يسألونك عن مستحقات الموفدين قُل علمها عند وزارة فاشلة

0 198

✍🏼 د.عبود التميمي

في معتقل الغُربة البائس ، وفي ظل ظروف معيشية في غاية القسوة ، و مع إستمرار صخيب المناشدات المتكررة و صرخات الفعاليات الإحتجاجية التي لا تفتئ أن تهدأ حتى تعاود الكَرة من جديد ، و على مدى خمس سنوات و نيّف لا يزال موفدي الوطن يكتوون بنيران الفساد و المحسوبية المستشرية كالسرطان و تلذعهم سِياط اللامسؤولية و الإهمال المُسّلطة عليهم من قِبل قيادات وزارة التعليم العالي و البحث العلمي في اليمن.

عام إنقضى بكل مآسيه و معاناته المريرة و آخر أُستهلّ بكسوة مهترئة من الإحباط واليأس ، في حين لا تزال تلك القيادات المُبجلة لم تستخلص الدروس و العِبر بعد من السنين الماضية..!!
بل تُصر -بغرابة- أن تمضي حُقباً في تبني *سياسة التغابي* ، و تأبى إلا أن تظل متحجرة هامدة تراوح مكانها المهترئ لتعيد سنوياً نسج ذات السيناريوهات الهزلية و مزاولة نفس قواعد اللعبة المثيرة للسخرية و البكاء معاً.

إليكم أتوجه أيتها القيادات الغارقة في سبات أهل الكهف..
ألم يأتكم نبأ المقهورين جوعاً و ذُلاً و مهانةً من موفدي الوطن الجريح..؟!
أم بكم جِنة فلم تعد تفقهون شيئا مما تلطخت به أيديكم من مآسي و قهر و ظلم لا يُغتفر..؟!

فهل من المنطق ، أن تجاهرون
-دون خجل- بالحديث عن مسودة الكشوفات النهائية لإستحقاقات الربع الثالث للعام 2019 عوضاً عن زف البشارة بأنكم على مشارف الإنتهاء من إعداد الكشوفات النهائية لصرف مستحقات الربع الأول للعام 2020..؟!

هل يُعقل بعد مُضي خمس سنوات عِجاف من التنسيق و التواصل المستمر مع مختلف الملحقيات الثقافية و القنصليات و السفارات اليمنية في الخارج أنكم -حتى يومنا هذا- لم تتمكنوا من إستحداث قاعدة بيانات متكاملة قابلة -تلقائياً- للتحديث الآلي وبشكل دوري..؟!

أليس مُدعاة للخجل أن يتم في مُستهل عام 2020 المطالبة ببيانات مُحدثة عن الموفدين بعد مُضي أكثر من نصف عام على قيامكم بصرف آخر مستحقات مالية للموفدين العالقين في الخارج..؟!
لقد أصبحت مطالبكم مُثيرة للسخرية والتهكم و دافعاً حقيقياً في إرتفاع وتيرة الإحتقان و الغضب الذي تختلج به صدور جموع الموفدين النازحون في الخارج.

ففي الوقت الذي لم تتمكنون فيه من توفير أبسط حقوق الموفدين المشروعة نظراً لإستشراء الفساد و المحسوبية ، أقدمتم -ولا زلتم- إلى إعتماد المزيد و المزيد من المنح الدراسية الجديدة عوضاً عن إيقافها و تجميدها و صب كل الجهود و الإمكانيات المتاحة وفق الظروف الراهنة نحو إيجاد حلول و معالجات جذرية و مستدامة للموفدين الذين تم حرمان الكثير منهم عن مواصلة تحصيلهم العلمي ، ناهيك عن معاناتهم لأوضاع معيشية مُهينة لكرامتهم و إنسانيتهم.

يا أيتها القيادات الفاشلة اتقوا ربكم الذين تساءلون به إنه كان عليكم رقيباً ، و آتوا الموفدين حقوقهم كاملة غير منقوصة ، ولتنظر كل نفس منكم ما ترتكبه من مجازر إنسانية بحق مئات الموفدين من أبناء الوطن ، و أتقوا لعنات دعاء المظلومين نتيجة ما آل إليه الحال من إنحسار للكرامة و إكتساءٍ بالذُل و المهانة و إنكشاف لسوءة الضُعف و الإنكسار و أوصاف شتى تدمى لها القلوب قبل الأعين.

لا غرابة حين سماع عن حالات الإنتحار لبعض الموفدين ، ولا ضير فيما يقومون به آخرون منهم من إحتجاجات و إعتصامات في مباني السفارات والقنصليات و الملحقيات الثقافية اليمنية في الخارج ، ولا حرج على من يفقد صوابه و بصيرته منهم و يبالغ في التعبير عن غيظه بأسلوب قد يتسم بالعنف أو العدوانية ، فأنتم السبب لهذه النتيجة ، لم تدعوا لهم ملاذاً إلاّ و أوصدتموه ولا وسيلةً إلاّ و تجاهلتموها.
فلا تلومونهم فيما يفعلون ، فواقع الحال أصبح يجزم يقيناً بأن هؤلاء الموفدون أصبحوا يؤمنون يقيناً بأن إذا لم تكن إلاّ الأسنةُ مركباً فما حيلة المُضطر إلا ركوبها.
فكونوا على إستعداد لرياح الغضب التي سوف تهب من سماء آهات و صرخات المظلومين.

والله المستعان

اترك رد