ولاية الفقية الإيرانية تتربع على عرش اليمن، وطبيعة علاقتها بالحوثيين.

0 39

بقلم / مــصــطــفى مــحمود – اليمن.

الغالبية العظما من اليمنين يقولون، إن جماعة الحوثي عدّلت وتُعدّل البنية السياسية للجمهورية اليمنية، وتؤدلج المجتمع بفكرها الجديد والدخيل على اليمنيين ،،وحولت المناطق التي تحت سيطرتها، إلى (ولايــة الفقية الإيرانية)،،ولم يبق سوى فرض اللغة الفارسية التي ربما مستقبلاً بعد أن تضع الحرب أوزارها وتمكينها رسمياً، ستظيفها كمادة أساسية لمناهج تعليمها في المدارس والجامعات،

-في المقابل نجد المدافعين عن الحركة الحوثية،، يصفون الروابط الحوثية الإيرانية،بعلاقة شراكة، ندية،.وان التحالف العربي وأمريكا وإسرائيل، ومرتزقتهم، يطلقون تلك الشائعات، ليبرروا تدخلهم العسكري في اليمن ،

فــي هــذة القراءة ، لن أتناول، الموضوع المتعلق بتورط إيران المباشر في الحرب اليمنية ودعمها لجماعة الحوثيين، لكــن سنوضح أثــر إيران على تركيبة الحركه الحوثية ،وكذلك الأسس الأيديولوجية واللاهوتية لكل منهما، وهياكل السلطة التي تحكم صنعاء وأجزاء كبيرة من شمال اليمن.،،

*أولاً دينياً

سنبدأ من حيث الأنشطة الثقافية والدينية الخمينية، التي ينفذها الحوثيون في مناطق سيطرتهم ،،
أنشطة ليس لها علاقة بالتاريخ، اليمني،،
على سبيل المثال لا الحصر:
1- إحياء ذكرى عاشوراء .
2-الحداد على إستشهاد الحسين، سبط النبي محمد(ص)
3-يوم القدس العالمي (حدث سنوي إقترحه الخميني من باب المزايدة لدعم القضية الفلسطينية ومعارضة إسرائيل).
4- عيد الغدير( يحتفل به المسلمون الشيعة في 18 من ذي الحجة من العام الهجري لإحياء اليوم الذي بحسب معتقداتهم، عين فيه النبي (محمد) صهره (علي بن أبي طالب) خليفة من بعده كعطلة رسمية يتخللها مشاركات ومسيرات فيها إلزامية.5-بالإضافة إلى إستخدام الحوثيين الواسع للرمزية الطائفية، مثل الإشارة إلى الإمام الشيعي (الحسين بن علي)،، كرمز ديني ثوري يقولون أن جماعتهم تمشي على خطاه حسب عقيدتهم.

ثانياً “تصدير الثورة”
تعد تصدير الثورة أحد المبادئ الأساسية للجمهوريه الإسلامية الإيرانية التي أنشئت، بعد عام 1979،ولكن الحرب الطويلة مع العراق والجاذبية المحدودة لأيديولوجية الشيعية الإثناعشرية، في منطقة الشرق الأوسط ذي الأغلبية السنية،دفع إيران للتحلي ببعض البراغماتية عند البحث عن حلفاء ووكلاء في المنطقة ،وبالتالي كان تآسيس إيران لجماعات أجنبية مبنياً على ثلاثة عناصر:
1-السلالة الهاشمية،
2- العقيدة الشيعية،
3-مبادئ أيديولوجية،،
مثل معاداة الإمبريالية ومناهضة إسرائيل والولايات المتحدة وحلفاء الأخيرة مثل السعودية.

ثالثا مولد التمرد الحوثي :

ولد التمرد الحوثي من رحم الهاشمية السياسية التي كانت تنخر في النظام الجمهوري منذ مطلع السبعينات ،وظهرت على المكشوف من خلال حركتين :
1-تنظيم الشباب المؤمن -وهو تنظيم، هاشمي سلالي ديني زيدي، أسس في التسعينات كجبهة فكرية،، بحجة معارضة المد الوهابي والسلفي المتزايد في شمال اليمن.
2 -حزب الحق- وهو حزب
خاص بالسلالة الهاشمية، وبالرغم أن الدستور اليمني والقوانين، تجرم إنشاء الأحزاب السلالية،أو المناطقية أو الأسرية،، لكن النفوذ الهاشمية حينها ، كان متوغل في مفاصل وأجهزة الدولة الهامة والمهمة وغيرها ،وكانت أقوى من أحكام الدستور والقانون،..وقد مارس (حزب الحق) نشاطه السياسي والتنظيمي والآيدلوجي، بترخيص رسمي، مثله مثل بقية الأحزاب الوطنية،،
كان (حسين بدر الدين الحوثي) ممثل لحزب الحق في البرلمان اليمني ما بين 1993 و 1997.

