خواطر رمضانية (22)

0 69

د. علي العسلي
تناولنا فيما سبق الانزال و التنزيل..وفي ختام الخاطرة أكدنا ونؤكد على أن الله هو مالك السماوات والأرض وقادر على كل شيء ويمتلك صفات فلا تجعله بحاجة للخلود للراحة بعد ان خلق الكون.. وهو سبحانه ليس له كمثله شيء وهو الباقي وكل شيء دون هالك، وليس له اب ولا له ولد ولا هو ثالث ثلاثة، بل هو الله الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد.. واليوم نتحدث عن الكتاب والكتب أو الرسالات السماوية.. نزلت الكتب السّماوية المعلومة لنا من القرءان على حسب زمن بعث الرّسل، فقد نزلت الصّحف على سيّدنا إبراهيم عليه السّلام، والزّبور على سيّدنا داوود عليه السّلام، والتوراة والصّحف على سيّدنا موسى عليه السّلام، والإنجيل على سيّدنا عيسى عليه السّلام، والقرآن على سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وعلى المسلم أن يؤمن بما لم يرد ذكره من الكتب أيضاً…!؛ فما هو الكتاب؟ هو كلام (هدى ونور) من الله تعالى، يوحي الله به إلى رسول من رسله بواسطة جبريل، كي يبلغه للناس. والكتاب في القرءان أعتقد أنه أطلق على أي من كلام الله: في “الصحف” و “الألواح” و “جميع أنواع الوحي اللفظي أو الكتابي” على رسله، وبأي لغة من اللغات كانت، وسواءً أكان، قصيراً أو طويلاً، مدون كان أو غير مدون، فيه صفة الإعجاز اللفظي للناس أو ليس فيه ذلك.. فالكتاب فيه الرسالة وأضاف إليه النبوة. والكتاب عبارة عن التشريع وأضيف إليه الفرقان. فالكتاب التشريع والحكمة هي الوصايا والتوراة نبوة موسى والإنجيل نبوة عيسى. فالكتاب والفرقان عند موسى والكتاب والحكمة عند عيسى، يقابلهما أم الكتاب عند المسلمين ((ما “أم الكتاب” يا ترى؟ أم الكتاب هي “كتاب الألوهية”))، وورد ككتاب الله {إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة… الآية}. أما عن كتاب الربوبية فقال: {واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحداً}. ويندرج في كتاب الربوبية الآيات البينات التسع ((بصائر موسى)) قال تعالى: {وما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر} {هذا بصائر من ربكم})). وقد أخبرنا الله بإن الكتاب جاء إلى ثلاثة رسل هم موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم. ومع أن هناك رسلاً غيرهم مثل شعيب وصالح وهود ونوح ولا نقول عنهم إنهم جاءهم الكتاب؟ والكتاب في القرءان يحوي جميع مشخصات الحوادث وخصوصية الأشخاص المتبدلة، فهو لا يتبدل هو في نفسه ولا يتسرب إليه أي تغير وفساد..؛ ففيه مفاتيح الغيب ((الخزائن الإلهية) ، والتي تشتمل على الأشياء قبل تفريغها في قالب الأقدار ،وهي تشتمل على غيب كل شيء على حد جاء في قوله تعالى:(( وَإِن مِن شَيءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعلُومٍ )). كتاب الله المبين يحصي جميع ما وقع في عالم الصنع والايجاد مما كان وما يكون وما هو كائن. وراء الكتاب ((الواح)) و((كتب)) تقبل التغيير والتبديل، وتحتمل المحو والاثبات.. وللتفريق بين الرسالة والنبوية يقتضي التفريق بين الرسول والنبي؛ فالرسول الذي أنزل إليه كتاب وشرع مستقل مع المعجزة. أما النبي فهو الذي لم ينزل إليه كتاب وانما أوحي إليه أن يدعو الناس إلى شريعة رسول كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا يدعون الناس لاتباع ما جاء في التوراة الذي أنزل على موسى النبي الرسول عليه السلام إذاً فالفرق بين الرسالة هي التي تأتي بأحكام وتشريعات واوامر ونواه ومواعظ أو وصايا. أما النبوة مواضيعها كلها إخبارية تعليمية دعوية لاتباع الرسالات والرسل.. والقرءان اشتمل على النبوة والرسالة معا.. والرسالات لا تتناقض وانما تتكامل وتعددها له أسباب؛ منها: الحاجة للبلاغ والدعوة لإسقاط الحجة، ولاختلاف البيئات، ولتتطور البشرية الثقافي والتعليمي وارتقاء النضج الفكري، وكذا تطور وتراكم التجارب في احداث النضج الاجتماعي.. فالرسالات كلها صدق وعدل وعلينا الايمان بها كلها، لكن غير المحرف، وغير المحرف فقط موجود الاشارة إلى بعض آياته في القرءان الكريم، وما لم يشار اليه نؤمن بها ايمانا غيبيا كما امرنا الله.. اللهم يمن كتابنا ويسر حسابنا واعتق رقابنا وتقبل صيامنا .. آمين

اترك رد