تحركات مصرية عربية لدعم الحل السياسي في اليمن

0 319

الصحيفة ـ متابعات

الأوضاع فى اليمن لا تهدأ، رغم التدخلات الدولية والاجتماعات المستمرة بين أطراف الأزمة هناك، التى كان آخرها ما طرحه مارتن جريفث، مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، بشأن مبادرة تضمن حل الأزمة سياسيًا.

وبمجرد إعلان المبعوث الأممى عن مخطط لـ«لم الشمل» اليمنى، سعت أطراف مختلفة داخل اليمن وخارجه، إلى الوصول لما يضمن تحقيق أكبر المكاسب الشخصية الممكنة، وكان على رأس هذه الأطراف أبناء الرئيس المقتول على عبدالله صالح، الذين شكلوا قوات عسكرية لمواجهة الحوثيين.

كيف تتحرك هذه الأطراف؟ وإلى أين يتجه اليمن خلال الفترة المقبلة فى ظل تشابك التدخلات الإقليمية والدولية فى البلد الذى لم يعد «سعيدًا»؟.. وهل من الممكن انتهاء الحرب هناك؟.. «الدستور» فى هذا التقرير ترصد ما يدور على الساحة اليمنية.

مبادرة أممية لعودة المفاوضات.. وتحركات مصرية وعربية وأبناء على صالح يُعيدون تجميع الجيش مرة أخرى
اجتمع مارتن جريفث، مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، بأطراف النزاع اليمنية فى العاصمة الإماراتية أبوظبى، بحضور أعضاء المجلس الانتقالى الجنوبى، وأطراف «حوثية».
وانتهى الاجتماع إلى أن يستكمل «جريفث» المشاورات فى مدينة الرياض، مع الرئيس اليمنى عبد ربه منصور هادى، ونائبه على محسن الأحمر، ورئيس الحكومة أحمد عبيد بن دغر.
وأعلن المبعوث الأممى أنه بصدد وضع إطار عمل تفاوضى خلال شهرين، كمبادرة لحل الأزمة، خاصة بعدما التقى فى مارس الماضى عبدالملك الحوثى، زعيم جماعة الحوثيين، فى العاصمة اليمنية صنعاء، ما نتج عنه قبول الأخير الدخول فى عملية التفاوض السياسى، على أمل إنهاء الحرب.
وقالت مصادر دبلوماسية مطلعة إن دولًا عربية، وعلى رأسها مصر وسلطنة عُمان، تدعم الحل السياسى للأزمة اليمنية، لتفادى خسائر كافة الأطراف، مضيفة أن «الرئيس عبدالفتاح السيسى يدعم وقف الاقتتال فى اليمن بقوة، والبدء فى وضع خارطة طريق سياسية، للخروج من الأزمة، وهو ما تم بحثه خلال لقائه الأول السلطان العمانى قابوس بن سعيد، فى مدينة مسقط، فبراير الماضى، وما تبعه من مباحثات مع محمد بن زايد، ولى عهد أبوظبى».
وكشفت المصادر ملامح المبادرة الأممية لحل الأزمة اليمنية، وقالت: «يتمثل الحل فى عودة الشرعية الدستورية الممثلة فى الرئيس هادى، وممارسة صلاحياته كرئيس شرعى لليمن، بالإضافة إلى عودة البرلمان اليمنى، وضمان الانسحاب الكامل من العاصمة صنعاء، فضلا عن الانسحاب من القواعد العسكرية التابعة للجيش لليمنى، مقابل العودة إلى طاولة الحوار الوطنى بين الأطراف اليمنية المختلفة».
ليس ذلك فحسب، بل تشمل أيضًا تحول جماعة الحوثى والمجلس الانتقالى الجنوبى إلى أحزاب سياسية، قبل تشكيل حكومة وفاق وطنى، تتيح إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ديمقراطية، تشارك فيها الأحزاب والقوى السياسية الفاعلة فى اليمن. وتعتمد المبادرة بشكل أساسى على العودة إلى مخرجات الحوار الوطنى، الذى توافقت حوله الأطراف اليمنية، الذى اختتم أعماله فى يناير ٢٠١٤، وكان أحد مخرجاته دولة موحدة اتحادية من ٦ أقاليم، وهو المقترح الذى يعود للصدارة مرة أخرى، حال النجاح فى جلوس الفرقاء على طاولة الحوار.
وبالتزامن مع التقدم البطىء نحو الحل السياسى، تشكلت على الصعيد الميدانى قيادات جديدة، فى المعركة العسكرية، لعل أبرزها العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمنى السابق على عبدالله صالح.
ويبدو أن «طارق» قرر أن يكون له نصيب فى حل الأزمة اليمنية أو تفاقمها، خاصة بعد مقتل عمه، الرئيس السابق لليمن، لذلك تحرك عسكريًا على طول الساحل الغربى للبلاد، فى محاولة منه إلى تحرير محافظة تعز، مستغلا نجاحه فى تشكيل ٣ ألوية عسكرية.
«طارق» خرج من صنعاء بعد بسط الحوثيين سيطرتهم الكاملة عليها، ثم اتجه مباشرة إلى قوات التحالف العربى ومراكز القوى بها، خصوصًا الإمارات والسعودية، مستكملا ما بدأه عمه على عبدالله صالح قبل مقتله.
وبالفعل، بدأ وضع نواة لقوات أطلق عليها اسم «ألوية حرس الجمهورية»، عن طريق تجميع القيادات العسكرية السابقة للجيش اليمنى، وقوات الحرس الجمهورى، التى كانت تخضع لقيادته وقت تولى عمه سدة الحكم.
واتخذ من مدينة «المخا» نقطة انطلاق لقواته، التى شهدت تجهيزًا عسكريًا غير مسبوق، بأسلحة وآليات حديثة.
مساعى «طارق» فى تحرير صنعاء ومحافظات الشمال الواقعة تحت سيطرة القوات الحوثية، حظيت بترحيب المجلس الانتقالى الجنوبى، الذى أعلن دعمه الكامل وتأييده لقوات المقاومة الشمالية فى وجه الحوثيين.
كما برز أيضًا «أحمد»، نجل على عبدالله صالح، قائد ألوية الحرس الجمهورى السابق، عندما أكد أنه سيقود شخصيا المعركة ضد قوات الحوثيين فى اليمن، ليبدأ فى تكوين «التحالف الوطنى لتحرير اليمن»، ودعا قوات الحرس الجمهورى إلى الالتحاق بقواعده، وخصص لذلك مكانًا لعمليات الانطلاق من محافظتى شبوة والحديدة. ويعتبر النجل الأكبر لـ«صالح» هو الأكثر نفوذا بين إخوته، إذ سبق له أن تولى قيادة الحرس الجمهورى خلال رئاسة والده البلاد، وكان يشغل منصب السفير اليمنى فى الإمارات.
وكانت السلطات الإماراتية تفرض الإقامة الجبرية عليه، منذ انطلاق عمليات «عاصفة الحزم» فى مارس ٢٠١٥، كما أدرجه مجلس الأمن الدولى فى قائمة العقوبات الأممية، التى تشمل المنع من السفر وتجميد أرصدته.

