يا أيتها الشرعية ويا من انقلبتم عليها ..هل من رشد لإلتقاط نصيحة حكيم ..؟!

0 250

د. علي العسلي
أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وبخطاب متلفز ليلة الأربعاء بمناسبة دخول العشر الأواخر من شهر رمضان الفضيل وجه دعوته الأطراف اليمنية للجلوس إلى طاولة المحادثات من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة. وتحدث عن الاوضاع الخطيرة التي تمر بها المنطقة وأبدى ألم بلاده من التطورات الخطيرة في فلسطين ،وموقف بلاده الساعية لحث مجلس الأمن والمجتمع الدولي لتحمل المسؤولية ازاء معاناة الفلسطينيين. ثم من خلال المسألتين الخطيرتين في المنطقة خاطب شعبه في رسالة تحمل مغزى ومعنى ..حيث شدد على ضرورة الوقوف في وجه النعرات الطائفية والقبلية، مطالبا الجميع بإدراك “ما يحدث حولنا من متغيرات، وأن يستشعر طبيعة الظروف والأوضاع الراهنة والمخاطر التي لسنا بمعزل عنها، واستخلاص العبر والعظات منها حفاظا على أمن وطننا وسلامته”.
إنها والله تجليات خبير وحكيم بالمنطقة وبالكويت واليمن وفلسطين على وجه أخص..!؛ فنصيحته لأهل اليمن في محلها ،وفي توقيتها المناسب، وجاءت بالتأكيد نتيجة للكم الهائل من المعلومات التي تصله والتي ربما جلها لا تبشر لليمن واليمنيين بأي خير ،لا ليلة ولا ألف ليلة ولا ألف شهر ..فاستلهم من سورة ليلة القدر هذا الخير لعلّ الله يكتب له الأجر والخير في هذه النصيحة في هذه الليلة مخير لو قدمه ألف شهر فهذه النصيحة تفوق ذلك الفعل من الخير.. فالمخرج والفلاح بالخير المستل من ليلة القدر ليحل على اليمنين سعادة واعادته إلى يمن سعيد ، وتعوضهم عن الف شهر مضى من المعاناة ،معاناة وهذه النصيحة لو عمل بها فقد توفر دماء اليمنين لألف شهر أخرى جديدة ،فهلّا استشعر الفاعلون والمؤثرون المسؤولية وادركوا مغزى الأمير الشيخ جابر ،وهو الخبير بضياع دولة من بين يديك في طرفة عين ، وهو في الحقيقة من ادرك ذلك مبكرا، وصبر واشراف على حوار دام في كنفه وفي قصره أكثر من شهر من الزمن وكان قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مصالحة تاريخية لولا تدخل أباليس هذا العصر الذين أفشلوا ذلك الاتفاق ،وها هو يقدم لهم العودة من جديد لطاولة الحوار.. فهل تسمعون أيها المنقلبون المخالفون..؟! هذا الخطاب الذي وجهه أمير الكويت لشعبه كافي لنا أن نأخذ منه العبرة والعظة قبل اشقائنا في الكويت ،فنحن نكتوي بآثار ما أورده الأمير؛ بينما الاخوة في الكويت قد يكتوون مستقبلا _لا سمح الله _ إذا هم لم يعملوا وينفذوا مضمون توجيهه البليغ..؛ فلقد شدّد على ضرورة الوقوف في وجه النعرات الطائفية والقبلية ،ومطالبا جميع الكويتيين بإدراك “ما يحدث حولنا من متغيرات، وأن يستشعر طبيعة الظروف والأوضاع الراهنة والمخاطر التي لسنا بمعزل عنها، واستخلاص العبر والعظات منها حفاظا على أمن وطننا وسلامته”.. نعم ..!؛ أن النعرات والبيزنطيات قد أوصلتنا لما نحن عليه من تفتيت وتقسيم وتمزيق بسبب نعرات طائفية وقبلية ومذهبية مقيتة ..!؛ فهل أن الانقلابين قد فهموا الآن ..؟؛أم لا يزالون على حماقاتهم..؟!؛ والتي خلفت ورائها أثمان باهظة من الدماء الزكية اليمنية التي سالت على ربوع بلادنا ولا تزال؟؛ فما هي النتيجة إذاً ..؟؛ أليست مزيدا من الحروب والتقسيم والمعاناة وعدم الآمن والأمان حتى لشخوص من قاموا بالانقلاب ..؟؛ فهلا سيمتثل المعنيون للحكمة والايمان اليماني المعهود والمشهود ..؟؛ أم أن هؤلاء المعنيين هم فعلا على شاكلة من وكّلّهم ولا يمتُّون للإيمان والحكمة اليمانية بصلة ..؟!؛ نحن في خواتيم شهرنا الفضيل والذي فيه ليلة خير من الف شهر.. سلام هي ..لنتجه لهذا السلام الذي سيعود بالخير لنا ولأجيالنا من بعدنا .. لنتجه للسلام الذي سيوفر دمائنا ،ويحافظ على يمننا ووحدتنا وسيادتنا وأمن جيراننا ..فهم جميعا اخوتنا ،ولنفوت الفرص على المتربصين بنا ..اللهم ألهم قادة الانقلاب وبعض رموز الشرعية للاستشعار بطبيعة الظروف والأوضاع المحدقة بنا و مخا طرها المستقبلية على اليمن وسلامة اراضيه ،واجعلهم يا ربنا يُراجعون انفسهم بصدق ويتركون ادعاء البطولات والانتصارات حفظا على سلامتهم الشخصية وسلامة وطننا وأمنه.. اللهم ارشد الكويتيين كذلك لفهم واستيعاب خطاب أمير الكويت الشقيق ..اللهم حبب إلينا جميعا الايمان وزينه في قلوبنا ،وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.. اللهم حبب اليمن عند جميع اليمنين وزينه في قلوبهم ،وأرسل يا ربنا قيم التواضع والصدق والحق إلى قلوبهم ، وكره اليهم الحروب والاقتتال والتشظي واجعلهم جميعا يا ربنا راشدين ..وأنا أتلو الآية التالية بعيد الانتهاء من كتابة مقالتي هذه ،فوجئت بحجم الأفكار التي تتدفق عليّ من تلاوتها وتلاوة ما قبلها وما بعدها وكيف أن تلك الآيات تصف حال يمننا في هذه اللحظة.. فأدركت كم من مدّعي يدعي فهم القرآن وتفسيره وهو بعيد عن ترجمته وتمثله في مسيرته اليومية ،فأترجاكم أن تحاولوا تلاوة الآيتين الكريمتين : (( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ولَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أولئك هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8))) ؛ وما بعدهما وما قبلهما ؛ تأملوا و تدبروا فيهنّ ؛فان فتح الله عليكم..، فالمطلوب الدعاء لي ولهذا الوطن المكلوم ونفذوا مضامينها في إنشاء تحالف واسع وعريض ضد من لا يقبل السلم والسلام ،ولا الصلح والوئام ،ويريد فقط الاقتتال وقتل الأنفس الحرام.. وخواتم مباركة وخيرية عليكم جميعاً يا كرام..!!

اترك رد