادية لمواجهة الكوارث الصحية وغيرها إتجاه مواطنيها. اليمن تمثل واحدة من تلك البلدان، والتي تعاني من حرب أهلية ، وصراع سياسي، قاد لتدخل خارجي، وتعدد الأعبين السياسين في هذا البلد، أنعكس ذلك على كأفة البني التحتية ،ودمارالمؤسسات وغياب الدولة المركزية والسيادة الوطنية على كامل التراب الوطني. وتدهور الإقتصاد،وتشتيت موارد الدولة، ونتج معه غياب المرتبات لمعظم قطاعات الدولة ،وتعدد القوي السياسية على أرض الواقع، وتعطلت مع كل ذلك أدوار التنمية في البلد. وأصبحت الإستراتجية للصراع بين طرفين أنا أفوز وأنت تخسر- دون مراعة البعد الإجتماعي ويمثل أفراد المجتمع ( الشعب) في اللعبة المدارة وهكذا طالت اللعبة السياسية ، بدخولها عامها السادس. واليوم يفرض على المجتمع حيثيات كورنا، كما تم فرضها على العالم أجمع، إذ لم يعد من المعقول الإستمرار بتلك الفلسفة لصراع، وأنه لأ بد من عودة فعلية لمفهوم الدولة المدنية تحت معايير الوطنية والشراكة السياسية. فمفهوم الصراع في اليمن يعتمد فلسفات متناقضة لوسائل الصراع في السلطة السياسية وطريقة التفكير فيه. ولأن مفهوم الصراع في اليمن يتوقف على تحديد لطرايق الرئسية في التفكير. والتى تندرج في البحث عن النظام السياسي والإجتماعي الأمثل لمعظم أفراد الشعب،وديمومة إستمرار ذلك النظام بحيث لا يتولد صراع جديد ينبثق من رحمه. تلك الإرادة الحقيقة لذلك التوجه والذي يتطلب منهم، إيمانهم بوطنهم وبمستقبل الأجيال المتعاقبة ، وأن حقيقة وجودهم مرتبط ومرهون بذلك الدور – وليس من أجل أي فئة سياسية متعصب لها – وأنهم بقدر ذلك الإيمان المرتبط بالوطن دون سواه، سوف تكون حقيقة وعي وجودهم، وبقدر ذلك الإيمان ، سوف تكون تضحياتهم ، وبقدر تضحياتهم تكون بشائر إنتصارتهم ودعوتهم، مهما تعاضمت قوة وجبروت وعنف المناوئيون لهم. وهم في كل ذلك يؤمنون برحلتهم القصيرة في العمر ، وأن الجميع في نهاية رحلتهم إلى مصير واحد في هذه الحياة، مهم كانت طبيعة نهائيتهم – أليس في نهائة ما يحدث لهم في العالم بكورنا عبرة لهم ؟!- وأن ثمن تلك النهائية ، هي البداية لطريق جديد تعيش عليه الأجيال القادمة. وبها ترتفع رأية الحق ، ويعم العدل والقسط بين الناس، ويسود السلام والتعايش بين مكونات المجتمع. أنتم اليوم بقمة هرم الحكومات وبسمياتكم التى أخترتموه لكم . نخاطبكم لتحمل مسؤوليتكم التاريخية والدينية والأخلاقية والقانونية، إتجاه شعب كان قدرهُ – كما يعتقد بكم ولا يعتقد بقدرته على تغير أحوالكم وأدواركم – أن يكون تحت سلطاتكم. فالأستجابة لدعوة لوقف الحرب لم تعد رغبة لمنظمة الأمم المتحدة – كما تعتقدون – بقدر ما تمثل دعوة حياة لمعظم أفراد شعبكم ، الذي يتهدده الموت القادم، بفيروس كورنا – في حالة لو قدّر الله تم نشره في اليمن،حينها سينتشر كالنار في الهشيم – وتداعيات الإجراءات التى يتم إتخاذها بالعزل المنزلي وعلى مستوى المدن والقُري فيما بعد، وما يترتب عليه ذلك العزل من توفر الغذاء لكل مواطن ومن يعول، وهو غير قادر على تلبية إحتياجته الأساسية للبقاء على قيد الحياة. ولكم ان تتخيلوا ذلك الحدث،وماذا صنعتم كحكومات للتغلب على هذه المشكلة القادمة، كما صنعت معظم دول العالم ، التى لا تعاني من تدهور الإقتصاد والمستوى العالي لدخل الفرد وماذا قدمت لشعوبها فماذ أنت فاعلون؟ ومعظم أفارد شعبكم كما تعلمون بمستوي الدخل فيه ، وإنعدام ذلك الدخل لكثير من أفراده، لنضرب مثل على مستوى أكبر دولة في العالم وهي أمريكا، عجزت في السيطرة على ذلك ، وذهب أفراد الشعب يقتنون الأسلحة خوفاً من إنتشار السطو والسرقة، فما بالكم بشعب يملك الأسلحة في منزله ، ولا يجد طعامه ليسد أفواه بنيه حينها! ثم ما هي قدرتكم على حل مثل تلك المشكلة؟ وقف الحرب، سيحول مسار كل طرف، في تحويل المجهود الحربي لمواجهة الأزمة القادمة، تحت سيطرته على الأقل ليقوم بمهامه الحقيقية إتجاه الشعب. على المستوى الخارجي لقد حان الوقت، لتقليص كل المرتبات التى تتكفل بها الشرعية في السلك الدبلوماسي وغيره من العملة الصعبة إلى 50% مما يصرف من المرتبات، وإلغاء كل النثريات للمسؤولين، وتوجيه تلك لِمواجهة معانة الناس في الداخل، لمن لم يتم صرف المرتبات لهم في بقية القطاعات الحكومية، ودعم بقية الفئات التى ليس له دخل في المجتمع،ودعم لمواجهة كورنا وتطورات الأحداث ، ويكفي تلك الفئة ما أدخرته من الاعوام السابقة من أموال وقد حآن الوقت، أن تضحي من أجل مجتمعها الذي منحها الكثير من أمواله طوال الفترات السابقة ، كما علي أولئك الذين تم صدور قرارات لهم على المستوى الحكومي، العودة لديارهم وممارسة مهامه الحكومية والوقوف بجدية على مؤساستهم، فلا توجد مؤساسات داخلية تُدار من خارج الوطن وعن بعد! وتجربة وقف الحرب سَتُهي لهم المناخ الآمن تحت نفوذهم. ثم ما هو دور الحكومة المعنية إزاء فئة المغتربين الذين توقفت أعمالهم بسبب العزل الكورني،في البلدان التى يحيون بها،عندما تطول تلك الأزمة،وإنعكاس ذلك على الداخل والفئة السكانية التى تعتمد في معيشتهم على تحويلتهم،ماذ ستقدم لهم السلطة السياسية في الخارج والداخل ، وكيف سيكون مصيرهم ، مع طول أزمة كورنا خارجيا، وإنتقال أزمة كورنا داخلياً حينها. نأتي لسلطة أنصار الله . هل ستقتصر تلك السلطة بدعم، أنصارها والحفاظ عليهم ، وبقية أفراد الشعب- لهم الله- يتولاهم برعايته. وما جدوي السلطة ومفهومها، في حالة لم يلتزم الطرف الأخر فيما يتعلق بقضية المرتبات لبقية الأفراد والمؤسسات تحت سيطرتها، بل ما الذي أعدته لدعم الغيرين قادرين على سياسة العزل المتبعة لبقية أفراد المجتمع وخاصة أولئك الذين لا دخل لهم على المستوى المعيشي، وهم جُل الشعب ومعظمهم في حالة تطور أزمة كورنا والعزل المميت للناس.ولنتأمل قول الإمام الحسين – رضي الله عنه- حينما رفض البيعة ليزيد وخرج لأستعادة الشورى ، من أجل كرامة الأمة والحفاظ عليها قال ( وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أُريد أن أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر واسير بسيرة جدي وأبي ،فمن قبلنِي بقبول الحق ، فألله أولى بالحق ، ومن رد علىَّ ، أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق ، والله خير الحاكمين) . فهل تلك المبادئ ، تقول لكم إن تقتصر كل واردات الدولة وجبياتها عليكم دون غيركم من أبناء المجتمع ، التى تستضل تحت سلطتكم؟ فأنتم مسؤولون بحكم الدين على كل فرد يقع تحت نفوذكم، فالسلطة ليست غنيمة بقدر ماهى مسؤولية لتحقيق العدل لعباد الله ، والإطلاع بشؤونهم، وقد علمتم والله يشهد، عليكم أن تحصيل الضرائب بلغ لديكم ، بأرقاما تعرفونها وربما لم يتحصلها من كان قبلكم – فماذا أنفقتم منها ،على رعاياكم ! لقد كان لمجلس تنسيق نقابات الجامعات الحكومية و نقابات مركز الدراسات والبحوث ومناشدتهما للمجتمع الدولي بالضغط على تلك السلطات بتحمل مسؤوليتها ، خطوة جادة في الإتجاه الصحيح بل ينبغى أن تتحرك كل النقابات على مستوى الوطن لحذوه، رغم كل ظروف اليأس والإحباط والشلل التى تعاني منها، ذلك على مستوى النقابات أما على مستوى الفئة الفكرية وكوادر البلد على كأفة الأصعدة ، نقول لهم. هل سيضل الإقتصار على الدور البيولوجي ، يأكلون ويشربون كما يأكل معظم الناس ويشربون ! ويفكرون ويتمتعون ، ويكتبون كما تعود أهل السلطان أن يسمعون . أليس من المفيد أن نتسأل عن قيمة أهل القانون والفقه الدستوري، والمحامون، لو أقتصر دورهم على كتابة مباحث في إختصاصهم في القانون القانون الجنائي أو المدني أو عن الأحوال الشخصية. دون أن تحركهم بنود ما تعلموه بتبني رفع قضايا إزاء مشكلات المجتمع الكبرى كقضية المرتبات وغيرها وما يترتب عليها من مظالم ،تلحق بأصحابها ، لترفع تلك الفئة دعوى في إطار كل سلطة ،وتتبني الدفاع عنها – بدل أن يناشد أهلها المجتمع الدولي ،يبتغون تحقيق العدل لديهم- حتى لو كانت لا تمثل مظلمة لكم – ألستم فئة الأطباء من أكثر الفئات في المجتمع أهميتاً كجيش لوقاية المجتمع من كل الأوبئة التى تحيط بمكتمعاتكم ،كما عرف العالم أهمية دوركم ،بعد أن قدمها كورنا في إطارها الصحيح، بدل من ذلك المفهوم للجيش التقلدي الذي أكثر ما يكون وبالاً على مجتمعاتهم،وما ينفق من ميزانية ضخمة لتسليحه على حساب المجتمع.وقس ذلك على كل الفئات الأخري في المجتمع. أليس من حقنا أن نطرح إستراتجية بديلة بين إثنين من الأعبين فقط . بدل أن تكون قاعدة اللعبة أنا أربح وأنت تخسر، ليحل محلها ، قأعدة اللعبة الجديدة بين ذينك الطرفين ولأعب ثالث – الشعب معكم- قأعدتها أنا أربح وأنت تربح ، والشعب يربح ، تفرضها عليكم قواعد الأخلاق والدين الذي تنتمون إليه وكل القيم التى تقدمها لكم! أما أن الشعب بفئاته الإجتماعية وفكركم إتجاهه ، قد علمتم منه ،أنه لا قدرة لديه ،وأنه يذعن للمنتصر في نهاية المطاف ، فلا فكر ولا تصور لفكر الأغلبية منه ولا سماع لصوت الرأي العام وهوى جماهيرة ، وإن كان الحال كذلك ، فهل أكتفيتم بينكم بلعبة أنا أربح وأنت تربح، وتسألتم عن الوصول لتلك النتيجة مع بعضكم. ونختم ما كتبناه بقول على رضي الله إلى إبي ذرَّ – رحمة الله عليهما – حين قال له ( يا أبا ذر ، إنك غضبت لله فأرجُ من غضبت له، إن القوم خافوك على ديناهم وخفتيهم على دينك، فأترك في أيديهم ما خافوك عليه ،واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما أغناك عمَّا منعوك ، وستعلم من الرابح غداً، والأكثر حسداً، ولو أن السموات والأرض كانتا على عبد رتقا ُثم أتقى الله لجعل الله له منهما مخرجا، ولا يونسنِّك إلأ الحق ، ولا يوحشك إلأ الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبوك ولو قرضت مِنها لأمِنُوك).

اترك رد