السعودية تتدخل للتهدئة بين الإمارات وهادى.. والقوات الجنوبية تؤيد الحل العسكرى

أثار الدعم الإماراتى المزعوم لعائلة على عبدالله صالح- حالة من عدم الرضا لدى الرئيس اليمنى عبدربه منصور هادى، وهو ما تجلى فى تصريحات رسمية لوزير خارجيته، عبدالملك المخلافى، قال فيها إن الخلاف مع «أبوظبى» منع عودة الرئيس «هادى» إلى عدن. الخلاف الذى تسرب إلى العلن فى التصريحات الرسمية أكدته تصريحات نائب رئيس الحكومة ووزير الداخلية اليمنى، أحمد الميسرى، عندما قال: «الوقت حان لتتوقف ازدواجية السلطة فى عدن» منتقدًا بقاء الرئيس «هادى» فى الرياض بقوله: «هادى ليس سفيرًا لليمن فى السعودية».
وأضاف «الميسرى»: «الخلاف بين الرئيس هادى وسلطات أبوظبى احتد للغاية، والسعودية تحاول حاليا تلطيف الأجواء، من باب الحرص على حياة الرئيس».
ووضع تصريح المبعوث الأممى مارتن جريفث بأنه «لن يكون هناك سلام إلا بالإصغاء لصوت الجنوبيين»، المجلس الانتقالى الجنوبى، فى صدارة العملية السياسية، خاصة بعدما أعلن أعضاؤه تأييدهم ودعمهم لتحركات أحمد وطارق صالح، بالإضافة إلى دعم قوات «الحزام الأمنى»، وهى عبارة عن قوة أمنية وعسكرية، تنشط فى جنوب اليمن، تأسست عام ٢٠١٦ بدعم إماراتى.
وعلى الرغم من إعلان المجلس الانتقالى تأييده لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادى، فإن ذلك لم يمنع من محاصرة مقر الحكومة فى عدن، والمطالبة بإقالتها، مطلع يناير الماضى، بدافع اتهامات فساد، وعدم القدرة على تلبية احتياجات المواطنين بالجنوب.
وأعلن حزب الإصلاح اليمنى الذى يمثل الذراع السياسية لجماعة الإخوان فى اليمن، موقفه من قوات طارق صالح.
وقال على الجرادى، رئيس الدائرة الإعلامية للتجمع اليمنى للإصلاح، إن أى تشكيلات عسكرية أو أمنية أو تكتلات سياسية، لا تعترف بالشرعية التى يقودها «هادى»، تعتبر مهددة للدولة اليمنية.
وأضاف: «الحزب يدعم ويتبنى كل أشكال التحالفات مع الأحزاب السياسية والقوى الاجتماعية لمواجهة جماعة الحوثى، شريطة أن تكون تلك التحالفات فى إطار السلطة الشرعية، بقيادة الرئيس هادى ومؤسسات الدولة الرسمية ومخرجات الحوار الوطنى».

