خواطر رمضانية (10)

0 33

د.علي العسلي
حديثنا اليوم عن ((الأنبياء)) و ((الرسل)) ((النـــبــوة))..؛ ففي اللغة: النبوة هي المكان المرتفع من الأرض.. “النبوءة” و”النبوة”: الإخبار عن الغيب، أو المستقبل بالإلهام، أو الوحي.. و ((النــبــي)): العلم من الأرض التي يهتدى بها، وكلمة “نبي” مشتقة من: النبو بمعنى الارتفاع والسمو؛ النبيء بمعنى الطريق الواضح؛ النبأ وهو الخبر الصادق ذو الشأن العظيم..؛ فكلمة “نبيّ” تحوي كل ما سبق.. والمعنى من كل الاشتقاقات السابقة هو أرفع خلق الله بالأنبياء؛ و((النبأ))؛ أي الخبر، ومنه “النبي” ، لأنه أنبأ عن الله. أما في الاصطلاح فالنَّبيُّ: هو المُخبر عن الله -عز وجل-، ومنزلته بين النَّاس مرتفعةٌ وله شأنٌ عظيم، والنبيّ هو من أنبأ عن الله، والنَّبيُّ أيضا هو من أخبره الله -تعالى- وأوحى إليه بما وجب عليه إخباره والدعوة إليه..، فالنبيّ إذاً هو المخبر عن الله -تعالى- بواسطة الإلهام أو الرؤيا الصادقة؛ وهو المعني بحفظ شرع الله -تعالى-..؛ فالنبي ليس بساحر أو شاعر؛ أو كاهن؛ أو مجنون؛ أو عرافا (منجم)..؛ أما مفهوم النبوة عند ((بني إسرائيل)) فكانت تطلق على من يقومون بتفسير شريعة اليهود، وعلى الموسيقيين، وعلى الشعراء..؛ وهذا هو ديدن اليهود في كل حين تعلم ما يؤثر في النفس ويحرك الشعور والوجدان..؛ أما عند اليونانيين القدماء، فالنبوة تطلق على المتكلم بصوت جهوري، وعند الفراعنة كانت تطلق على كهنة آمون، كما أطلقت على “إيزيس” في مصر القديمة، وعلى زرابيس في روما..؛
.. أما ((الرســـــــول)): فالرَّسول في اللغة مشتق الإرسال؛ أي التَّوجيه، ومفرده (مُرسَل)، فهو من يحمل الرسالة، وهو الشخص الذي يُتابع أخبار الذي بَعَثَه..؛ الرسول، هو من بعثه الله إلى البشرية، لتبليغ الأحكام، كما أنزلت الكتب السماوية على الرسل. فالرسول موحى له، وله كتاب، أو نسخ، فهو مأخوذٌ من البعث وهو الإرسال والتوجيه..؛ وفي الاصطلاح يعني الرسول أنه إنسان حرٌّ ذكَر أُوحِي إليه بشرعٍ وأُمِر بتبليغه لقومٍ كافرين، أو لم تبلغهم رسالةٌ سابقة.. أخلص إلى القول و التذكير بما فهمته من اطلاعي على موضوع الأنبياء والرسل والذين ذكروا في القرءان أو في السنة النبوية، فقد وجدت ما يفند مزاعم ما يطلق عليهم بــــ “القرآنين” “والذين يتعمدون التشكيك بالأحاديث النبوية والاحتكام فقط إلى القرءان الكريم وكأنهم يعطلون نبوة سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام، فــ “القرءان” الذي نتلوه هو الدال على أن سيدنا محمد (ص) رسول ، والأحاديث النبوية تدل على أن سيدنا محمد(ص)؛ حيث أن النبي هو من يوحي إليه وحي خاص ولوقائع معينة ،فحبيبنا المصطفى جمع الحالين ((رسولا ونبيا)) ،وهو لا ينطق عن الهوى..؛ ثم من اطلاعي أريد الإشارة إلى التنبّه في أن ((كل رسول ــــ حتما ــــ نبيّ، وليس كل نبيّ رسول)).. كذلك ارغب بالإشارة إلى أن المطلوب هو الايمان بكل الأنبياء والرسل فالإيمان بهم جميعا، احد اركان الايمان، علينا أن نؤمن بأنَّ هناك رُسلٌ وأنبياءٌ لا نَعرف أسمَائهم وصِفاتهم وأقوامِهم وكل ما يتعلّق بِهم؛ علينا الايمان بهم جميعهم..؛ هذا وقد ذكر لنا القرءان الكريم خمسة وعشرون رسولاً ونبياً من إجمالي (124) ألف نبي و(313) رسول بحسب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم!؛ وجاء ذكر ثمانية عشر نبيّاً ورسولاً في سورة الانعام (لآية ــ 86) لوحدها ، والأسماء هم سيّدنا: (( إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، ونوح، وداوود، وإسماعيل، واليسع، ويونس، ولوط، وسليمان، وهارون، وزكريا، ويحيى، وعيسى، والياس، وأيوب، ويوسف، وموسى))، عليهم جميعا السلام؛ أمّا الأسماء الأخرى المتبقية فقد تم ذكرهم في سورٍ متفرّقة وهم سيدنا : ” آدم عليه ،ومحمد ،وهود، وصالح، وشعيب، ادريس، وذو الكفل” عليهم جميعا ازكى الصلاة وأتم التسليم .. وهناك من عرفوا من نصوص السنة النبوية وهم: ” النبي (( شِيثُ وأخنوخُ))؛ والنَّبي ((يوشع بن نون)). وقد ورد أيضاً أَسماء لعِبادٍ صالحين لم يُصرَّح بنبوّتهم، منهم: ” ذو القَرنين، وتُبَّع، وأخيراً الخَضر ((العبد الصَّالح الذي ارتحل مُوسى إليه ليَسأله العلم))” ..؛ وكذلك أحب أن أذكر بمن حملوا صفات والقاب في القرءان مثل : ” (يعقوب لقب بـــ ((إسرائيل))، بمعنى عبد اللَّه أو كثير العبادة للَّه)؛ وقد لقب عيسى بلقب ((المسيح)) و((ابن مريم)) ؛ و(يُونُس بلقب ((ذا النون)) و((صاحب الحوت))؛ ونبينا مُحَمَّد -صلى الله عليه وسلّم- وصف بــــ ((المزمل)) و((المدثر))، وخوطب بـــــ (يا أيها النبي.)..
اللهم في هذا اليوم وبقبولك لدعاء كل رسول ونبي واعطائه مسألته، ان تعطي كل منا مسألته، وان تنهي فيروس الـــ “كورنا” عن عالمنا ، وان تنهي الحروب وتحل المشكلات في مجتمعنا وان تتقب صوما وطاعتنا وترحم موتانا وتشفي مرضانا.. آمين

اترك رد