و يستمر العرض،،، لأن المخرج عايز كده

0 389
الصحيفة :  مقالات
عبود التميمي – ماليزيا
خلال المعاناة الإنسانية نتيجة الظروف الاستثنائية و الأزمات تلجأ المجتمعات أو المنظمات إلى تشكيل ما يعرف بخلايا إدارة الأزمات للخروج من نفق الأزمات برؤى عملية ، تعد حلقات النقاش لنخبة من المفكرين و الإختصاصيين. إحدى الأدوات التي يتم الاستعانة بها للوصول الى الأهداف المرجوة.
في أدبيات علم الإدارة المتعارف عليها على كوكب الأرض يتواجد مفهوم هرم ماسلوا للإحتياجات و الأولويات في حياة الجنس البشري حيث يحظى الطعام و المشرب كأهم الأولويات و أكثرها إلزامية لدى العنصر البشري و يأتي الإبتكار و حل المشاكل في نهاية الهرم.
هنا في الكوكب الخاص باليمنيين في مملكة ماليزيا  تم تنظيم حلقة نقاش ذات طابع تنظيري صرف، بجهود فردية مشكورة لبعض الزملاء ، لتحلق بمحاورها الوردية عاليا في السماء الشاسعة ، جاعلة أصابعها في آذانها، مستغشية ثيابها ، غير مكترثة بالواقع المزري و الآلام الإنسانية الطاحنة للموفدين القابعون هناك بعيدا في قاع الأرض دون أدنى أي إهتمام..!!
المدعوين من المتضورين جوعا ، ما الذي يعنيه  سرد حزمة من قوانين الإيفاد التي يمكنهم الإطلاع عليها عبر كبسة زر في محرك  Google ..؟!
وما الذي بالإمكان إسترجاعه من كرامة الموفدين التي تمرغت في التراب في حالة إطلاعهم على طبيعة التحديات الأكاديمية التي تواجههم كباحثين في هذا التوقيت..؟!
علاوة على ذلك، ما الذي سوف تحققه حالة التنظير و السرد و التوصيف الإنشائي المنمق -المتكرر-  لطبيعة و جملة  القضايا التي يعاني منها الموفدين و عائلاتهم  و يعلمها القاصي قبل الداني دون وجود توجه عملي جاد  لتوحيد الجهود في سبيل وقف نزيفها المهين و المستمر منذ سنوات ..؟!
الإجابات بديهية للتساؤلات البسيطة أعلاه ، لكن يبدوا  أن الهدف السامي و النبيل كان مجرد التوثيق التاريخي للمقترحات و التوصيات المثالية من قبل لجنة الصياغة الإحترافية  ومن ثم تعليبها بشكل مميز لحفظها في أدراج مكاتب مبنى الملحقية و من ثم في أرشيف مبنى الوزارة الذي لا يزال بدوره مستمرا في مسلسل إيفاد المزيد و المزيد ولا يبدوا أن في سلم أولوياته سد رمق الجائعين من الموفدين المتواجدين حاليا في البلدان المختلفة..!!
الأهم انه تمت عملية  الإخراج الإعلامي للمشهد و تم إضافته إلى رصيد المستفيدين لدى صناع القرار في الداخل.
حينما ساهم البعض من منتسبي رابطة موفدي الجامعات اليمنية وجهات الإبتعاث الأخرى ماليزيا في حينها بوجهة نظر تعكس آراء نخبة من الأكاديميين الموفدين لم يكن الغرض تعمد التقليل من جهود أي طرف شارك في تبني الفكرة و تنفيذها؟! أو أي طرف عمد إلى الموافقة على تبني فعالية معلبة بشكل رسمي..؟!  بل كانت لنا رؤية تشخيصية و عملية  هادفة لتوظيف و الاستفادة من هكذا أفكار لملامسة الواقع بتحدياته الحقيقية الراهنة و تناوله بأولوياته الفعلية لتشمير السواعد معا و العمل جنبا الى جنب و رص الأكتاف مع بعضها البعض  للخروج برؤى و أفكار قابلة للتطبيق للمساهمة في ايقاف أو الحد من نزيف هذه المعاناة المزرية للجميع، عوضا عن التحليق في عالم التنظير بالمثاليات و التوصيف الإنشائي لواقع أليم نهش أجساد الموفدين دون رحمة او شفقة..
يظل التسويق الإعلامي هي الغاية النبيلة للمنتجين (المنظمين) لمثل هكذا عروض مسرحية، فالمخرج عادة يبحث عن جمهور  “الكومبارس” من  المدعوين، حيث يظل وجودهم ركيزة جوهرية لا يكتمل جمال مشهد العرض المسرحي و التسويق الإعلامي إلا به..!!
و يتكرر نفس السيناريو و لذات المخرج  ولكن لعرض مسرحي جديد ( عيد الوحدة و إفطار رمضان) و يظل جمهور العرض المسرحي الكومبارس مدعوا للحضور و التواجد  رغم  مشقة  الصيام  و بعد المسافات و آهات المعاناة من تأخر صرف المستحقات المالية مصحوبة بكوابيس التهديد بالطرد من الجامعة و الاولاد من المدارس..إلخ
 كل ذلك حتى يكتمل روعة المشهد و يصبح للعرض نكهة خاصة.
فقط لأن:
 المخرج عايز كده ،،،،،

اترك رد