المملكة عينها نحو “عشرين ثلاثين”.. والحوثة باليمن نحو ” القرون الوسطى”…!

0 21


د. علي العسلي
“اليــمـــن” بــيــن ” رؤيــة المملكة للنهوض ” وحق “الشقق لشقيقه” وبين “رؤيــة اعادته للقرون الوسطى”…!؛ مؤخرا حصل الحوثي على عرض “مغري” جدا.. ينقذه من الهزيمة ويحفظ له إن باقي له وجه.. أغتنمه يا حوثي كـــ “مكرمة رمضانية” .. أهديت إياه من قبل قيادة المملكة.. ممثلة بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان صرح به في لقاء تلفزيوني مخصص لمناقشة (رؤية المملكة،2030 ) ..؛ فإلى الرؤيتين وحال اليمن بينهما..

  • رؤيــة المملكة (2030 ) (( رؤية عشرين ثلاثين)) : هي رؤية واعدة لنقل المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة صناعيا وتكنولوجيا.. رؤية تطويرية إبداعية تحرص المملكة على تنفيذها.. معتمدة الارادة ثم على التخطيط والعلم والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة؛ وفي ثنايا الرؤية ــ لا شك ــ أنها تحوي خطط أمنية وعسكرية لحماية المنجزات المقامة والتي ستقام.. وما تدخلها في اليمن إلا للحفاظ على عروبته وضمان أمنه باعتباره البوابة الجنوبية للمملكة.. وكثيرة هي التحديات، لكن المملكة حولتها إلى فرص…!؛من تلكم التحديات إشكاليات إيران التي تعالجه المملكة مع دول العالم والمتمثل ببرنامجها النووي ومنظومة الصواريخ البالستية والمسيرات وتزويد أذرعها بهما لمحاولة إيذاء المملكة والمنطقة.. ليأتي حديث ولي العهد على الحوثين في هذا السياق، ومعلوم أن مشاغبة ومشاغلة الحوثة ليست بالمؤثرة على المملكة.. غير أن الدافع الأخلاقي والإسلامي تجاه الجارة اليمن ومن ثم تأمين حدود المملكة هما وراء تدخلها.. وبعد استغاثة شقيق بشقيقه.. هذه سابقة تسجل للمملكة في تفعيل ميثاق الجامعة في الدفاع العربي المشترك..
  • رؤية الحوثة (( رؤية إعادة اليمن للقرون الوسطى)) : تتلخص بتدمير اليمن والعودة به الى الوراء لقرون، وما يقوم به الحوثي هو الحماقة عينها ، والغباء السياسي والوطني، إذ كيف تشعل بلدك والمنطقة بحروب خدمة لأجندة (( إيران)) ..؛ الحوثة يستحضرون ((الحسين ــ رضي الله عنه ـــ )) إعلاميا للضحك على ذقون المتشيعين؛ وينفذون على الأرض سياسة ورغبات حكام ايران (( الصفويين ــــ أهم السلالات الحاكمة لدولة إيران ـــ)). يبدوا أن إيران قد تمكنت من التسلل إلى العاصمة صنعاء عند ((غفلة)) كل العرب كما حصل لبغداد العروبة، وعندما وصلوا العاصمة.. أصبحت صنعاء أسيرة بيد الإيرانيين.. ها هم يغيرون هويتها ويشوهون جمالها وطبيعتها في التعايش والسلام.. الحوثيون منذ احتلالهم للعاصمة واغتصابهم للسلطة عطلوا الحياة واوقفوا الإنتاج واستبدلوا الكفاءات بسلالاتهم وقطعوا رواتب عموم الموظفين..؛ ماذا نحكي عن اليمن والشرعية.. ؟!؛ اليمــــن وشرعيته هما ضحية الرؤية ((الحوثية ــ الصفوية)) و ((التقصير أو التباطؤ في الحسم من قبل التحالف العربي)). الشرعية ومؤيديها يبذلون جهدهم لصد المد الامبراطوري الفارسي، ويدفعون فاتورة ((دماء زكية)) الأعز الأبناء دفاعا عن كل العرب من التغوّل الصفوي الفارسي؛ ولا شك ان هناك مساندة موجودة من المملكة لكن نرغب بالمزيد لتكتمل فرحة الإنجاز بالرؤية مع فرحة الإنجاز في حماية اليمن وظهر السعودية من أي اعتداء …!؛
    .. تحدث سمو الأمير إلى قنوات الاعلام مطولاً، حديث ممتع سلس، يظهر أنه يتابع تفاصيل التفاصيل لمن يعملون على تنفيذ الرؤية، أبهرنا حقا منطقه وحججه.. ابهرنا احاطته بما يجري وما ينبغي عمله في المستقبل.. وحديثه عن اليمن وهو يتحدث عن الرؤية شيء منطقي وطبيعي، فهدف ((ولي العهد)) بدعوة (الحوثيين) للحوار مع الشرعية؛ كي يحررهم من إيران ويرغب بإعادتهم جادة الصواب.. قبل أن يخسروا كل شيء.. ولي العهد وصفّ الحوثة توصيفاً دقيقا بأنهم مليشيات مسلحة متواجدة على حدود المملكة، ومع هذا التوصيف تمنى عليهم أن يعقلوا ويرعوا، وابدى استعداد المملكة لتقديم الدعم الاقتصادي وكل ما يريده اليمنيون شريطة جلوس الحوثين على طاولة المفاوضات مع كل الأقطاب اليمنية.. هذا الموقف ليس ضعفا كما فسره إعلام الحوثة والمتحوثين وانما هو حرصاً من