الحوثيون يملكون 80% من أسلحة الجيش.. ويسيطرون على العاصمة وعدة مناطق فى «البلد التعيس»

لا يمكن تجاهل القوى العسكرية للحوثى مؤخرا، خاصة مع توالى الدعم المسلح واللوجستى القادم من إيران، فضلا عما استولت عليه القوات الحوثية من أسلحة الجيش اليمنى بنسبة ٨٠٪. الجيش اليمنى تم تصنيفه كسادس جيش عربى قبيل اندلاع الثورة فى اليمن، كما احتل المركز الـ٤٥ بين جيوش العالم، ويمتلك ١٠٦ دبابات و٦٠٠ مدرعة و٣٦٢ طائرة حربية و٩٤ طائرة هليكوبتر و٣٣ قطعة بحرية و١٠ عربات كاتيوشا، و١٠٠ صاروخ، وأكثر من ١٠٠ مدرعة تحمل رشاشات ثقيلة ومتوسطة.
ووجهت أصابع الاتهام إلى إيران، لأنها أمدت الحوثيين بعدد من الصواريخ المتقدمة محلية الصنع، من طرازى «شهاب» و«فجر»، وأعلنت الإمارات عثورها على بقايا صاروخ «كورنيت» فى اليمن.
وعلى مدار السنوات الثلاث الأخيرة، أنتجت دائرة التصنيع العسكرى التابعة للحوثى عددا من الأسلحة الجديدة، مثل قناصات «قاصم» و«صارم»، المضادة للأفراد، عيار ٨ ملم وبمدى قاتل، يصل إلى ١٦٠٠ متر، وقناصة «خاطف» المضادة للآليات والأفراد، عيار ١٢.٧، كواحدة من القناصات التكتيكية، وبمدى يصل إلى ١٥٠٠ متر.
ويسيطر الحوثيون بشكل كامل على العاصمة صنعاء، ومحافظات عمران وذمار وريمة وإب والمحويت وصعدة، أما محافظة الحديدة غربى البلاد، فيسيطرون عليها بشكل كامل باستثناء مديريتين، تسيطر عليهما قوات الحكومة الشرعية.
أما محافظة البيضاء، التى تقع وسط اليمن وتملك حدودا مع ثمانى محافظات يمنية، فيسيطر الحوثيون على معظمها، لكن قوات الجيش الوطنى والمقاومة الشعبية تسيطر على ٤ مديريات فيها فقط، بالإضافة إلى بسط سيطرتها على محافظة حجة شمال غربى اليمن.
وفى تعز، تبسط قوات الجيش الوطنى سيطرتها على معظم أجزاء المدينة وعدد من المديريات، كما تسيطر قوات الحكومة الشرعية بالكامل على محافظتين فقط، هما أبين فى الجنوب والمهرة فى الشرق.
ليس ذلك فحسب، بل تسيطر بشكل جزئى على محافظة لحج، وتتقاسم السيطرة فى محافظة شبوة بين الحكومة الشرعية والقوات الإماراتية، لكن محافظة الجوف أيضا منقسمة بين الحكومة الشرعية والقوات الحوثية، أما محافظة الضالع فتخضع لسيطرة الحكومة الشرعية، بينما تخضع فيها مديريتان لسيطرة الحوثيين.

اترك رد