خواطر رمضانية (19)

0 20

د. علي العسلي
الجنة في اللغة: هي البستان الكثير الأشجار بمعنى الستر، أي يستتر أهلها وراء البساتين والنعيم؛ وهي في الشرع: هي مخلوقة وهي دار النعيم التي أعدها الله في الآخرة للمؤمنين المتقين، المخلصين لله، المتبعين لرسله.. الجنة بالمعنى الدنيوي هي البساتين والحدائق والانهار والقصور؛ فالجنة التي ورد ذكرها في القرءان بمعناه الآخروي بآيات كثيرة.. فلفظ الجنة ورد بالقرآن بثمانية وأربعين آية، ولا يتكرر المعنى ولا تتشابه الدلالة، بل في كل موقع صورة مختلفة ومعنى مغاير يتفق وطبيعة السياق، ـــ وفي ظني ينطبق هذا الأمر على كل الكلمات الأخرى التي وردت مراراً في القراءان ـــ.. وذكر في القرءان الكريم أسماء للجنة نورد هنا عدد منها: “جَنَّةُ الخلدِ (أعدت للمتقين)، جنَّةُ المأوى(اعدت للذين امنوا وعملوا الصالحات)، جنَّة الفردوس(( اعلى شيء بالجنة ))، جنَّة عَدن (بمعنى انها دائمة، فهي دار الإقامة)،دار السلام (أهلها سلموا من كل أنواع التعب والجهد، ويأتيهم السلام الدائم من قبل الملائكة ــ كتبها الله لنا ولكم ــ )، دارُ المُقامة( هي دار الخلود)، دار الحيوان ( أي دارُ الحياة التي لا تنتهي ولا تنقطع أبدا) ؛ وذكرت أيضا بكل أنواع النَّعيمِ والسُّرورِ والبهجةِ:((جنَّات النَّعيمِ ــ وذلك بسبب ما تضمّنته من النَّعيمُ العظيم ــ ، المقام الآمين ــ أي الموضع الآمن من كل مكروه وسوءـــ يفوز بذلك الصادقون بمقعد صدق ـــ، ودار القرار، و دار المتقين، والحُسنَى، والغرفة)).. وعدد ابوب الجنة هي ثمانية، لحديث نبوي (فِي الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أبْوَابٍ)، ومنها بابُ الرّيّانِ ((باب الصائمون اللهم لا تحرمنا من الدخول منه)).. والابواب هي بحسب صحيح البخاري: ((باب الصلاة، باب الجهاد، باب الريان، باب الصدقة، باب التوبة، باب الزكاة، باب الحج، باب العمرة))، وفي رواية أخرى ((بابُ مُحمَّد -صلى الله عليه وسلم-؛ وبابُ الزَّكاةِ، وبابُ الحجِّ، وباب العمرةِ، وبابُ الصِّلةِ، بابُ الكاظمينَ، وبابُ الرّاضين، وبابُ الَّذينَ لا حسابَ عليهم)) ، والعباد و العبُّاد منهم معرضون للدعوة من الدخول من جميع الأبواب.. اللهم اجعلنا واياكم منهم.. آمين.. الجنة تعد للمتقين.. فلنسابق بالأعمال.. فالجزاء من جنس العمل.. الجنة درجات، فأهلها (كل مؤمن تقي “سعيد” تتفاوت ((درجاتهم)) في النعيم بحسب أعمالهم.. ومما يذكر من طعام وشراب أهل الجنة: “اللحم (لحومُ الطير ممّا يشتهي الإنسان)؛ والشراب (شراب أهل الطاعة والإخلاص ــ يسقون خمرا ممزوج، بأحسن أنواع الطيب، وهو ماء الكافور ــ؛ والابرار يسقون خمرا ممزوج بالزنجبيل؛ والمقربون ـــ يُسْقَون من خمر صافية، آخره رائحة مسك، وفي ذلك النعيم المقيم فليتسابق المتسابقون. وهذا الشراب مزاجه وخلطه من عين تعرف بـ “تسنيم”, عين أعدت ; ليشرب منها المقربون، ويتلذذوا بها، المهم أصفى الشراب واعذبه، واللبن صافٍ، والخمر لذيذٌ لا يُسْكِر، والعسل أصفى ما قد يكون، وما هذا كلُّ ما في الجنة، فنعيم الجنّة لا يخطر على بال إنسانٍ على الإطلاق ـــ)؛ والفاكهة (ألذّ وأشهى).. اللهم اجعلنا واياكم كم أهل الجنة.. وورد ذكر الجنة بما يحمل معنى الخلود في آيات كثيرة. وأهل الجنة يعلمهم الله، فلا نشهد لشخص معين بأنه في الجنة، إلا ما عينه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، فرسول الله(ص) عين من اهل الجنة عشرة هم: ” أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن ابن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وأبو عبيدة عامر بن الجراح، والزبير بن العوام -رضي الله عنهم جميعا -“.. أما النار ففي اللغة يقال عنها اللهيب، وللحرارة؛ ويقال لنار جهنم؛ وفي الشرع: هي مخلوقة وهي دار العذاب التي أعدها الله في الآخرة للكافرين الذين كفروا بالله، وعصوا رسله. فجهنم عبارة عن المكان الذي يعذب به الناس بعد الحساب يوم القيامة، بحيث يوضع الصراط عليها، فمن تجاوز الصراط كان في رحمة الله وجنته، ومن سقط عنه كان في عذاب الله وسخطه ((وهي سوداء مظلمة كما جاء في الحديث)).. اجارني الله واياكم منها.. يا ر بنا هدنا الصراط المستقيم.. وأهل النار كل كافر شقي وتتفاوت ((دركاتهم)) في العذاب بحسب أعمالهم السيئة، أجارنا الله وإياكم من كل أنواعها وصنوفها.. وورد ذكر النار في القرءان الكريم بلفظ النار مئة وستّاً وعشرين مرّة، أمّا لفظ ناراً فقد ذُكِر تسعَ عشرة مرّة، كقوله -تعالى-:(سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَب).. أما المُعيّنون كأهل النار هم:” أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب، وامرأته أم جميل أروى بنت حرب أخت أبي سفيان، وغيرهم كما في الأحاديث.. إن جهنم لها سبعة أبواب، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الحجر آية (44): ” لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم”.. إن الله وضع الجنان على الأرض والنيران بعضها فوق بعض، فأسفلها جهنم (الدرك الأسفل من النار مخصص للمنافقين) وفوقها الحطمة (نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ـ المكسرة او المحطمةــ) وفوقها سقر (لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر) وفوقها الجحيم (الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى) وفوقها لظى (نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى) وفوقها السعير(تعني النَّار شديدة الاشتعال واللهب والإحراق ) وفوقها الهاوية(نَارٌ حَامِيَةٌ)، فكل باب أشد حراً من الذي يليه سبعين مرة”..((شجرة الزقوم)) هي طعام سكان النار، وشرابهم ((الحميم)) درجة حرارته مرتفعة ولباسهم ((الحديد والقطران)) يعد لباس أهلها.. اللهم إنا نسألك برحمتك يا ربنا الجنة، وما قرب اليها من قول وعمل، ونعوذ بك يا ارحم الرحمين من عذابك ومن نارك، وما قرب إليها قول وعمل، فاللهم استجب يا الله يا ارحم الرحمين ..آمين

اترك رد