صواريخ الحوثي هل ستوقف الحرب أم تصعدها؟

0 317

الصحيفة – متابعات :

صحيفة القدس العربي سلطت الضوء على اطلاق جماعة الحوثي الصواريخ الباليستية على المدن السعودية وتناولت مقالاً للمحلل السياسي عبد الناصر المودع قال في بداية مقاله:
كثف الحوثيون من إطلاق الصواريخ الباليستية على المدن السعودية في الأشهر الماضية، وتمكنوا من إيصال بعضها إلى العاصمة الرياض، وهو ما اعتبر نجاحا نوعيا لهم بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على الحرب التي شنت عليهم. وقد منح هذا التطور الحوثيين أداة عسكرية لم تكن متوفرة لهم من قبل.
ففي الأيام الأولى للحرب تمكنت قوات التحالف من تحييد القوات الجوية اليمنية، وقوات الدفاع الجوي من العمل، وهو ما منح قوات التحالف السيطرة الكاملة على الأجواء اليمنية. وكان السلاح الوحيد المتبقي لدى الحوثيين لمهاجمة السعودية هو الصواريخ الباليستية، والتي كانت تهاجم بها المدن السعودية القريبة من الحدود اليمنية. وخلال سنوات الحرب سعى الحوثيون بكل السبل إلى تحسين قدراتهم في مجال الصواريخ الباليستية، والطائرات الموجهة عن بعد، ومضادات الطيران، وقد أثمرت تلك المساعي بشكل واضح في الشق المتعلق بالصواريخ، حين تمكنوا من إيصال مداها إلى المدن الرئيسية البعيدة نسبيا عن حدود اليمن، وتحديدا العاصمة السعودية الرياض.
ويقول الكاتب إن الأدلة تشير الكثير إلى أن تحسن تلك القدرات قد تم بمساعدة إيرانية واضحة، وهو ما أكدته بقايا حطام الصواريخ، والذي عرضته السلطات السعودية والإدارة الأمريكية، وأظهرت أنها صُنعت في إيران، وهو ما تم تأييده من قبل فريق الخبراء المعنيين بمراقبة تطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة باليمن، الذي قُدم لمجلس الأمن في شهر كانون الثاني/يناير الماضي. إلى جانب ذلك، هناك الكثير من القرائن التي تدعم تلك الإدعاءات، ومن بينها عدم توفر الصواريخ الباليستية التي يزيد مداها عن 500 كلم ضمن ترسانة الأسلحة اليمنية قبل الحرب. وبالنظر إلى أن الصواريخ التي أطلقت على العاصمة السعودية الرياض، وربما مدينة ينبع على البحر الأحمر، زاد مداها عن 1000 كم في اليمن، فإن ذلك يشير إلى أن الحوثيين قد حصلوا على صواريخ جديدة من إيران أو أن إيران ساعدتهم على تطوير صواريخهم لتصل إلى ذلك المدى.
وبغض النظر عن مصادر تلك الصواريخ، فإن أهمية دخولها إلى حلبة الصراع قد خلق معادلة جديدة للصراع يمكن أن تكون لها انعكاسات هامة على مسار الحرب نفسها. وفي هذا الشأن يأمل الحوثيون وحلفاؤهم الإيرانيون أن تعمل هذه الصواريخ على خلق توازن في القوة، يُجبر دول التحالف، وتحديدا السعودية، على التراجع عن هدفها الرئيسي المتمثل في الاستمرار في الحرب حتى إخضاع الحوثيين وهزيمتهم.
ووفقا لهؤلاء، فإن امتلاك الحوثيين للصواريخ القادرة على الوصول إلى المدن الرئيسية والمناطق الاستراتيجية في السعودية، سيجعل السعوديين يعيدون النظر في موضوع حربهم في اليمن، للكلفة العسكرية السياسية والمعنوية التي سيتكبدونها نتيجة ضرب مدنهم بالصواريخ. ويرغب الحوثيون أن تحدث مقايضة بينهم وبين السعودية يتم بموجبها توقف الضربات الجوية مقابل توقف الحوثيين عن إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي السعودية.
وأضاف الكاتب: في مقاله: على الرغم من الكلفة الباهظة لوصول الصواريخ إلى العاصمة السعودية، إلا أن من غير المتوقع حدوث تراجع سعودي عن الاستمرار في الحرب في اليمن، وقد يكون العكس هو الصحيح، فضرب المدن السعودية بالصواريخ يمنح الحكومة السعودية الكثير من الحجج لاستمرارها، حيث أنه يؤكد خطورة الحوثيين على أمن السعودية بشكل خاص، والمنطقة بشكل عام. ويؤكد أيضا على خطورة الدور الإيراني الذي مد الحوثيين بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه الأسلحة.
ووفقا لذلك، يقول الكاتب: فإن من المتوقع أن تعمل الهجمات الصاروخية على زيادة تصميم الحكومة السعودية على هزيمة الحوثيين عبر تكثيف الضربات الجوية ودعم القوات اليمنية المناوئة لهم بشكل أكبر مما تم في السابق، ويبدو أن قتل صالح الصماد، رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي، الذي يعد السلطة الرسمية في صنعاء، يأتي ضمن هذا التوجه. ومن المتوقع، أيضا، أن تصعد السعودية من هجماتها النوعية على الحوثيين كلما رفعوا من حجم تهديداتهم بالصواريخ أو غيرها من الوسائل.
وذكر الكاتب:أن السعودية حصلت على دعم سياسي، وربما عسكري، من حلفائها الغربيين بعد الضربات الصاروخية الأخيرة، وخاصة من إدارة الرئيس الأمريكي ترامب والذي يشارك السعودية في مخاوفها من النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما منح السعودية دعما للاستمرار في الحرب.
أن ما يجب التذكير به هو أن السعودية ما زالت، حتى الآن على الأقل، في وضع سياسي وعسكري واقتصادي غير مقلق، وهو الأمر الذي لا يجعلها تتراجع خطوات للخلف نتيجة الضربات الصاروخية، خاصة وان هذه الصواريخ لم تسفر عن خسائر عسكرية أو مادية تذكر، وأكثر الخسائر اقتصرت، على الجانب المعنوي، حيث اهتزت صورة المملكة في الداخل والخارج، وهو ما قد يخفض من درجة تصنيفها الائتماني في المستقبل المنظور، خاصة لو وصلت الصواريخ إلى مناطق إنتاج النفط وتسببت في خسائر معتبرة.
لقد أدى ضرب العاصمة السعودية بالصواريخ من قبل الحوثيين إلى تعقد المشهد في اليمن والمنطقة، وكشف خطورة استمرار الحرب اليمنية بإيقاعها الحالي، والذي يظهر بأنه لن يودي إلى حسم عسكري أو تسوية سياسية. وهذه النتيجة تتطلب من الحكومة السعودية القيام بمراجعة شاملة لتدخلها في اليمن، والتي ينبغي أن تشمل الأهداف والوسائل والأطراف التي استخدمتها، ودون ذلك ستستمر الحرب تدمر أسس الدولة اليمنية وتستنزف السعودية وتعمق أرجلها في مستنقع اليمن.

اترك رد