خواطر رمضانية (8)

0 45

د.علي العسلي
((النفس))..؛ تعريفها: في الاصطلاح: “هي الجوهر الحامل لقوة الحياة والحس والحركة الإرادية، فهي إذاً “جوهر الإنسان، ومحرك أوجه نشاطه المختلفة؛ إدراكيةً، أو حركية، أو فكرية، أو انفعالية، أو أخلاقية”؛ وهي الجزء المقابل للبدن في تفاعلهما وتبادلهما التأثير والتأثر معًا يكونان ((وحدةً متميزة)) يطلق عليها لفظ (شخصية)؛والتي بها يتميز الفرد عن غيره من الناس، وتؤدي به إلى توافقه الخاص في حياته؛ وألفاظ القرءان لا تخرج عن هذا السياق، بل أن القرءان الكريم يجعل النفس بأنها الكائن الذي يُمثل الإنسان أمام الله، بل أمام المجتمع أيضًا؛ فالقتل الذي يصيب الإنسان هو قتل للنفس؛ وقتل للناس وإحيائها احياء للناس جميعا؛ وعند الحديث عن القصاص الذي هو حياة للناس يؤكد القرءان أن النفس بالنفس والعين بالعين…إلخ؛ وفي مقام التنويه بالإنسان، ودعوته ليلقَى الجزاء الحسن، تُخاطَب النفس وتُدعَى يا أيتها النفس المطمئنة ؛والنفس في القرآن هي الإنسان المسؤول المحاسَب: (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا)، فالنَّفْس هنا وفي مواضع أخرى كثيرةٍ من القرآن، هي الإنسان العاقل المكلف، وهي الإنسان الذي يُتوقَّع منه الخير أو الشر، والهدى أو الضلال، ثم هي الإنسان بجميع مشخصاته جسدًا ورُوحًا… نخلص إلى النفس، هي شيء غير الروح وغير العقل، فبالتقاء الروح بالجسد تتكون الشخصية الذاتية للإنسان؛ فــــ “القرءان” يخاطب الإنسان في ذات نفسِه، فيقول سبحانه: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾..؛ وبحسب آيات القرءان؛ فإنه ينبغي علينا الايمان بان الروح هي من آمر الله؛ فلا سبيل إلى الكشف عنها؛ وعلينا أن ندرك ونوقن بأن النفس جهازٌ خفيٌّ عامل في الإنسان، فهي موضع الحساب والثواب والعقاب..؛ وورد لفظ النفس في القرءان مائتين وخمسًا وتسعين مرة، باختلاف تصاريفه.. أما النفس في القرءان فقد جاءت في ثمانية أوجه: ” آدم عليه السلام (خلقكم من نفس واحدة)؛ وعني بالنفس بالاشارة إلى أمنا عائشةــ رضي الله عنهاــ “ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا” )؛ وإلى الجماعة(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ)؛ والأهل في قوله تعالى: (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ) ، قيل: إنه أمر الأب الذي لم يعبد العجل أن يقتل ابنه العابد، والأخ الذي لم يعبد أن يقتل (أخاه) العابد؛ وأهل الدين ((فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ)) ؛ و الإنسان (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) ، أي: الإنسان بالإنسان؛ ثم قوله (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) ؛ النفس بعينها..” ..؛
كما أن النفس تخضع للتغيير والتبديل من حالة الى حالة كما حقق القرآن ذلك في قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) . وتتصف النفس الانسانية بصفات هي: ” النفس الأمارة بالسوء؛ النفس اللَّوامة؛ النفس المطمئنة؛ النفس الراضية؛ النفس المرضية؛ النفس المُلهَمَة”..
اللهم إننا نعوذ بك من شرور أنفسنا وشر كل شيء أنت أخذ بناصيته.. اللهم خلقته أنفسنا وانت برحمتك تولاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فأحفظها، وإن أمتها فأغفر لها.. آمين اللهم آمين.. الفاتحة.. على روح أمواتنا وأمواتكم

اترك رد