رابعاً تفسير جذور الحركة الحوثيه في سياق الإحيائية الإمامية الهاشمية،وفق مرتكز الآيديولوجية الخمينية :

أعلن مؤسس جماعة الحوثيين (حسين بدر الدين الحوثي)،بشكل واضح وصريح مــوالاتــه،، لإيران، واعتبر( آية الله الخميني) قائداً عادلاً وصالحاً يجب، الإحتذاء بجهوده لمقاومة نفوذ الغرب في الشرق الأوسط. وبرأي (حسين بدر الدين الحوثي)، فإن نموذج الثورة الإيرانية هو الأفضل للاقتداء به إذ قال :
(ترى الشخص الذي يمكن على يديه أن تبنى الأمة بناء أمة عظيمة.. وهكذا من يكون على هذا النحو هم من يبنون الأمم العظيمة، فأين إيران الآن من إيران قبل الثورة الإسلامية بفارق بسيط هو أقل من عمر ملك واحد ممن سادوها وحكموها قبل الثورة الإسلامية. أليس هؤلاء هم من يبنون الحياة ويبنون الرجال ويبنون الأمم) .ولمواجهة ما أعتبره إذلالاً للعرب على يد أعدائهم من دول الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة واسرائيل، رأى الحوثي أنه من الممكن أن تقود إيران العرب نحو “الكرامة والمجد” باعتبار جاذبيتها كنموذج ثوري شيعي مناهض للإمبريالية.

خامساً شعارات وصور المليشيا الحوثية تعكس أفكار ايرانية مستوردة:

أعتبر الكثير من اليمنيين أن
شعارات وصور مليشيا الحوثي تعكس أفكار ايرانية مستوردة وجزءاً كبيراً من عقلية التمرد الحوثي، مستوحى من الثوره الايرانيه” فمثلا” ،،شعار “الصرخة” الذي يقول: “اللـه أكبر… الموت لأمريكا… الموت لإسرائيل… اللعنة على اليهود …النصر للإسلام.”
يظهر في هذا الشعار التشابة بين مبادئ الثورة الإيرانية وثلاثة ركائز للأيديولوجية الحوثية:

  • معاداة الإمبريالية (عبر معارضة الولايات المتحدة)،
    معاداة اليهود عبر معارضة إسرائيل) الإسلاموية، وفي كل الأحوال فإن مضمون الشعار ذاته إبتكاراً إيرانياً شهيراً بعد ثورة الخميني.

سادساً الهدف من وراء شعار الحوثي :

الحوثيون كغيرهم من حلفاء ووكلاء إيران في المنطقة، أعتمدوا على الشعارات والصور المعادية للإمبريالية والصهيونية،
التي أطلقتها جمهورية إيران الإسلامية،.وتعتبر إيران أن الولايات المتحدة وحليفتيها في المنطقة إسرائيل والسعودية هم الأعداء الرئيسيون “لمحور المقاومة”، وبتبني جماعة الحوثيين شعار “الموت لأمريكا”، الذي يُردد في جوامع إيران منذ إندلاع الثورة الإيرانية، المطبق في حالياً في جوامع المناطق التي تحت سيطرة الحوثي، فإن هذا يندرج ضمن تعبيرات العداء لأمريكا، ويعد من الأيديولوجية الحوثية،،..وهناك تشابه أيضاً بين العلم الإيراني وشعار جماعة الحوثيين، فكلاهما يحتويان على الألوان الثلاثة:
1- الأخضر،
2-الأبيض،
3-الأحمر،
ويطلق الحوثيون على أنفسهم إسم (أنصار الله)، الشبيه باسم (حزب الله) اللبناني، ككيان سياسي، وهي توصيفات مستوحاة من الآيديولوجيه الخمينية، . وتحمل إحدى شعاراتهم التي شاع إستخدامها خارج اليمن، عبر وسائل إعلام إيرانية ولبنانية أوجه شبه عدة برموز حزب الله والحرس الثوري الإيراني. كما تستخدم القوات شبه العسكرية المدعومة من إيران، مثل حركة النجباء وكتائب حزب الله، صوراً مشابهة في شعاراتها،،

ثامناً التشابه في الإشراف على مؤسسات الدولة :

عين الحوثيون ما يسمى بـ”المشرفين” في جميع مؤسسات الدولة والهيئات الحكومية والوزارات، وكان للمشرف الكلمة الأخيرة في القرارات المتخذة هناك، حيث كان مركز “المشرف” مماثلاً لمجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني من حيث ممارسة سلطة رقابية.
أما (عبد الملك الحوثي) – الذي يُعرف “بقائد الثورة” – فلديه صلاحيات مُطلقة فيما يتعلق بشؤون الحوثيين كجماعة وسلطة، ما يعتبر مماثلاً لمركز الــمــرشــد الأعلى في إيران، آية الله خامنئي.، وهذا يعني أن نظام الحركه الحوثية ،نسخة طبق الأصل من النظام الايراني ،في المضمون،لكنه يختلف عنه في المسميات، فكما هو الحال ضمن النظام الإيراني، فإن مايسمى“قائد الثورة”عبدالملك الحوثي، –يقوم بنفس الدور المماثل للمرشد الأعلى في إيران- هو القوة الأعلى، ولديه سلطة مطلقة في إتخاذ القرارات السياسية.
ومن الممكن مقارنة المجلس السياسي الأعلى، الذي يسيطر ويشرف على الدوائر الحكومية، بمجلس صيانة الدستور.
وهناك أيضاً أوجه شبه بين اللجنة الثورية العليا ومجلس صيانة الدستور الإيراني، إذ تسعى اللجنة إلى ضمان إستمرار الثورة كما بدا واضحاً عند حل البرلمان. أما الكيان المشابه للحرس الثوري فهو الجناح المسلح لجماعة الحوثيين أو “اللجان الشعبية” كما يصفونه، إذ أنه مسؤول عن الأمن وعن الدفاع عن الثورة.

اترك رد