«يمننة» الحل.. كيف؟

0 478

هاشم عبدالعزيز

بعد أن أنهى زيارته الأولى للمنطقة التي شملت صنعاء ومسقط وأبوظبي والرياض، أحاط المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن جريفيث، مجلس الأمن الدولي بالنتائج التي توصل إليها في لقاءاته ومشاوراته، راسماً صورة تفاؤلية حول مواجهة الحرب الكارثية في اليمن، ومسجلاً سابقة دولية إيجابية في شأن القضية الجنوبية.
في شأن الحرب أفاد جريفيث بأنه لمس حرص الرئيس عبدربه منصور هادي، وجماعة الحوثي، وأطراف سياسية أخرى، على التعاون لإنهائها، واستعدادها لدعم المساعي الأممية لإنجاح المفاوضات. وفي هذا الاتجاه أبلغ المبعوث الدولي مجلس الأمن بنتائج زيارته للمنطقة اعتزامه وضع «خريطة طريق» لإنهاء الصراع في اليمن، وأنه سيعمل على عرضها على المجلس في إطار خطة عمل لإجراء مفاوضات خلال الشهرين القادمين.
المبعوث الأممي جدد التأكيد على أن الخطوط العريضة للحل السياسي في اليمن معروفة للجميع، وأن هذا الحل لا يزال ممكناً لوضع حد للنزاع باتباع ما قال عنها «خطوات أساسية»، تتمثل في «انسحاب للقوات، وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة في الأماكن الأساسية، والتوصل لاتفاق يؤسس لقيام حكومة تشمل كل الأطراف من أجل التوافق على بناء السلام».
بالطبع، لا يزال الوقت مبكراً أمام جريفيث لإنجاز مهمته، لكن ثمة ما يمكن أن يشار إليه، ولا يحتمل تجاهله ومن ذلك:
* أولاً: بدأ جريفيث مهمته من حيث انتهى سلفه، الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وهذا يعني أن المبعوث الجديد جاد ومهتم بعدم إضاعة الوقت، والأهم من ذلك أن الأمم المتحدة وضعت نهاية لعملية التلاعب التي ذهب خلالها الانقلابيون إلى التحامل على ولد الشيخ، بدلاً من التعاون لأداء مهمته.
* ثانياً: بادر جريفيث إلى توسيع لقاءاته واتصالاته مع الأطراف كافة، ما يفتح المجال أمام دور سياسي شامل يحتمل الشراكة الوطنية في إخراج البلاد والعباد من الحالة الكارثية التي ترتبت عن الحرب.
* ثالثاً: تشير توجهات جريفيث إلى أنه سيسعى إلى حلول تستوعب تعقيدات الأزمة اليمنية، وتتمثل في استعادة دور الأمم المتحدة الذي كان بدأ عام 2011، وارتكز آنذاك على المبادرة الخليجية، وقرارات الشرعية الدولية، ومخرجات الحوار الوطني، ومع أن هذه الأمور تبدو إيجابية، وهي كذلك من حيث التوجهات، إلا أن ثمة تساؤلات عدة في هذا الشأن، منها على سبيل المثال، أن الأمم المتحدة رعت العملية السياسية في اليمن منذ انطلاق المبادرة الخليجية التي أفضت إلى «الفترة الانتقالية»، فما هي الأسباب التي أدت إلى فشل الأمم المتحدة في إنجاز هذه المهمة؟
والسؤال الآخر هو: كيف يمكن البناء على وعود عن استعادة دور الأمم المتحدة لحل الأزمة، إذا كانت قد عجزت عن مواجهة العملية الانقلابية التي أجهضت عملية تاريخية كانت مفتوحة أمام اليمن للخروج من أزماته إلى رحاب إعادة بناء اليمن الجديدة والسعيدة؟
في طروحات المبعوث الأممي إشارات واضحة إلى أنه سيعمل على يمننة الحل للحرب، ومن المؤكد أن الأساس الذي يمكن أن يقوم عليه حل سلمي يضع نهاية لنزيف الحرب يتوقف على الأطراف المتقاتلة في الداخل.
مع ذلك، فإن ما يجري في اليمن ليس معزولاً عن محيطه وعن عالمنا بأسره، فالوضع الحالي نتاج الانقلاب على الشرعية الدستورية، وعلى مرتكزات الفترة الانتقالية، حيث جرى ذلك بدعم وتأييد ومساندة إيرانية، فدور إيران وتدخلها بالشأن اليمني قديم ومتواصل، فما حدث يعد استهدافاً أولاً لليمن بسيادته واستقلاله، ومشروع نهضته، وأيضا لأمن واستقرار المنطقة بأهميتها الحيوية والاستراتيجية.
انقلاب الحوثيين لا شك في أنه وفر وضعاً يتيح لغير طرف دولي فرصة الابتزاز للمنطقة ودولها، وهذه الأطراف تجد في الكوارث مشاريع ربحية لا تساهم بالتأكيد في دفع عملية إنهاء الحرب وإحلال السلام، وللاستدلال على ذلك، يمكن الإشارة إلى إطلاق المبعوث الأممي السابق إسماعيل ولد الشيخ مبادرة حل أجهضتها خطة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري، التي لم تر النور، لكنها أبقت الوضع كما هو عليه، وزادته تداعيات إضافية.
صحيح أن تفاهم الأطراف المحلية بداية للحل، لكن من دون أن تكون هناك توافقات وتفاهمات دولية ستكون المهام عصية، إن لم تكن مستحيلة، وهنا يمكن القول إن نجاح جريفيث، أو بالأصح الأمم المتحدة، في إنهاء الحرب ومواجهة الأزمة في البلاد يبدأ من مساهمة كل الأطراف في إنجاح الحل، والتمهيد لتطبيقه.

نقلاً: عن صحيفة الخليج الإمارتية

اترك رد