خواطر رمضانية (24)

0 64

د. علي العسلي
لقد كانت أول الكتب السماوية المنزلة هي صحف إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، ثمّ الزبور فالتوراة فالإنجيل فالقرآن.. دعونا نركز على كتب أولي العزم ((نوح، وإبراهيم الخليل، وموسى، وعيسى، ثُمّ خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله)) بدرجة أساس كونهم أهل صبر وقوة تحمل ــ عليهم جميعا الصلاة والسلام ــ، ولنبدأ بشيخ المرسلين ((نوح عليه السلام؛ لأنه دعا قومه 950 سنة)). فهو أول رسول يوحي إليه وهو من القوم ((ويقال: انه الحفيد التاسع لأدم عليه السلام)، وقيل: أن قبل نوح كان الرسل للأقوام هم ملائكة. إذاً نوح عليه السلام هو اول رسول ارسله الله بدعوة التوحيد الى الأرض بعد ان ضل كثير من الناس وانحرفوا عن عباده الله وحده؛ ونوح هو نبي ورسول، ورد ذكره في القرءان. ويسمى بالأب الثاني للبشرية بعد نجاته ومن معه من الطوفان العظيم، بسبب استعمال سفينة النجاة العملاقة التي صنعها نوح بوحي من الله. كانت دعوته لقومه أن يعبدوا الله وحده ((والدعوة واحدة عند كل الرسل والانبياء في أصولها على مرّ الزمان والمكان))، رفضوا واستكبروا.. لما لم يؤمنوا دعا ربه أن ينتقم منهم، فأوحى الله له أنه لن يؤمن إلا من قد آمن فلا تبتأس (لا تحزن عليهم ولا تهتم بأمرهم)، قال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}. أما معجزة سيدنا نوح عليه السلام هي صناعة السفينة التي بناها نوح طاعة لله فكانت سببا في نجاته ومن آمن معه.. ننتقل إلى الكتاب السماوي ((الزبور)) .. الزبور: هو الكتاب الذي أنزله الله على داود عليه السلام. قال الله تعالى: {وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا}. والزبور يتكلم عن أن الأرض يرثها عباد الله الصالحون. فالمسلم عليه أن يؤمن بالزبور الذي أنزل على داود عليه السلام.. لا بالإيمان بالزبور الذي بدله وغيره اليهود.. وقد تفرد داود (عليه السلام) بالمُلك والنبوة (داود الملك النبي)).. ومن المعلومات المنشورة بالاستناد للجداول الزمنيَّة لتاريخ بني إسرائيل أنَّ داود (عليه السلام) بعث بعد ألف عام من إبراهيم (عليه السلام)؛ أي بعد (500) عام من موسى عليه السلام؛ وقبل حوالي (1000) عام من عيسى عليه السلام. بدأ داود (عليه السلام) حياته كراعٍ يرعى غنم أسرته، وعند قتله لـــ “جالوت” أصبح مشهورا انتصر لبني اسرائيل المقهورين المهزومين بعد انتقال النبوة منهم بسبب حنثهم للعهود والمواثيق، وقيامهم بقتل الانبياء، داود قتل الملك القاهر لبني اسرائيل. داود (عليه السلام) قتل جوليات (جالوت) كما أخبرنا بذلك القرءان الكريم..؛ داود كان موسيقيا ربانيا فالف أغاني وقصائد دونت وسميت بسفر “المزامير” ، أي السفر الأول ، لأنَّ حكمة كلماته أُعطِيَت له من لَدُن الله، وكانت سجلاّت داود هذه مقدَّسة أيضًا وموحى بها مِن الله، مثلها مثل التوراة الآتي ذكره..
ومن الكتب السماوية المنزلة ((التوراة))،وهو ذلك الكتاب الذي أوحاه الله على عبده موسى، والذي قرأه على بني إسرائيل في حياته وحكم به وأخوه هارون فيهم، ثم تركه بينهم بعد أن توفاه الله عليه السلام.. علينا الايمان بالتوراة وموسى على هذا النحو، وعلينا ألا نربط بين موسى ـــ عليه السلام ــ وأسفار التوراة الخمسة الأولى ((التكوين، والخروج، واللاويين، والعدد، والتثنية))، فهذه الأسفار كتبت بعد وفاة موسى بحوالي /600 /سنة. أنزلت التّوراة على سيّدنا موسى عليه السّلام بعد أن أهلك الله فرعون وقومه، ونجا موسى ومن معه من بني إسرائيل من بطشهم.. وقد وصف القرآن الكريم التّوراة على أنّها نور، وفرقان، وهدى، وذكر، وضياء.. وموسى رسول ونبي وهو كليم الله.. وموسى عليه السلام أنزل عليه كتاب التوراة والصحف والألواح (التي جاء بها بعد مناجاته لربه في جانب الطور). وجاء في ((التوراة)) : “لا إله إلا الله. الإحسان إلى الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين. مخاطبة الناس – غير الإسرائيليين – بالحسنى وعدم الاستكبار. ولقد جاء في توراة موسى نبوءات صريحة عن خاتم النبيين الذي يبعثه الله رسولاً إلى العالمين من غير بني إسرائيل، بل ومن أبناء إسماعيل بن إبراهيم على وجه التحديد: ” ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ” .. ذكر القرآن الكريم التوراة، وبرّز منه الأحكام الشرعية والتي منها: ” {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ}”. وتضمن كتاب التوراة بعض من صفات محمد صلى الله عليه وسلم وأتانا ببشارة مقدمه عليه افضل الصلاة وأتم التسليم ، قال الله تعالى: ” {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}”. ويتضمن التوراة الحث على الجهاد بالنفس والمال. قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.. الآية}. ويتضمن التوراة صفة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} . هذه الآيات نماذج لما يتضمنه التوراة الذي أنزل على موسى عليه السلام، وقد جاءتنا من طريق القرآن الكريم فنؤمن بثبوتها. ويُذكر أنّ نزول التوراة كان في السّادس من شهر رمضان تحديداً، لحديث ((أنزلت التّوراة لستٍّ مضين من رمضان….)).. أما معجزات موسى عليه السلام فهي: ((الآيات التسع والتي هي: ” اليد، العصا، السنون، نقص الثمرات، الطوفان، الجراد، القمل، الضفادع، والدم”..)).. رب اشرح لنا صدورنا ويسر لنا امورنا واحلل عقدة السننا وفقهنا فيما في العلم والمفيد لنا ولمجتمعاتنا.. آمين اللهم آمين..

اترك رد