ولي العهد على الدم اليمني وعودة دولته وامنه واستقراره في ظل الشرعية المعترف بها دوليا.. إضافة إلى رسالة غير مباشرة منه للإدارة الامريكية وللشرعية الدولية.. إلخ.. دعونا نقتبس الفقرة الخاصة باليمن ونعلق عليها، ففي حديثه سمو الأمير إلى الذراع الإيراني الحوثي باليمن قال : ((الوجود الحوثي الميليشاوي غير قانوني يمنيا ، وغير قانوني دوليا ،ولا يوجد أي دولة في العالم تقبل أن يكون ميليشيا ت على حدودها ،أو أن يكون هناك أي تنظيم مسلح خارج عن قانون الدولة على حدودها ،هذا غير مقبول للسعودية وغير مقبول للمنطقة وغير مقبول للشرعية في اليمن ؛وشاهدنا هذا التصرف ماذا كانت انعكاساته على اليمن..؛ نتمنى أن الحوثي يجلس على طاولة المفاوضات مع جميع الأقطاب اليمنية للوصول لحلول تكفل حقوق الجميع في اليمن، وتضمن أيضا مصالح دول المنطقة..؛ و العرض المقدم من المملكة العربية السعودية لوقف اطلاق النار وبالدعم الاقتصادي وكل ما يريدونه مقابل وقف اطلاق النار من قبل الحوثي والجلوس على طاولة المفاوضات )) ؛
    .. استنتاجات شخصية : _ رغم كل ما جرى فهناك دعوة للحوثة في الانخراط بالعمل السياسي غير الميليشاوي المسلح والمملكة تدعم وترحب ولا تعارض..؛ _ ان المملكة لا تؤمن ولا تتعامل إلا مع الدول ولذلك هي واقفة مع الشرعية اليمنية كدولة..؛ وأوضح أن الحوثين هم من صدروا مشكلات اليمن الداخلية إلى المملكة عبر استعراضهم ومهاجمتهم للقوات السعودية على الحدود، واطلاق الصواريخ والمسيرات على الاعيان المدنية بالمملكة ، فمن المنطقي والقانوني أن تدافع المملكة على أمنها وسيادتها..؛ _ بين سموه أن تصرفات الحوثة هي من أوصلت اليمن للحال الذي وصل إليه..؛ ولذلك فإن المملكة تمد يدها وتدعم جميع اقطاب اليمن للالتقاء على طاولة التفاوض وستكون داعمة اقتصادية والذي يريدونه؛ طبعا هذه المكرمات ليس من باب ضعف وإنما من موقع قوة عسكرية واقتصادية ودور في المنطقة والعالم، هذا الموقف من دولة متجهة لعشرين عشرين والمتوقع أن تحقق من خلالها قفزات وطفرات اقتصادية عالية؛ عرض تقدمه المملكة لأشقائها اليمنين وهي تحقق نسبة عالية في النمو والتنمية رغم ما يحيط بالمملكة من مشاكل ؛ أما الحوثة وسيدهم فلم يفلحوا إلا في سوْق اليمنين إلى القبور وازدهرت تجارتهم في السوق السوداء، ويحسب لهم تشييد المقابر والاضرحة ..؛ _ أكد سموه أن المملكة لا يمكن أن تقبل بوجود ميلشيات مسلحة على حدودها، وفي هذا على الشرعية أيضا أن تستفيد من هذه الإشارة المهمة لسموه ويبني عليها.. علينا ان نقول أن بعض الدعم من قبل بعض الدول التحالف قد ذهب لإنشاء مليشيات كالتي يحاربها الجميع، واصبح ضرورة توقيف المليشيات في مناطق سيطرة الشرعية وتدفق الدعم لهم من أهم الضروريات…!؛ على الجميع أن يرتقوا الى معنى عاصفة الحزم والعزم وان يحسموا الأمور ويستعيدوا الدولة والعاصمة ((صنعاء)) من ((فَم)) مراجِع ((قُم)) وانهاء المليشيات غير القانونية ..!؛؛ _ سمو الأمير أكد بوضوح أن لا تفاوض من تحت الطاولة ، بل يؤكد أن لا تفاوض للحوثين مع المملكة أصلاً، وانما عليهم التفاوض مع الشرعية والمملكة حاضرة للدعم والرعاية..؛_ الأمير أكد أن المملكة ليست طرافا في الصراع وانما أجبرها الحوثيون في التدخل..؛ _ اعتقد ان سمو الأمير قدم للحوثين صفقة (النجاة)، والخروج بماء (الوجه) ، فهل سيستغل الحوثيون هذا التوجه الإيجابي السعودي؟؟
    … ختاما ارفع للملكة قيادة وحكومة وشعبا التهنئة بما تحقق من رؤية ٢٠٣٠ و عقبال الإنجاز النهائي لها، والاستمرار في الاهتمام بالعالمين العربي والإسلامي كما اراد الله ولو كره الصفويون! ومن هم على شاكلتهم…!؛ ولي أمنية وتَطلع من سمو ولي العهد.. أعني بذلك استيعاب الكوادر اليمنية المؤهلة والمدربة خاصة تلك التي تموت جوعا وخوفا وكمدا في العاصمة المحتلة صنعاء.. ليس على حساب أبناء المملكة وانما إعطاؤهم الأولوية والأفضلية عما عداهم من الجنسيات العربية وغيرها والتي لا تزال تتواجد بالمملكة.. فــــ ” الجار أحق بشفعة جاره ” كما جاء ببعض الأحاديث النبوية.. ثم اتطلع كذلك إلى أن تصبح اليمن عضوة كاملة العضوية بمجلس التعاون الخليجي..

اترك رد